أهمية المسؤولية الاجتماعية للشركات


طباعة الصفحة


المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR)، والمعروفة أيضا بمسؤولية الشركات تجاه المجتمع، وتعد ممارسة المسؤولية الاجتماعية للشركات هي موضع نقاش وانتقادات واسع. ويرى المؤيدون أن هناك طلبا قويا لقضية المسؤولية الاجتماعية للشركات التجارية، والشركات التي تستفيد بطرق عديدة من خلال العمل مع منظور أوسع وأطول من آثارها المباشرة الخاصة وأهمها تحسين الصورة الذهنية لدى جمهور المتعاملين مع المنظمة سواء كانوا من الجمهور الداخليين كالعاملين والمساهمين أو الجمهور الخارجيين كالعملاء والبيئة، ويجادل المنتقدون على أن تصرف المسؤولية الاجتماعية للشركات من الدور الاقتصادي الأساسي للشركات، والبعض الآخر يرى أنه ليس أكثر من نافذة سطحية مزينة، وآخرون يقولون انها محاولة لاستباق دور الحكومات كرقيب على الشركات القوية متعددة الجنسيات.

ولعل تحمل منشآت القطاع الخاص لمسؤوليتها تجاه المجتمع وتجاه البيئة هو خيار تحتمه عليها تطور الحياة المدنيه الحديثه وثقافة العميل الذي بات يبحث عن المنتجات التي تراعي الجوانب الصحيه ، وكذلك يبحث عن الجهة التي تقدم خدماتها للمجتمع لتكون خياره المفضل ليشتري منها سلعته الإستهلاكيه  وخلافه . وهذا مابدأ ملاحظا في الدول المتقدمه خلال العقود القليله الماضيه . وربما هذا المفهوم لم يتبلور كثيرا لدى المجتمعات والعميل في الدول الناميه والأكثر نموا ومنها الدول العربيه ولكنها مسألة وقت فقط.

وتتعرض الصناعات إلى ضغوط متزايدة من قبل المبادرات العامة والقوانين لتحسين أخلاقيات العمل لديها من خلال المطالبة بالمزيد من العمليات والأخلاقيات في مجال الأعمال. وقد أصبحت المسئولية الاجتماعية للشركات وثيقة الصلة بالسوق في وقتنا الراهن بعد تزايد الاهتمام بالجوانب الاجتماعية. ويمكن للمسئولية الاجتماعية للشركات أن تساعد في زيادة الثقة في مجال الأعمال والتعامل مع التحديات المجتمعية وفي نفس الوقت تحقيق نتائج رابحة. فيبدو أن الجميع قد أصبح يدرك الحاجة إلى تنمية مستدامة وأن على الشركات مسئولية كبرى في تحقيقها، وأما الشركات فعليها التأكد من قدرتها على إدارة مسئولياتها الاجتماعية وأن تلك المسئوليات تحقق الربح بالطبع عند تنفيذها.

المسئولية الاجتماعية للشركات

هي كل ما تقوم به الشركات ، أياً كان حجمها أو مجال عملها، طواعيةً من أجل تعظيم قيمتها المضافة للمجتمع ككل. والمسئولية الاجتماعية هي مسئولية كل شخص بالشركة وليست مسئولية إدارة واحدة أو مدير واحد. وتبدأ المسئولية الاجتماعية للشركات من التزام الشركات بالقوانين المختلفة خاصةً ما يتعلق بحقوق العاملين، والحفاظ على البيئة، وتنمية المجتمع.

وهناك عدة تعريفات للمسؤولية الاجتماعية للشركات، تختلف باختلاف وجهات النظر في تحديد شكل هذه المسؤولية. فالبعض يراها بمثابة تذكير للشركات بمسؤولياتها وواجباتها إزاء مجتمعها الذي تنتسب إليه، بينما يرى البعض الآخر أن مقتضى هذه المسؤولية لا يتجاوز مجرد مبادرات اختيارية تقوم بها الشركات صاحبة الشأن بإرادتها المنفردة تجاه المجتمع. ويرى آخرون أنها صورة من صور الملاءمة الاجتماعية الواجبة على الشركات. إلا أن كل هذه الآراء تتفق من حيث مضمون هذا المفهوم. وقد عرف مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة المسؤولية الاجتماعية على أنها "الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقياً والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، والمجتمع المحلي والمجتمع ككل".[1]

