10 ملايين دينار "خلو رجل" لبعض المحال في رام الله!


محال تجارية في وسط مدينة رام الله، وغيرها من المدن، أسعار "خلو الرجل" لكل مترين من هذه المحال بلغ مبلغا لا يستهان به، المُستأجر يصبح ثريا، والمُؤَجِر يندُب حظه، استسلام للواقع فلا المؤجر منتفع من هذا المتجر، ولا المؤجر يقبل بالبيع، فهو ينتظر أن يمر عقد آخر من الزمان لتتضاعف قيمة الخلو الذي سيطلُبه.
image-1
طباعة الصفحة


رام الله –الاقتصادي- محمد علوان- دوار المنارة وسط مدينة رام الله يشكل نواة يتفرع منها أربعة شوارع، وعند إحدى الاتجاهات أكثر من عشرة محال تجارية، لك عزيزي القارئ ان تختار الاتجاه، يتحدث "ع.ع" دائما، هذه محال أصبحت تسوى ملايين مع الزمن بسبب الخلو الذي يطالب به المستأجرون، فيما لا تزيد إيجارات معظم هذه المحال عن عشرة دنانير، أو بعضها التي زادت قيمتها بنسب بسيطة جدا.

ويضيف"ع.ع" : "لم يقبل المستأجرون ان يزيدوا من الإيجارات على الرغم من المطالبات المستمرة والحثيثة من مُلاكها، ولم يقبلوا إلا بأن يُدفع لهم خلو رجل بدلاً من ترك المحال او زيادة الأجرة عنه، وهذه المحال تتراوح الإيجارات التي تدفع عنها بين 5- 50  دينارا أردنيا، فهي مؤجرة منذ الهجرة أو بعد ذلك بقليل، إلا انها الآن تساوي ملايين، وتتراوح نسبة الخلو الذي طلبه أصحاب هذه المحال ما بين المليون دينار- 10 ملايين دينار أردني".

 

ما هو "خلو الرجل"؟

والخلو هو ناتج عن قانون وضعته بريطانيا إبان الانتداب البريطاني، وهو ساري المفعول حتى الآن، وهو مبلغ من المال يدفع للمستأجر حتى يترك المكان المُؤجَر، وهو مبلغ يدفعه الشخص مقابل تنازل المنتفع عن العقار أو الأرض أو المحال وفق شروط معينة، وفي معظم الأحوال يُطلب في المحال التجارية، ولكن إذا اشترى المستأجر الخلو من المالك يتعامل مع العقار وكأنه ملك له.

والمتعارف عليه في فلسطين أن الخلو أصبح أمر لا بد منه، فالمُستأجر الذي يدفع الخلو له الحق بأن يدفع إيجارا منخفضا عن المحل غير مدفوع الخلو فيه ويعد المستأجر مالكاَ للعقار.

شرعية الخلو في الاسلام

"محل في نصف البلد ايجاره 3 دنانير يكون فيه اكل للمال بالباطل بالاستفادة من قانون جائر، فاذا كانت الأجرة متدنية بهذا الشكل يجب على المستأجر رفع هذه الأجرة حتى تصل إلى مبلغ معقول"، يقول خبير الاقتصاد الاسلامي د.أيمن دباغ.

أما بالنسبة للخلو فهنالك اتجاه عند بعض الفقهاء عن وضع ضوابط لخلو المحلات التجارية ولم يعترضوا على فكرة الخلو، والسبب بذلك ان المستأجر يكون يريد أن يتخلى عن منفعة تجارية حصلت وكبرت مع السنين، وكان هنالك وضع تجاري لهذا المحل وهذا الوضع التجاري ممكن الاستعاضة عن ما يُدره عليه هذا المحل التجاري أن يأخذ بدلا منه.

وأكد الدباغ أن لا يكون بالمقابل الأمر عشوائيا:"أهم ضابط ألا يكون هنالك مبالغة بالخلو أو التعسف وأن يكون المستأجر بحاجة إلى هذا المحل لا أن يتمسك بالمحل دون الانتفاع به، هذا لا يجوز شرعا، لأنه في هذه الحالة يكون المستأجر يستغل الوضع القانوني بشكل غير مقبول شرعا".

