ما هي آلية ادخال البضائع إلى غزة في ظل الحصار؟


التاجر الغزي ما بين مطرقة الضرائب وسندان الحصار، تحسنا طفيفا طرأ مؤخرا على حركة التبادل التجار من قطاع غزة وإليه، لكن ما هي آلية ادخال البضاع إلى قطاع غزة؟
image-1
طباعة الصفحة


 

غزة-الاقتصادي-إسلام أبو الهوى- تميزت التجارة الخارجية في قطاع غزة في بداية عام 2014 بأدائها الضعيف لشقي الواردات والصادرات وذلك امتدادا لما كان عليه الحال  عام 2013 ، لكن الحال تغير قليلا في الربع الثالث من عام 2014 حيث نشطت حركة الصادرات في قطاع الخضراوات والاسماك والملابس.

امتازت التجارة الخارجية في قطاع غزة بالأداء الضعيف بسبب الحصار الاقتصادي المشدد منذ عام 2006 والذي تمثل بإغلاق المعابر وتضييق الخناق على حركة التبادل، بالإضافة إلى امعان الاحتلال في استهدافه لكافة القطاعات الحيوية المختلفة وقصفه لآلاف المصانع المهمة في القطاع فكانت الخسائر كبيرة جدا تقدر بملايين الدولارات لكن حركة التبادل التجاري في الآونة الاخيرة نشطت عما قبل بعد سماح الاحتلال باستيراد وتصدير بعض الأصناف ولكن بكميات محددة.

بنى المستوردون آمالا كبيرة عند سماح الاحتلال للتجار بفتح أسواق الضفة الغربية لاستيراد بعض الأصناف منها المواد الغذائية والأحذية والأخشاب أملا أن يحسن ذلك من حالة الركود التي تعاني منها الأسواق الغزية بعد إغلاق الأنفاق التي كانت تعتبر المنفذ الوحيد لإدخال كافة مستلزمات القطاع بكميات مفتوحة .

يقول محمد الشريف-مستورد أحذية –والذي يعمل في هذه المهنة منذ سنوات عديدة :" يمكنني شراء البضاعة بأي طريقة ما سواء عبر الهاتف او الأصدقاء وإرسال أوراقها الثبوتية مختومة من الضفة لعمل خلو طرف في وزارة الاقتصاد ودفع الجمارك المفروضة للحصول على اذن استيراد لاستلام البضاعة عبر المعبر في الوقت المحدد.

ويؤكد الشريف أن هامش الربح في تجارة الاحذية المدخلة من الضفة الغربية محدود حيث يتراوح ما بين 4-5 شواقل .

ويشتكي من قرارات وزارة الاقتصاد المستمرة  الخاصة بفرض الضرائب والتي تزيد من العبء على التاجر والمستهلك والتي كان اخرها احضار السجلات الخاصة بعمليات الاستيراد منذ اربع سنوات للمراجعة لافتا إلى أنه أوقف عمله مع الضفة الغربية بسبب تردى الأوضاع الاقتصادية ولا يختلف الحال مع مستورد الصنف ذاته أبو شادي صبيحات موضحا أن استيراده يكون بشكل دوري حسب طلب السوق.

ويؤكد صبيحات ان المستهلك هو  المتضرر الرئيس جراء فرض الضرائب المتكرر حيث يضطر التاجر إلى رفع سعر المنتج ما يجعل الضرر مباشرا للمستهلك فقط خاصة في ظل الأحوال الاقتصادية المتدنية التي يعيشها المواطن الغزي جراء الحصار المطبق من اغلاق المعابر المتكرر واغلاق الأنفاق بشكل كامل.

في السياق نفسه يقول رامي أبو الريش مدير عام التجارة والمعابر في وزارة الاقتصاد في قطاع غزة  على المستورد ان يحضر إلى وزارة الاقتصاد ليحصل على إذن استيراد ومن ثم يتم التنسيق مع الضفة الغربية للحصول على رقم تنسيق في موعد يتم تحديده ليتسنى التاجر من استلام بضائعه من المعبر، وينطبق ذلك أيضا على البضائع المستوردة من الصين أيضا .

وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين الضفة والقطاع يصل إلى ما نسبته 20% والتي تقتصر على أصناف محددة منها المواد الغذائية، والملابس ، والأخشاب والتي تم منع دخولها مؤخرا تحت ذرائع أمنية واهية ليتم السماح لدخول أبواب مصنعة جاهزة، متمنيا أن تتنشط الحركة التجارية لتصبح باتجاهين بشكل أوسع وتشمل العديد من الأصناف التي يحتاجها كل من الضفة والقطاع .

وأكد  ان سياسات الاحتلال التعسفية على المعابر تلحق أضرارا بالغة بالمستوردين خاصة فيما يتعلق بالمواد الغذائية المستوردة الأمر الذي يكبد التاجر أضرارا كبيرة لافتا إلى ان تلك السياسات شلت الحركة التجارية الفلسطينية لسنوات طويلة  وأضعفت القدرة الانتاجية والتنافسية  للاقتصاد الفلسطيني.

ونوه أبو الريش إلى أن الأصناف التي يتم فرض الرسوم عليها من قبل وزارة الاقتصاد هي الأصناف التي لها بديل في قطاع غزة وتفرض الرسوم حسب متوسط الطن الواحد وتبلغ 50 شيقلا ، بينما لا يتم فرض الرسوم على الأصناف التي لا بديل لها في قطاع غزة كالرخام .

وكانت وزارة الاقتصاد بغزة فرضت في مطلع شهر نيسان 2015 رسوما جديدة على كل ما يدخل عبر معبر كرم أبو سالم من حلال ما اطلق عليه "اذن استيراد"، مستثنية المنتجات الواردة من الضفة الغربية.

يذكر ان التجار في القطاع يدفعون الضرائب الخاصة بالقيمة المضافة والتي تبلغ نسبتها 17% من اجمالي مبلغ الفواتير الموردة لغزة وفقا لنصوص القوانين الفلسطينية، بالإضافة الى ما يسمى بالتعليات الجمركية، واذونات الاستيراد.

من جهته يقول أدهم ابو سيدو -مستورد مواد غذائية -  :"تصل السلع عبر معبر نيتسانا –معبر اسرائيلي مصري- ان كانت واردة من الصين أو مصر ومن ثم تصل إلى معبر كرم أبو سالم واستلمها بعد الحصول على اذن التنسيق من الشؤون المدنية في وزارة الاقتصاد ودفع الرسوم المطلوبة متمنيا ان يتمكن من إدخال كافة السلع المختلفة للقطاع  لتنشيط حركة التجارة بين الضفة الغربية والقطاع من أجل تطوير الاقتصاد الفلسطيني.

وتابع:" لم تعد معاناتنا مقتصرة على اجراءات الاحتلال التعسفية في تأخير واحتجاز البضائع بل امتد ذلك إلى الضرائب الجديدة التي تفرضها وزارة الاقتصاد والتي تشكل عبء كبيرا مؤكدا ان استمرار فرض الضرائب سيوقفه عن العمل لانعدام الربح.

ولفت إلى ان الضرائب أن الظروف الاقتصادية في قطاع غزة متردية جدا لا تسمح برفع الأسعار على المستهلك خاصة في المواد الغذائية الأساسية  مضيفا:" اذا استطعت أن أجمع رأس مالي دون ربح أو خسارة أكون في احسن أحوالي لتأتي الضرائب وتستنزف ربحي البسيط.

من جهته أكد الدكتور أيمن عابد مساعد وكيل وزارة الاقتصاد أن التجارة الخارجية تؤثر بالتنمية الاقتصادية تأثيرا مباشرا, حيث تم حرمان قطاع غزة من استيراد المواد الأولية اللازمة لتنمية قطاع البناء وقطاع الصناعة, ما أثر سلباً على مجمل القطاعات الاقتصادية وخاصة قطاع الإنشاءات و العمل موضحا أن العجز في الميزان التجاري لقطاع غزة  في تزايد حيث بلغت قيمة العجز في الميزان التجاري السلعي خلال (1,449,220,863) دولارا.

وأضاف أن التجارة الخارجية استمرت في قطاع غزة منذ بدابة عام 2014 م بأدائها الضعيف والمشوه هيكلياً  لشقي الواردات والصادرات، وهذا الواقع امتداد لما كان عليه الحال عام 2013م، حيث لم يكن هناك تغير يذكر في نوعية البضائع الواردة في الميزان التجاري  سوي بعض البضائع التي لم يكن لها دوراً في إعمار قطاع غزة  واستمر شق الصادرات على حاله من حيث الضعف العام في الكميات حيث قدرت الصادرات خلال  العام 2014م بقيمة (( 16.2 مليون دولار, أما الواردات فقد قدرت قيمتها 1.451)) مليار دولار.

