اقتصاد غزة 2015 من سيء إلى أسوأ وسيناريوهات 2016 تشاؤمية


image-1
طباعة الصفحة


يرى مراقبون ومحللون اقتصاديون أن اقتصاد غزة خلال العام 2015 لم يحظَ بأية اندفاعات إيجابية من شأنها أن تؤثر على الحياة المعيشية لسكانه، بل تراجع بشكل غير مسبوق وفاقم معاناتهم والأسباب، كما أخبروا الحدث، لا تبعد عن استمرار الحصار المطبق على القطاع، وتباطؤ عجلة الإعمار وانهيار المنظومة الاقتصادية التجارية والصناعية في إطار التداعيات الخطيرة لحرب 2014 التي أسبغت تفاصيل الحياة بالقطاع عام 2015 بتبعاتها المأساوية.

 

وشدد المراقبون في أحاديث منفصلة، على ضرورة العمل على استقرار الحالة السياسية وتوحيد القيادة الفلسطينية بما يُفضي إلى توحيد المؤسسات الرسمية لوضع الخطط الاستراتيجية والتنموية التي من شأنها أن تُحقق رفعة الاقتصاد الفلسطيني، غير أنهم مازلوا يستبعدون الخطوة.

لم يتعافَ

د. ماهر الطبّاع أكد في لقاء خاص مع "الحدث" أن الاقتصاد الفلسطيني لم يتعافَ من تبعات الحرب الأخيرة على قطاع غزة منتصف العام 2014، ومنذ ذلك الوقت يُعاني ويلات تدمير البنية التحتية التي عمقت الفجوة الاقتصادية عام 2015 بالإضافة إلى استمرار سياسة الحصار للعام التاسع على التوالي، وقال لنا: "التأخر في إعادة الإعمار أثر بشكل سلبي على دورة الاقتصاد"، وأضاف أن العام 2015 شهد ارتفاعاً في معدلات البطالة.

 

وأورد الخبير والمحلل الاقتصادي الطبّاع بيانات خطيرة تعزي عدم تعافي الاقتصاد الغزي خلال عام 2015، مشيراً إلى أرقام وإحصاءات مركز الإحصاء الفلسطيني تحدثت عن معدلات الفقر والبطالة وانعدام المن الغذائي في القطاع، وبيّن أن: "معدل البطالة في قطاع غزة خلال الربع الثالث من عام 2015 وصل إلى (42.7%)، بينما تجاوز عدد المُتعطلين عن العمل الـ(200) ألف شخص، وتجاوزت معدلات الفقر والفقر المدقع حاجز الـ(65%)، وأضاف أن عدد الأشخاص الذين يتلقون مساعدات إغاثية من الأونروا والمؤسسات الإغاثية الدولية تجاوز الـ (مليون) شخص بنسبة (60%) من سكان القطاع، أما نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في قطاع غزة فكانت تربو على(72%)، والأخطر كما يُشير الطبّاع ارتفاع نسبة البطالة لدى الشباب الغزي لتصل إلى (60%).

 

تحسن غير ملحوظ

وعلى الرغم من إقرار د. معين رجب بسوء الوضع الاقتصادي في قطاع غزة عموماً على مدار عام 2015 وتخوفه من استمرار السوء بمعدلات أعلى في عام 2016، إلا أن يُشير إلى بعض محطات التحسن الطفيف التي واكبت اقتصاد القطاع وساهمت قليلاً في إنعاش حياة المواطنين على مستوى الدخول، وأوضح في مقابلة مع "الحدث" أن حالة التحسن واكبت الربع الثاني والثالث من العام 2015 وذلك عبر تفعيل قطر لمنحتها التي تبرعت بها خلال مؤتمر إعادة الإعمار في منتصف أكتوبر 2014 لبناء ألف وحدة سكنية في قطاع غزة، بالإضافة إلى استكمالها لمشاريعها السابقة في مجال البنية التحتية ومدينة حمد السكنية التي توقفت بسبب عدم سماح إسرائيل بإدخال الأسمنت ومواد البناء إلى القطاع خلال السنوات الماضية، ويأمل الخبير الاقتصادي رجب أن يُسفر الربع الرابع من عام 2015 والذي أوشك على نهايته أن يكون خلاله  قد تأقلم الاقتصاد على الأوضاع الراهنة والتي أثرت في تراجع معدلات نموه بشكل كبير نظراً لعدم انخفاض معدلات الفقر والبطالة وعدم وجود أفق سياسية للحل، يقول: "حالة التأقلم والتكيف من شأنها أن تُعين الاقتصاد على ما سيواجه من ظروف في العام القادم".

ملف الإعمار... صفر

بدوره تحدث، نبيل أبو معيلق نقيب اتحاد المقاولين في محافظات غزة، عن مدى مساهمة ملف إعادة الإعمار في نمو الاقتصاد الفلسطيني، وقال في مقابلة مع "الحدث": "عدم البدء الحقيقي في إعمار قطاع غزة باستثناء مشاريع صغيرة هنا وهناك أعدم الاقتصاد الغزي"، مؤكداً أن تنفيذ المشاريع المرصودة خلال مؤتمر المناحين في منتصف أكتوبر 2014 من شأنه أن يُشكل رافعة لتنمية وتطوير الاقتصاد وجلب استثمارات تُحقق استدامة في الرخاء الاقتصادي.