 

وقد عرف مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة المسؤولية الاجتماعية على أنها «الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقياً والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، والمجتمع المحلي والمجتمع ككل». ولذا فإن هناك أهمية قصوى للشركات للقيام بدورها المنشود فيما يتعلق بضرورة التزامها بمسؤولياتها الاجتماعية والأخلاقية والبيئية على أكمل وجه!!

 

 إن قيام الشركات بدورها تجاه المسؤولية الاجتماعية يضمن إلى حد ما دعم جميع أفراد المجتمع لأهدافها ورسالتها التنموية والاعتراف بوجودها، والمساهمة في إنجاح أهدافها وفق ما خطط له مسبقاً، علاوة على المساهمة في سدّ احتياجات المجتمع ومتطلباته الحياتية والمعيشية الضرورية، إضافةً إلى خلق فرص عمل جديدة من خلال إقامة مشاريع خيرية واجتماعية ذات طابع تنموي.

 

 

 

أهمية المسؤلية الاجتماعية

نجاح قيام الشركات بدورها في المسؤولية الاجتماعية يعتمد أساسا على التزامها بثلاثة معايير هي: الاحترام والمسؤولية تجاه العاملين وأفراد المجتمع، دعم المجتمع ومساندته، حماية البيئة سواء من حيث الالتزام بتوافق المنتج الذي تقدمه الشركة للمجتمع مع البيئة أو من حيث المبادرة بتقديم ما يخدم البيئة ويحسن من الظروف البيئية في المجتمع ومعالجة المشاكل البيئية المختلفة. ومن هذا المنطلق تبنى الاتحاد الأوروبي استراتيجية وأصدر قوانين تزاوج بين الاقتصاد والمجتمع والبيئة والتنمية المستدامة، إلى جانب تنوير العميل لكي يساعد الشركات التي تلتزم بتلك المعايير، وتبنى شعار الوردة لكي ترسخ الصورة في أذهان السكان.

ولا نجافي الواقع إذا قلنا إن البون شاسع بيننا وبين الدول المتقدمة فيما يتعلق بممارسة الشركات الوطنية مسؤوليتها نحو المجتمع ونحو موظفيها وتبنيها كاستراتيجية تصب في خدمة الاقتصاد الوطني، فشركات وطنية كثيرة تعتمد في إنفاقها تجاه المسؤولية الاجتماعية على أريحية مديرها أو صاحبها وهي لا تعين نسبة من أرباحها لتبني المسؤولية الاجتماعية مما يجعل إسهامها فرديا وفي معظم الأحيان وفق مناسبات معينة، وبالتالي يتدنى إسهام الموظف في تفعيل عملية التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة، ويتأخر دور الشركات والمؤسسات الوطنية عما تقوم به نظيراتها في الدول المتقدمة، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال تشكل الجمعيات غير الربحية عاملا فاعلا في خدمة الناتج المحلي للاقتصاد الأميركي.

وتم تشجيع الشركات على الالتزام بالمبادئ العشر للميثاق العالمي للأمم المتحدة والتى يجب مراعاتها بشكل يومي عند اتخاذ كافة القرارات ووضع الإستراتيجيات. وتم تشجيع الشركات ليس فقط على الالتزام بتلك المعايير، وإنما أيضاً محاولة الامتناع عن عقد صفقات تجارية مع الشركات التي لا تحترم كل أو بعض تلك المعايير.