ولفت إلى ان نسبة الانخفاض كانت في الواردات للعام 2014م قياساً بالعام 2013م, بمعدل (25%), وكذلك انخفضت الصادرات للعام 2014 عنها في العام 2013 بحوالي (26%), وذلك بسبب العدوان والحصار, في حين من المفترض ارتفاعها بسبب إغلاق الأنفاق بين مصر وقطاع غزة لتعويض النقص الحاصل في السلع المتبادلة دولياً من إسرائيل و الخارج منوها إلى ان تقرير حركة المعابر للقطاع لعام 2015 قيد التحضير ليتم انجازها في الشهر الأول لعام 2016.

وأوضح عابد أن أعلى نسبة تمثيل كانت للمواد الغذائية والزراعية حيث قدرت بـ 26.6% منخفضة بنسبة 21.74% عن العام 2013م,  بينما جاء في المرتبة الثانية الوقود والزيوت ( مشتقات البترول) بنسبة 24.2% بزيادة بنسبة21.12% عن العام 2013م وذلك بسبب إغلاق الأنفاق بين مصر وغزة وزيادة الاعتماد على البترول الإسرائيلي، وفي المرتبة الثالثة السلع المعدنية بنسبة 12% وبارتفاع 4.78% عن العام 2013م، أما المرتبة الرابعة المصنوعات المصنعة والغير مصنعه بنسبة 11.7% وحيث ارتفعت عن العام 2013 بنسبة 4.46%, أما المرتبة الخامسة فكانت المواد الخام ومواد البناء بنسبة 10.3% وبتغير طفيف لا يوثر على عملية الأعمار أي تأثير يذكر, والسادسة المواد الكيماوية والدوائية والصيدلانية وبانخفاض يقدر بـ 6% عن العام 2013م وذلك لزيادة الاعتماد على الأدوية المقدمة كمساعدات عينية, وبنفس المرتبة مكائن ومعدات نقل أيضا  بنسبة 6.2% حيث ارتفعت نسبتها عن العام 2013 بنسبة 2.38% ، أما المرتبة السابعة فكانت المشروبات والتبغ بنسبة 2 % حيث انخفضت 1.3% عنها في العام 2013م ، أما المرتبة الأخيرة فكانت الزيوت والدهون النباتية والحيوانية بنسبة 0.7 % منخفضة بنسبة 3.7% عن العام 2013م.

وأكد عابد أن الاحتلال يفرض قيودا على حركة المعابر بشكل مستمر بالمعابر بالإضافة إلى حالة المعابر الغير ثابتة بسبب الاعياد والاجازات والتي تعني اغلاق المعابر بشكل كامل وتصل تقريبا إلى حوالي 130 يوم وباقي أيام العام اغلاقات جزئية إلى جانب منع الاحتلال من ادخال الكثير من البضائع.

وأوضح عابد ان اسرائيل كانت تعلم جيدا ان القطاع لا يملك شيئا ليصدره إلى الخارج عند عقد اتفاقية وقف اطلاق النار بين غزة و التي تضمنت السماح للقطاع بالتصدير وذلك بسبب استهداف الحروب لكافة القطاعات الصناعية علما بأن القطاع لا يصدر سوى ثلاث شاحنات من الأثاث بعدما كان متألقا في تصدير الأثاث في التسعينات للأسواق المحلية والأوروبية .

وطالب عابد جميع الأطراف بالعمل على فتح المعابر بدون عراقيل وتسهيل الحركة التجارية والاستيراد والتصدير لتعويض أصحاب المصانع الذين فقدو منشآتهم الصناعية والحد من نسبة البطالة المرتفعة في غزة لانقاذ الاقتصاد الفلسطيني.

 

 


  • شروط الاستخدام
  • تصميم و تطوير
  • إن المواد المنشورة في الموقع ممنوع بثها أو إعادة توزيعها بأي شكل من الأشكال تحت طائلة المساءلة القانونية.
    This material may not be published, broadcasted, rewritten or redistributed. © 2019 aliqtisadi.ps All Rights Reserved