النازحون في غزة : شو هالعيشة؟"


أصحاب البيوت المهدمة في قطاع غزة يشكون السماء بعد أن ضاقت بهم الأرض، فلا عملية الإعمار تسير قدما، ولا ظروفهم المعيشية في مدارس ايواء اللاجئين باتت تحتمل...فمن يكون لهم عونا؟
image-1
طباعة الصفحة


 غزة- الاقتصادي- اسلام أبو الهوى- ما أن تشرق شمس كل نهار حتى ترفع المواطنة علا الضبة من غزة يديها إلى السماء وتدعو ربها أن يمن عليها بالخروج من مدرسة الايواء التي لجأت لها بعد أن دمر الاحتلال بيتها في حربه الأخيرة على غزة.
وتشعر الضبة بالغضب الشديد لاستمرار تواجدها في مدرسة الايواء دون آفاق واضحة لحل مشكلتها بعد أن ساءت أوضاعهم في مدارس الايواء بشكل كبير.


وبصوت حزين قالت الضبة وهي تغالب دموعها أنها تلجأ أحيانا إلى المبيت لدى عدد من أقاربها لكنها ما تلبث أن تعود إلى مدرسة الايواء، مؤكدة أن الوضع لا يحتمل في مدرسة الايواء.

وتقول" وجودي في مدرسة الايواء يحرمني وأبنائي من العيش داخلها بشكل طبيعي كباقي البشر ومنذ خمسة شهور تحملت ما لا يمكن تحمله في مراكز الايواء على أمل أن يتم تعويضي لكن جاء اعلان وقف التعويضات كالصاعقة لتتحول حياتنا إلى حالة من الخيبة والاحباط".


وكانت معاناة متضرري العدوان الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة زادت بعدما أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" عن وقف مساعداتها المالية للمتضررين لإصلاح منازلهم المدمرة ووقف الايجارات لمن ليس لهم مأوى.


علما أن قرار تقديم المعونات المالية جاء بقرار دولي لإعادة اعمار غزة بعد العدوان الذي استهدف كافة القطاعات التجارية والصناعية والخدماتية وامتد إلى الوحدات السكنية.


وتكتظ مدارس الايواء بعشرات النازحين حيث تعيش كل عائلة في غرفة واحدة أثاثها المقاعد الدراسية مغطاة بأغطية النوم التي لا تحميهم من برد الشتاء لا توفر لهم الراحة بسبب الازدحام الشديد بالإضافة إلى معاناة النساء بفقدهن خصوصيتهن.


وتقول اللاجئة راجحة العلي التي نزحت من الأوضاع السورية السيئة بعدما دمر بيتها ومصدر قوتها:" هربت من الموت في سوريا إلى الموت في غزة ، فقد زادت الحرب من مأساتي في غزة فأصبحت بلا مأوى تارة أنام في المستشفى وتارة أخرى يعطف علي أصحاب القلوب الرحيمة".


وتضيف :" كل ما أطلبه هو مأوي يصون كرامتي وانسانيتي متأملة أن ينظر إلى معاناتها بعين العطف" .


يشار إلى أنه في ختام مؤتمر القاهرة الذي عقد في شهر تشرين الثاني من العام المنصرم، تعهد المانحون بدفع 5.4 مليارات دولار على أن يتم تخصيص نصفها لصالح إعادة إعمار القطاع.
بدوره قال المهندس نبيل ابو معيلق نقيب المقاولين في محافظات غزة إن آلاف المواطنين من متضرري الحرب ينتظرون تعويضات الاونروا لإصلاح منازلهم المدمرة جزئيا"، مشيرا إلى أن أصحاب 20 الف منزل دمرت جزئيا خلال الحرب نازحون في مراكز الإيواء او بضيافة بعض الاقارب نظرا لأن بيوتهم لم تعد صالحة للسكن. ولفت إلى أنهم ينتظرون الحصول على تعويضات ليتسنى لهم العيش الكريم.

وأشار إلى أن ما تم ادخاله من الإسمنت بلغ حوالي 27 الف طن أي ان ما تم ادخاله لا يكفي عمل ثلاثة أيام، لافتا إلى أن خطة سيري لإعادة الاعمار تعمل بآلية مهينة تعرقل من عملية اعادة الاعمار وبناء ما تم تدميره.
ونوه إلى ان ما يتم ادعاؤه من اسرائيل حول ادخال أسمنت يكفي لـ37ألف مواطن فلسطيني غير صحيح وأن ما تم ادخاله كميات لا تذكر ولا تكفي لإعادة الاعمار ما يبقي الحال في قطاع غزة كارثيا خاصة أن من يدفع ثمن هذه المعاناة هو المواطن الغزي.


في السياق نفسه، قال الدكتور حاتم عويضة وكيل وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة إنه تم ادخال منذ 14/10/2014 وحتى 27/1/2015 ما يقارب 26.760 طنا من الإسمنت ، 2.670 طنا من الحديد، 21,520 طنا من الحصمة، منوها إلى أنه بحسبة المعدل اليومي لادخال المواد طوال الفترة السابقة فإنه يلزم نحو 16 عاما لاتمام عملية الإعمار. وأكد أن عملية الاعمار لن تتم بهذه الطريقة وعلى الجميع أن يقف وقفة جادة أمام هذه الأرقام ويحسن قراءتها.

 


  • شروط الاستخدام
  • تصميم و تطوير
  • إن المواد المنشورة في الموقع ممنوع بثها أو إعادة توزيعها بأي شكل من الأشكال تحت طائلة المساءلة القانونية.
    This material may not be published, broadcasted, rewritten or redistributed. © 2019 aliqtisadi.ps All Rights Reserved