لقد كانت المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات و لازالت تمثل المنطلق الإستراتيجي لأنشطة العديد من المنظمات في المجتمعات المتطورة، حيث أصبحت توجهات المؤسسة نحو خدمة المجتمع هاجسا كبيرا مثله مثل المنافسة، المحافظة على العملاء، الجودة ...فلم يعد ينظر إلى المؤسسات بالنظرة التقليدية و بأنها وحدة إنتاج ذات دور إقتصادي قائم على تقديم منتجات بجودة عالية و بأسعار مقبولة و بأساليب ترويجية مبهرة، بل أصبحت المؤسسات و خصوصا في ظل الفضائح و الأزمات ينظر إليها على أساس أنها مفتاح الحل الذي يساعد الأفراد المجتمع المحلى على حدى سواء في العيش في رفاهية و بيئة صحية و نظيفة. من كل ما سبق كان لزاما على المؤسسات تبني فلسفة المسؤولية الاجتماعية القائمة على النهج الاقتصادي-الاجتماعي التي تعتبر المؤسسة وفقه مواطنا صالحان و لكن يبقى السؤوال المطروح : هل تعتبر المسؤولية الاجتماعية فزاعة في وجه القوانين و التشريعات و هنا تمثل شعارا ، أما أنها توجه عملى يحقق للمؤسسة أهداف إستراتيجة عجزت عن تحقيقها العديد من الوظائف.

قد يُنظر إلى المسئولية الاجتماعية من عدة زوايا، إلا أنه في النهاية قد نعرّفها بإيجازٍ بأنها مسئولية الفرد عن الجماعة التي ينتمي إليها0إلا أننا نحتاج إلى تحليل لهذه المسئولية كي نتعرف على عناصرها التفصيلية؛ لأن التعرَّف على هذه العناصر ضروري للباحث الذي يريد أن يستقصي عنصراً منها، أو لمن يريد أن يُعيّن أساليب تربوية واجتماعية تؤدي إلى تنمية واكتساب عادات سلوك وتفكير ومشاعر، توفر عند الفرد المسئولية الاجتماعية المطلوبة[2] .لهذا حدد(سيد عثمان) في تحليله للمسئولية الاجتماعية عناصرها الثلاثة الآتية : -

 

 1- الاهتمام : -

والمقصود بالاهتمام الارتباط العاطفي بالجماعة التي ينتمي إليها الفرد، اهتماماً يحيطه الحرص على استمرار الجماعة وتقدمها وتماسكها وبلوغها أهدافها، والخوف من أن تُصاب بأي عامل أو ظرف يؤدي إلى إضعافها أو تفككها. ويحدد "سيد عثمان " الاهتمام بأربعة مستويات هي :

 

 

ـ المستوى الأول: ويُمثل أبسط صورة من صور الاهتمام بالجماعة. وهو مستوى الانفعال مع الجماعة. والحالة عند هذا المستوى هي حالة ارتباط عضوي بالجماعة يتأثر كل عضو من أعضائها بما يجري في الجماعة كلها، دون اختيارٍ أو قصدٍ أو إدراكٍ ذاتيٍ من جانب هؤلاء الأعضاء.

- المستوى الثاني: وهو مستوى أرقى من المستوى السابق، وهو مستوى الانفعال بالجماعة. والمقصود به التعاطف مع الجماعة. والفرق بين هذا المستوى والمستوى السابق يظهر في أن الفرد هنا يدرك ذاته في أثناء انفعاله بالجماعة ، وأن المسألة لم تعد مسألة عضوية آلية شبه معاكسة كما هو في المستوى السابق .

- المستوى الثالث: وهو الاتحاد مع الجماعة، ويتمثل هذا الاتحاد في أن يشعر الفرد بأنه والجماعة شيء واحد، وأن خيرها خيره وما يقع عليها من ضرر هو واقع عليه .

 

-المستوى الرابع: هو مستوى تعقل الجماعة ونعني به :

أولاً : استبطان الجماعة أي تصبح الجماعة داخل الفرد فكرياً على درجات متفاوتة من الوضوح، أي تتطبع الجماعة في فكر الفرد وتصوره العقلي، بما فيها من قوةٍ أو ضعفٍ أو تماسك ٍأو تنافر، والفرد هنا يستطيع أن يدركها، ويجعلها موضع نظر وتأمل .

