الحاجة مريم تروي التفاصيل.. كيف كانت مستوطنة "عمونا" قبل 20 عاماً؟


image-1
طباعة الصفحة


رام الله - علاء دراغمة - الاقتصادي - "انا من عمري 7 سنين وانا في هاي الارض انا واهلي.. منزرع ومنحرث ومنحصد كل سنة، بس من 20 سنة اجو هالمستوطنين وحرقوها وحولها لمستوطنة وحرقوا قلوبنا والله"، تقول الحاجة مريم عبد الكريم، وهي تشير الى مستوطنة "عمونة" القريبة من بلدة سلواد شمال مدينة رام الله.

الحاجة مريم عبد الكريم، 82 عاماً، من بلدة سلواد كغيرها من عشرات العائلات التي ما زالت تنتظر قرار المحكمة العليا الاسرائيلية باخلاء مستوطنة "عمونا" وذلك بعد تأجيل قرار الاخلاء لـ 45 يوماً.

وتقول بعد تأجيل قرار الاخلاء: "فرحتي معلقة بهالارض كنت كثير مبسوطة انهم راح يخلوها اخر السنة الماضية بس خايفة يضلهم يأجلوا فيها واموت وانا مش زايرة ارضي".

اقرأ ايضا : كيف تستفيد الخزينة الفلسطينية من إلغاء الجمارك على أجهزة الموبايل؟

وتتذكر الحاجة وهي تنظر الى ارضها التي يفصلها عنها كيلومترا واحداً وسياجاً طويلاً: "هاي الارض يما كان اسمها المزارع.. سميناها هيك عشان كنا نزرع فيها العنب والقمح والتفاح والليمون.. بتذكر كيف كنت انزل انا وامي وابوي واخوتي ونشتغل فيها من الصبح لتغيب الشمس".

وتضيف الحاجة مريم: "كان عندي ولاد اثنين ماتوا بحادث سير والله غلاوة الارض من غلاوتهن.. يوم ما فقدت الارض حسيت حالي فاقدة واحد من ولادي".

اقرأ ايضا : تراجع القوى الشرائية يعم محال غزة التجارية بعد خصم 30% من الراتب

واصبحت بلدة سلواد في الوقت الحالي محاطة بعدة مستوطنات منها "جفعات اساف، عمونا عوفلرا"، ويفصل القرية عن مستوطنة "عوفرا" المقامة بالقرب من مدخل البلدة جدار قصير وابراج عسكرية حديدة لحماية المستوطنين وبوابة عسكرية.

وصادرت السلطات الاسرائيلية قبل 20 عاماً ما يقارب 500 دونماً من اراضي بلدة سلواد واقامت عليها ما بات يعرف اليوم بمستوطنة "عمونا"، وتقدم اهالي البلدة في عام 2006 باعتراض لدى المحكمة مبينين ملكيتهم لهذه الأراضي، إلا أن القرار أجل أكثر من مرة.

ويقول رئيس بلدية سلواد، عبد الله صالح، وهو الموكل عن اصحاب الاراضي المصادرة: "فشل الاسرائيليون بوضع أيديهم على الارض؛ وذلك بعد ان استطعنا بفترة قصيرة بجمع الوثائق التي تؤكد ملكية الفلسطينيين للأراضي المصادرة".

واوضح ان حجة المستوطنين التي تقول "بأن هذه الارض ليس لها اصحاب ولا احد يهتم بها": "لا يستطيع احد الوصول الى هذه الارض لقد قتلوا سيدتين حاولتا الوصول الى ارضهم ومنذ ذلك الوقت يخاف معظم اهالي البلدة من الوصول الى ارضهم".

واستطرد ان قرار الامم المتحدة بعدم شرعية الاستيطان ليس كافٍ، وانه يجب تنفيذ هذا القرار على ارض الواقع لان المستوطنين حالياً بدأوا بوضع "كونتينرات" الى الاراضي المحاذية للبلدة.

وقال سليمان الوعري مدير مركز عبد الله حوراني  للدراسات والتوثيق التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، ان ارتفاعاً حاداً طرأ على مصادرة الاراضي بلغ (127%) مقارنة مع العام الماضي، فيما ارتفعت وتيرة البناء الاستيطاني في العام 2016 بنسبة (57%) عن العام 2015.

ووثق المركز في تقريره السنوي ما تم الاعلان عنه من مخططات وعطاءات ومنح تراخيص لنحو "27335" وحدة استيطانية جديدة في مراحل البناء والتخطيط والمصادقة، وتركزت عمليات البناء الاستيطانية في محافظات القدس وسلفيت وبيت لحم والخليل ورام الله، وخصص لها مئات ملايين الشواقل، فيما تمت مصادرة اكثر من (12326) دونماً من الاراضي الخاصة بالمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس بحيث يتم الاعلان عنها كأراضي دولة ومن ثم تحويلها لاحقا لصالح الاستيطان.

وتأسست مستوطنة "عمونا" في تسعينيات القرن الماضي، كانت وقتها تحتوي على بضعة كرفانات وبراميل مياة، تحولت فيما بعد الى منازل للمستوطنين وسكن فيها 300 مستوطن وتم تأسيس كنيس يهودي على الاراضي المصادرة.

وفي عام 2006 هدمت قوات الاحتلال تسعة مبانٍ استيطانية بعد اثبات ملكيتها للفلسطينيين، ما ادى الى اندلاع مواجهات قوية بين المستوطنين وجنود الاحتلال.