التأمين.. تنافس على المنافسة


طباعة الصفحة


 

رام الله- القدس الاقتصادي- يعد قطاع التأمين في فلسطين قطاعا واعدا ، ورغم ذلك تعيش شركات التأمين مشكلة حقيقية تتمثل في صغر السوق الفلسطيني مما يجعل المنافسة بينها حادة تصل أحيانا إلى درجة الدخول في "حرق أسعار"، هذا بالإضافة إلى أن أنواع التأمين المعمول بها في الأراضي الفلسطينية محددة.

وتقتصر السوق حاليا على مجموعة محددة من الأنشطة والمنتجات وهي: التأمين الطبي، تأمين السيارات والمركبات، وبعض أنواع التأمينات العامة، بينما هناك عديد من المجالات لا تزال في بداياتها الأولى مثل التأمينات الادخارية والتأمينات الهندسية وتأمينات والنقل والتأمين البحري والتأمينات التجارية وغيرها، ناهيك عن التأمينات التي تحتاج إليها السوق بشكل خاص مثل تأمين الحج والعمرة، حين يتم تطبيق كل هذه الأنواع من التأمينات ونجد أن الشركات القائمة قد استوعبتها ولبت الاحتياجات الخاصة بها يمكن في هذه الحالة دراسة مستويات التشبع.كذلك فإن هناك نقطة أساسية يجب أخذها في الحسبان وهو مدى كفاية الرساميل القائمة لحاجة السوق. 

وتشير الدراسات ايضا الى ان حجم التعويضات التي دفعتها شركات التأمين المختلفة تجاوز 90 مليون دولار، ويوجد أكثر من مئة فرع لشركات التأمين في الوطن، ويبلغ عدد وكلاء الـتأمين 250 وكيلا، ويوجد آلاف الأطباء والشركات تعمل مع هذا القطاع، وهناك شبكة من العاملين فيه. 
 
سوق صغير ومنافسة قوية
 
يؤكد احمد مشعشع المدير العام لشركة التأمين الوطنية أن سوق التأمين في فلسطين صغير مما يساهم في زيادة حدة المنافسة بين الشركات العاملة في القطاع ، مشيرا إلى أن حجم سوق التأمين في فلسطين لا يتجاوز حجمه 150 مليون دولار أمريكي. وقال : يشكل تأمين المركبات حوالي 60% والتأمين الصحي حوالي 15% ، الأمر الذي يعني أن التأمينات الأخرى بجميع أنواعها سواء تأمينات حياة أو تأمينات حريق أو مسؤوليات أو تأمينات إصابات عمل وتأمينات بحري وتأمينات حريق وحوادث عامة لا يتجاوز حجمها 25% من حجم السوق أي اقل من 40 مليون دولار.
واضاف" إذا أخذنا بعين الاعتبار أن عدد شركات التأمين العاملة والمرخصة في السوق هو عشرة شركات، فهذا يعني أن متوسط الانتاج لكل شركة لجميع أنواع التأمين لا يتجاوز 15 مليون دولار، يشكل تأمين المركبات والتأمين الصحي 75% منها".
وبخصوص إذا ما كانت ظاهرة حرق الأسعار بين الشركات تعد واحدة من النتائج لصغر السوق، يقول مشعشع"هذا صحيح ،  فنظراً لصغر حجم السوق وكبر عدد شركات التأمين العاملة في السوق، وسعي كل شركة من الشركات لزيادة حصتها من السوق فإن أسهل وسيلة لذلك هي النزول بالأسعار إلى مستويات غير اقتصادية بهدف الحصول على الاعمال"، منوها إلى أن النزول بالأسعار له أثران سلبيان كبيران، الأول هو انخفاض نسبة الأرباح وتحقيق خسارة في كثير من الحالات، والثاني صغر حجم السوق، فعندما تنزل الأسعار، فإن أي زيادة في حجم الأعمال في السوق يتم استنزافها بالتخفيضات التي تتم على الأسعار نتيجة المنافسة مما يفاقم من مشكلة شركات التأمين ويجعل الاستثمار فيها غير مجز.
 
رضى غير كاف ومنافسة عالية
 
من جانبه اكد مريد شراب من الشركة الاهلية للتأمين عدم وجود رضى كاف حيث المنافسة الكبيرة، مشيرا الى وجود اشكالية في آلية تطبيق قانون التأمينات، إضافة الي عدم وجود وعي كاف حول التأمينات وأنواعها وفوائد التأمينات.
ولفت الى ان تأمينات المركبات هي أكثر الأنواع شيوعاً في العالم، وهو ذلك النوع من التأمين الذي يفرضه القانون ويلزمه على كل من يمتلك مركبة تتحرك على الطرق وهذا النوع من التأمين يغطي مسؤولية المؤمن له وسائق المركبة تجاه الغير (الطرف الثالث) عما قد تسببه لهم المركبة المؤمنة من إصابات جسدية .
وفيما يتعلق بتشبع سوق التأمين الفلسطيني نظرا لكثرة شركات التأمين العاملة فيه (10 شركات مرخصة في الضفة وغزة)  قال شراب: ''لا يمكن في الوقت الحالي الحديث إطلاقا عن وجود تشبع أو وجود حاجة إلى مزيد من الشركات، لأن ذلك مرتبط بوصول السوق الفلسطيني إلى المستوى الذي يستوعب فيه مختلف أنشطة التأمين بدرجة تتفق مع المعدلات العالمية''.
بدوره يعتقد نهاد أسعد أمين عام اتحاد شركات التأمين أن قطاع التأمين في فلسطين يعتبر قطاعا حيويا لباقي قطاعات المجتمع الأخرى، بغض النظر عن الأوضاع الاقتصادية والسياسية، مؤكدا أن أهمية هذا القطاع تزداد في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
 وأكد اهمية ادراك صعوبة الأوضاع الاقتصادية منوها الى ان لكن موضوع التأمين مهم بدرجة كبيرة الامر الذي يتوجب الحفاظ عليه ونشر بين كافة قطاعات المجتمع".
 