 

ثانياً : الاهتمام المتفكر المتزن الرزين بمشكلات الجماعة ومصيرها، ودرجة التناسق بين أنشطتها وأهدافها، وسير مؤسساتها ونظمها، هذا الاهتمام المتفكر الذي يقوم على منهج موضوعي مخطط من التفكير ،وهذا هو المستوى الأعلى من مستويات الاهتمام بالجماعة، إنه الاهتمام المستهدف بنور العقل.(عثمان،1996 :169-170)

2- الفهم :-

ويتضمن شقين :

 

الأول : فهم الفرد للجماعة :

ويُقصد به فهم حالتها الحاضرة من ناحية، ومؤسساتها ومنظماتها وعاداتها وقيمها وأيدلوجيتها، ووضعها الثقافي، وفهم العوامل والظروف والقوى التي تؤثر في حاضر هذه الجماعة، وكذلك فهم تاريخها الذي بدونه لا يتم فهم حاضرها ولا تصور مستقبلها 0

الثاني: فهم الفرد للمغزى الاجتماعي لسلوكه :

ويُقصد به :أن يدرك الفرد آثار أفعاله في الجماعة ، أي يفهم القيمة الاجتماعية لأي سلوك أو فعل يصدر عنه، وأن يوقن أن كل فعل يصدر عنه ذو قيمة اجتماعية، ومن ثمَّ فهو باق مؤثر في الجماعة مهما صغر شأنه أو خف وقعه .( عثمان ،1996 :170)

3- المشاركة :-

 

المشاركة هي تعبير عن الاهتمام والفهم، وإذا كان الاهتمام حركة الوجدان، والفهم حركة الفكر،فالمشاركة ترجمان الوجدان والفكر معاً .

والمشاركة هي اشتراك الفرد مع الآخرين في عمل ما يُوليه الاهتمام ويتطلبه الفهم من أعمالٍ تساعد الجماعة في إشباع حاجاتها، وحل مشكلاتها، والوصول إلى أهدافها، وتحقيق رفاهيتها والمحافظة على استمرارها0

 

وللمشاركة جوانب ثلاثة تتمثل فيما يأتي :

الجانب الأول :

تقبل الفرد للدور أو الأدوار الاجتماعية التي يقوم بها وما يرتبط بها من سلوك وتبعات وتوقعات. و تقبل الأدوار الاجتماعية المناسبة يجعل الفرد يشارك في الجماعة (موحداً) وليس منقسماً، غارقاً في صراع أو تعارض داخلي0

 

الجانب الثاني :

وهو المشاركة المنفَّذة، أي المشاركة في العمل الفعلي لإخراج فكرة أو خطوة تتفق عليها الجماعة إلى عالم الواقع، أو تنفيذ ما على الفرد أداؤه من عمل .

الجانب الثالث :

وهو المشاركة المقومَّة، أي مشاركة الفرد مع الجماعة، وهي نوع من المشاركة الموجهَّة الناقدة.(عثمان ،1996 :171 –172 )

مما سبق نجد أن مهارات المشاركة مع الجماعة والوعي الاجتماعي تعد من المهارات اللازمة والهامة لممارسة المسئولية الاجتماعية، فالفرد يشارك من خلال تقبله للأدوار المناطة إليه مع اهتمامه وفهمه للمغزى من القيام بها وتنفيذها على الوجه المطلوب، مع إدراك النتائج المترتبة عن عدم تنفيذها، وانتقادها نقداً بناءً إذا لزم الأمر، النقد الذي يهدف إلى النهوض بجماعته الصغيرة و مجتمعه الكبير.

شركات اليوم لا تعتبر كيانات اقتصادية فحسب، بل كيانات ترتبط كذلك بالوطن الذي تعمل فيه. فهي تعمل في بيئة اجتماعية واقتصادية معقدة، تتعرض فيها لضغوط من أجل تحقيق الكفاية الاقتصادية من جانب أصحاب هذه الشركات، ولضغوط من أجل تحمل مسئولياتها سواء كانت تلك الضغوط من جانب الحكومة أو المجتمع المدني أو المستهلكين.ورغم أن الجدل الدائر بشأن المسئولية الاجتماعية للشركات أمر ليس بجديد، فقد حظي باهتمام أكبر في السنوات الأخيرة،نتيجة للتطورات في الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وظهور الحركات المناهضة للعولمة وفضائح الفساد في الشركات واستمرار الظروف السيئة التي تعانى منها الكثير من الدول النامية . وقد شهدت العقود الأخيرة من القرن العشرين تطوراً في النظرة إلى أهداف الشركات، وكان للفكر الاقتصادي بصفة خاصة أثراً واضحاً في تحديد طبيعة تلك الأهداف.ففي ظل الفكر الاقتصادي التقليدي، كان ينظر للشركات على أن هدفها الوحيد هو تعظيم الربح من خلال تحقيق اكبر عائد ممكن للمستثمرين، وان تحقيق الربح سوف يتبعه تحقيق أهداف المجتمع بصورة تلقائية.