وعلى الرغم من تأكيده على ذلك، إلا أنه يبدو متشائماً من أن يُحدث الملف اختراقاً خلال العام 2016، والسبب وفق تقديره عدم وفاء الدول المانحة والعربية والإسلامية والشقيقة بالتزاماتها، بالإضافة إلى استمرار إغلاق المعابر والتضييق على إجراءات إدخال الأسمنت إلى القطاع، وفي إطار الأرقام أشار أبو معيلق إلى وجود آلاف من الوحدات السكنية المدمرة جزئياً وكلياً بحاجة إلى البدء سريعاً بإعمارها، وقال: "ما تم إصلاحه من الوحدات السكنية ذات الضرر الجزئي فقط 80 ألف وحدة من أصل 145"، لافتاً إلى وجود أكثر من 65 ألف وحدة ما زالت بانتظار الإصلاح التام، وتابع أن المعضلة الأهم تبقى لدى أصحاب الضرر البليغ والهدم الكلي والذين يربو عددهم على 24 ألف وحدة سكنية فقط تم البدء ببناء (ألف) وحدة سكنية ضمن المنحة القطرية لمشاريع الإعمار التي تعهدت بها في مؤتمر المانحين.

يُذكر أن ما وصل للقطاع من قيمة التبرعات التي جُمعت خلال مؤتمر المانحين والبالغة (5.4) مليار دولار، لا يوازي (10%) من إجمالي المبلغ رغم مرور أكثر من عام على عقده.

سيناريوهات تشاؤمية

ويُرجح الخبراء الذين التقتهم "الحدث"، استمرار السيناريو التشاؤمي للاقتصاد الغزي خلال العام 2016، مستندين في ذلك إلى عدم وجود أي حلحلة في الأوضاع السياسية وتطبيق المصالحة، كذلك ملف الإعمار الذي شهد تراجعاً في الربع الأخير من العام 2015 بتقييد دخول الإسمنت وفق آلية الأمم المتحدة لغير المتضررين في القطاع، وفي هذا السياق قال لنا المحلل الاقتصادي الطبّاع: "إن أحوال القطاع ستتفاقم سوءاً خلال العام 2016"، وبمزيد من التفصيل أشار إلى أن جمود الحالة السياسية على المستوى المحلي والدولي بتعثر المفاوضات واستمرار اشتعال الأوضاع في الضفة بسبب التعنت الإسرائيلي، بالإضافة إلى تباطؤ عملية إعادة الأعمار في قطاع غزة ستزيد الأوضاع الاقتصادية سوءاً على مختلف المستويات عبر تضخم في معدلات الفقر والبطالة وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي تالياً، بالإضافة إلى انخفاض إجمالي الاستهلاك وإجمالي الاستثمارات الخاصة والعامة، وفق تقديره.

 

ورداً على سؤالنا بإمكانية عكس هذا السيناريو إلى آخر تفاؤلي، أكد الطبّاع أن الأمر ليس مستحيلاً ولكنه يحتاج إلى انسيابية في العمل السياسي والاقتصادي على المستوى الوطني بتحقيق المصالحة واقعياً، والبدء فوراً بإنهاء آثار الانقسام الفلسطيني وتفعيل دور حكومة الوفاق الوطني في قطاع غزة، وإنهاء الحصار وفتح كافة المعابر التجارية بما يُحقق إدخال كافة احتياجات القطاع من السلع والبضائع والآليات والمعدات دون شروط ورقابة معقدة، وقال لنا: "إذا حدث بعض ذلك يُمكننا أن نتوقع الأفضل للاقتصاد الغزي ولحياة المواطنين فيه على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، لكن ما زال ذلك مستبعداً وفق المعطيات على الأرض".

 

ويُشاركه الرأي د. رجب، مؤكداً أن أي تطور إيجابي على المستوى السياسي من تنفيذ المصالحة وفتح المعابر ورفع الحصار سيتبعه نمو اقتصادي وانخفاض لمعدلات الفقر والبطالة، ويرى رجب أن المحرك الأساسي في تغيير عجلة الاقتصاد الغزي من حالة الركود إلى الانتعاش هو ملف الإعمار، وتابع قائلاً: "أي تغيير إيجابي في هذا الملف سينعكس على تحسن الواقع الاقتصادي لقطاع غزة عموماً أفراداً ومؤسسات وناتجاً محلياً"، وأضاف أن أي تطور إيجابي للاقتصاد سيبقى مرهوناً بتوسع عملية إعادة الإعمار وفتح المعابر وتخفيف وطأة الحصار التي أطبقت على مقومات العيش والصمود خلال تسع سنواتٍ ماضية.

 

فيما يُشير أبو معيلق إلى ضرورة إيفاء الدول المانحة والعربية والإسلامية والشقيقة بتعهداتها في مؤتمر المانحين من أجل البدء بشكل حقيقي في إعادة إعمار القطاع الأمر الذي سيُنعشه اقتصادياً، وقال: "الدفع وتحسين ظروف المعابر بوصلة النمو في ملف الإعمار"، فيما أشار إلى أن محرك الاستثمار والتطوير في ملف الإعمار يكمن في إلغاء إجراءات الأمم المتحدة في إدخال مواد البناء لغير المتضررين والمتمثلة بـ(GMR)، بالإضافة إلى إحقاق الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام بشكل تام.

 

نقلا عن الحدث