نمو ولكن...
 
وبحسب أسعد فإن قطاع التأمين شهد نموا في السنوات القليلة الماضية الا انه استدرك قائلا " إذا قارنا قطاع التأمين حاليا مع ما كان عليه قبل 15 عاما من اليوم، نلاحظ أن المحفظة التأمينية ليست أكبر بكثير من الوقت الحالي، ولكن هناك أثر إيجابي للاستقرار الأمني الذي كان في السابق ".
ويشدد اسعد على أن تطبيق التأمين الإلزامي على مختلف القطاعات يساهم في رفع حجم المحفظة التأمينية، مؤكدا ان ارتفاع المحفظة ينعكس بالإيجاب على المواطنين وعلى المجتمع بشكل عام.
 
ضعف الاستثمار
 
ومن المتابعة الحثيثة لأوضاع قطاع التـأمين يلاحظ أي مراقب ضعف توجه المستثمرين للاستثمار فيه، الأمر الذي دفع القائمون عليه الى محاولة تعريف المستثمرين به من خلال عقد مؤتمر حول التأمين بهدف تعريف الخبراء على قطاع التأمين في فلسطين.
وأكد اسعد انه لاحظ خلال المؤتمر الاهتمام الواسع لعدد من المستثمرين للتعرف على قطاع التأمين، لافتا الى أن قطاع التأمين في فلسطين قوي وقادر على العمل في ظل الصعوبات التي يواجهها.
ويؤمن اسعد أن قطاع التأمين قطاع واعد يحمل إمكانية كبيرة هائلة لتطور السوق، حيث يوجد اهتمام كبير للعمل مع هذا القطاع، رغم وجود بعض التخوف لدى المستثمرين من اقتصاد غير مستقر وأوضاع اقتصادية صعبة.
وقال ان احد اهداف المؤتمر كان العمل على طمأنة واطلاع المستثمرين على الأوضاع في فلسطين، وقد بهروا بما شاهدوه لدينا ".
 
حجم الأموال المستثمرة تفوق 500 مليون دولار
 
ويؤكد أسعد ان حجم الأموال المستثمرة  في التأمين تفوق الـ 500 مليون دولار ، وحجم محافظ التأمين 150 مليون دولار قابلة للزيادة، وحجم التعويضات يتجاوز 75 مليون دولار في عام 2011. 
وأضاف : يوجد أكثر من مئة فرع لشركات التأمين ويبلغ عدد وكلاء التأمين نحو 250 وكيلا، ويوجد آلاف الأطباء والشركات تعمل مع هذا القطاع، وهناك شبكة من العاملين فيه".
 
دعوات لتطبيق التأمين الالزامي
 
ودعا اسعد الى تعاون جميع الأطراف وخاصة في الجهات الحكومية لتطبيق القوانين الإلزامية الخاصة بالتأمين.
وتساءل : كيف يكون لنا قانون عمل يفرض تأمينا إلزاميا ولا تتجاوز نسبة المؤمنين من العمال الـ 20% فقط بينما 80% من العمال غير مؤمنين.
ونوه الى ان كثير من حالات الوفاة في صفوف العمال لا يجري تعويضها، مؤكدا ضرورة حل المشاكل العالقة في القطاع وتطبيق قانون التأمين بكل حذافيره، والتعاون بين الاتحاد وهيئة سوق رأس المال في حل مشاكل شركات الـتأمين، وتذليل الصعوبات التي تعاني من صعوبات.
وقال اسعد : عندما يتكامل عمل جميع الأطراف يحدث تطور في هذا القطاع، منوها الى أنه خلال الأزمة المالية العالمية انهارت بنوك كثيرة لكن الدول لم تسمح بانهيار شركة تأمين واحدة لأنها مرتبطة بكل قطاعات المجتمع.
 
العدد كاف
 
وعن مستوى التعاون بين شركات التأمين المختلفة، قال أسعد إن عدد الشركات العاملة في مجال تأمين السيارات والتأمينات الأخرى كافية في الوقت الحالي مقارنة بحاجة السوق المحلية، لافتا إلى أن آليات المنافسة في السوق تقوم على تقديم خدمات أفضل للجمهور وليس المنافسة السعرية، لأن التركيز على المنافسة في الخدمات سيساعد على حل مشاكل السوق وزيادة الوعي التأميني.