وتتمثل النظرة التقليدية للشركات، كما أوجزها بعض الاقتصاديين أمثال ميلتون فريدمان (Milton Friedman) في السبعينات من القرن الماضي،وجهة النظر الكلاسيكية حول مفهوم المسؤولية الاجتماعية، إذ يرى أن مسئولية الشركة تتحقق من خلال سداد الأجور للعاملين مقابل العمل الذي يقومون به، وتقديم السلع والخدمات للمستهلكين مقابل ما يدفعونه من أموال، وسداد الضرائب للحكومات التي تقوم بتوفير الخدمات العامة للمواطنين، واحترام سيادة القانون عن طريق احترام العقود المبرمة. وأن تبني الشركة لفلسفة المسؤولية الاجتماعية من شانه أن يقلل أرباحها ويزيد تكاليف العمل، كما من شأنه إعطاء قوة اجتماعية للأعمال بشكل اكثر من اللازم.غير أن هذه النظرة التقليدية لم تعد مقبولة،فشركات اليوم تعنى بما هو أكثر من مجرد تقديم السلع والخدمات للمستهلكين وسداد حصة عادلة من الضرائب. ورغم أن الدور الذي تلعبه الشركات في التنمية والحوكمة الرشيدة قد تطور تطورًا جذريًا في العقود الماضية، تشير التوقعات إلى أن هذا الدور سيشهد المزيد من التطور في المستقبل.وتشير الدراسات إلى اهتمام المستهلكين بالسلوك الأخلاقي للشركات.

 

 

 

 والقول التقليدي بأن الشركات ليست مسئولة إلا أمام أصحابها ربما لم يعد مقبولاً في عالم اليوم الذي يتسم بتشابك العلاقات والمصالح، عالم يتيح للمستهلكين خيارات عديدة، ويبحث فيه المستثمرون عن توفير الاستقرار والأمان لاستثماراتهم، وتتعرض فيه الشركات لغرامات هائلة نتيجة للمخالفات القانونية، عالم يسوده الخوف والقلق والأفكار الخاطئة . ولعل من ابرز أنصارها ومؤيديها رجل الاقتصاد المعروف (Paul Samuelson)والذي يرى أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية يمثل البعدين الاقتصادي ،والاجتماعي معاً. كما يشير إلى أن الشركات في عالم اليوم يجب ألا تكتفي بالارتباط بالمسؤولية الاجتماعية، بل يجب أن تغوص في أعماقها، وان تسعى نحو الإبداع في تبنيها.