أما بالنسبة للأجرة يقول الدباغ :" أن يطلب المستأجر الخلو جائز، ففي النهاية هنالك عرف جار وسائد ويخضع له كثير من الناس، لكن ينبغي أن يعرف أن هنالك احكاما شرعية والتزاما دينيا ونأيا بالنفس أن تتطلع إلى أشياء لا يكون من حقها أن تأخذها، والشرع يقوم على العدل وأي شيء غير قائم على العدل مرفوض".

ويضيف :" حيثما وُجِد العدل وُجد شرع الله، والحق الذي منحك اياه قانون المالكين والمستأجرين ليس حقا شرعيا بالمطلق، ويجب التعامل مع هذا الوضع بأن يكون هنالك عدل وتغليب للوازع الشرعي على المنافع الدنيوية".

 

الخلو من عُرف إلى قانون 

"بعض المذاهب منعت ان يكون هنالك مطالبة بالخلو، ولكن العرف السائد عمًمه، فبعض العقارات الوقفية القديمة كانت ذات أجرة بسيطة، ولكن نظرا للتطور العمراني ازدادت قيمة هذه المحال، هذا يدفع المُستأجر بالمطالبة بالخلو فيما بعد، والعرف السائد أعطى الحق للمستأجر أن يطلب خلو رجل بدلا من ارجاع المحل للمالك، أو زيادة أجرته"، يقول المحامي أحمد الجعبري، وهو متخصص في قضايا الإجارة.

ويضيف الجعبري:"جزء كبير من القواعد القانونية مبني على العرف والعادات والتقاليد، أما العرف بشكل عام في فلسطين نأخذ فيه حسب ما استقر عليه الناس ، فإذا ثبتت القاعدة العُرفية، واجتمع عليها مجموعة من الناس واعتبروها قاعدة قانونية، نحن كمحامين نعتبرها كذلك لأنها استمدت قوتها من إجماع الناس، وذلك حسب القوانين".

تحديد قيمة الخلو

وتختلف قيمة  الخلو للعقار حسب مكانه وقيمته حسب المحيط وطبيعة المكان، فمثلا محال في وسط المنارة لا يزيد ايجارها السنوي عن 100 دينار أردني، من المفرغ منه أن يكون له خلو، وأحد المحال التجارية القريب من دوار المنارة وسط مدينة رام الله، لا تتجاوز مساحته 40 مترا مربع طالب المستأجر بـ 10ملايين دولار لإخلاء هذا المكان.

وفي حال تم الاتفاق على الخلو، تسمى اتفاقية البيع في هذه الحال "البيع بالخلو"، ونصوص الاتفاقية تكون باعتبار أن المستأجر اشترى المحل شراء بالخلو، وبإمكان المستأجر بيع هذا المحل إما للمالك نفسه أو لمستأجر آخر، ويتفق الطرفان على إيجار محدد لهذا المكان.

 

مناشدة قانونية

وطالب الجعبري بتنفيذ القوانين حتى وإن كانت غير مجدية، داعيا إلى حفظ الحقوق: "نحن لدينا أمر عسكري أن يتم زيادة الايجارات بنسب محددة حسب تاريخ العقد وحسب طبيعة المكان المُستأجر، هذا القانون غير فعال لأن القيمة المالية التي ترتفع بهذه النسبة غير مجدية.

وأضاف" نحن لدينا فراغ تشريعي كبير ونحتاج  لقوانين جديدة تراعي مصالح الطرفين، القانون جائر بشكل كبير على المالك، أنت كمؤجر تكون ضحية لاتفاقيات تجارية فاشلة مبنية على أساس غير قانوني".

كما اشتكى الجعبري من تعطيل المجلس التشريعي للوصول إلى قوانين جديدة :"طلبنا من الحكومة هو سد الفراغ ، ونطالب المجلس التشريعي مع بداية انعقاده تحسين القانون من خلال مشروع المالكين والمستأجرين الجديد لأننا نعتقد انها ستنظم العلاقات التجارية والعلاقة بين المالك والمستأجر، وقانون اخلاء مشروع دون ضرر، نحن نتمنى من المشرع الفلسطيني الانتباه لهذه الثغرات وغيرها، وتنظيم الأمور بقاعدة قانونية مستمدة من الواقع الموجود على الأرض".

        


  • شروط الاستخدام
  • تصميم و تطوير
  • إن المواد المنشورة في الموقع ممنوع بثها أو إعادة توزيعها بأي شكل من الأشكال تحت طائلة المساءلة القانونية.
    This material may not be published, broadcasted, rewritten or redistributed. © 2019 aliqtisadi.ps All Rights Reserved