ويكتسب الدور الاجتماعي للشركات فى الدول العربية أهمية متزايدة بعد تخلي عديد من الحكومات عن كثير من أدوارها الاقتصادية والخدمية التي صحبتها بطبيعة الحال برامج اجتماعية كان ينظر إليها على أنها أمر طبيعي ومتوقع في ظل انتفاء الهدف الربحي للمؤسسات الاقتصادية التي تديرها الحكومات، وإن كانت في كثير من الأحيان تحقق إيرادات وأرباحا طائلة.وكان متوقعا مع تحول هذه المؤسسات إلى الملكية الخاصة وإعادة تنظيمها وإدارتها على هذا الأساس أن يتوقف دورها الاجتماعي، ولكن التطبيق العملي لتجارب الخصخصة أظهر أن الدور الاجتماعي والالتزام الأخلاقي للشركات هو أيضا استثمار يعود عليها بزيادة الربح والإنتاج وتقليل النزاعات والاختلافات بين الإدارة وبين العاملين فيها والمجتمعات التي تتعامل معها، ويزيد أيضا انتماء العاملين والمستفيدين إلى هذه الشركات.وأظهر أيضا أن كثيرا من قادة وأصحاب الشركات يرغبون في المشاركة الاجتماعية، وينظرون إلى العملية الاقتصادية على أنها نشاط اجتماعي ووطني وإنساني يهدف فيما يهدف إليه إلى التنمية والمشاركة في العمل العام، وليس عمليات معزولة عن أهداف المجتمعات والدول وتطلعاتها.وقد ترتب على ذلك تطورا في شكل العلاقة بين الحكومة والقطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني في عديد من الدول العربية، شأنها في ذلك شأن عدد كثير من الدول النامية؛حيث حل القطاع الخاص تدريجيا محل القطاع العام الذي تقلص دوره في النشاط الاقتصادي وفي توفير فرص العمل، بينما تركز اهتمام الحكومة حول السعي نحو تهيئة المناخ الملائم لجذب الاستثمار المحلي والأجنبي. كما زادت أهمية الدور الذي يلعبه المجتمع المدني في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي الرقابة على كل من الحكومة والقطاع الخاص. وقد اهتمت الشركات المحلية—أسوة بالشركات العالمية—بتقييم الآثار المترتبة على نشاطها على العاملين بها ومستوى رفاهيتهم، وعلى المجتمع المحلي والبيئة المحيطة بها، ثم على المجتمع ككل، اقتناعا منها بأهمية ذلك ومردوده على نشاطها واستثماراتها وأرباحها ونموها واستدامتها.

ومع زيادة درجة الوعي بالأثر السلبي للنشاط الاقتصادي على البيئة، والدور الهام الذي تلعبه وسائل الاتصال الحديثة في توعية المستهلكين. وفي ضوء الاهتمام بالتنمية البشرية لرفع مستويات الإنتاجية سعى عدد كثير من الشركات إلى تبني برامج فعالة للمسئولية الاجتماعية تأخذ في الاعتبار ظروف المجتمع والتحديات التي تواجهه.ولاشك أن المسئولية الاجتماعية تعد حجر الزاوية، وأداة مهمة للتخفيف من سيطرة العولمة وجموحها، حيث يمثل القطاع الخاص والشركات الجزء الأكبر والأساسي في النظام الاقتصادي الوطني، وعليه أصبح الاهتمام بالمسئولية الاجتماعية مطلبًا أساسيًّا للحد من الفقر من خلال التزام المؤسسات الاقتصادية ) شركات محلية أو مؤسسات دولية( بتوفير البيئة المناسبة، وعدم تبديد الموارد، والقيام بعمليات التوظيف والتدريب ورفع القدرات البشرية، وتمكين المرأة ورفع قدراتها ومهاراتها بما يؤهلها للمشاركة في عملية التنمية المستدامة، ومساندة الفئات الأكثر احتياجًا.ونجاح قيام الشركات بدورها في المسئولية الاجتماعية يعتمد أساسا على التزامها بثلاثة معايير هي: الاحترام والمسئولية تجاه العاملين وأفراد المجتمع.. ودعم المجتمع ومساندته..وحماية البيئة سواءً من حيث الالتزام بتوافق المنتج الذي تقدمه الشركة للمجتمع مع البيئة، أو من حيث المبادرة بتقديم ما يخدم البيئة، ويحسن من الظروف البيئية في المجتمع ويعالج المشاكل البيئية المختلفة.

 

[1] رقية عيران, المسؤولية الاجتماعية للشركات بين الواجب الوطني الاجتماعي والمبادرات الطوعية.

 [2] ابتسام عبد الله الزعبي, عناصر المسئولية الاجتماعية, كلية التربية - قسم علم النفس جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن- الرياض.


  • شروط الاستخدام
  • تصميم و تطوير
  • إن المواد المنشورة في الموقع ممنوع بثها أو إعادة توزيعها بأي شكل من الأشكال تحت طائلة المساءلة القانونية.
    This material may not be published, broadcasted, rewritten or redistributed. © 2019 aliqtisadi.ps All Rights Reserved