بريق فرن الحطب بغزة يلمع مع استمرار أزمة الكهرباء


image-1
طباعة الصفحة


غزة - الاقتصادي - إسلام أبو الهوى - لا تفارق رائحة الخبز والوجبات التقليدية "فرن شراب"، بينما ينهمك فيه نعيم شراب (39 عاما) من حي الزيتون في مدينة غزة بتنظيم و صف الصواني داخل فرن الحطب الطيني الذي يحمل كل معالم التراث والتاريخ، متمسكاً بمهنة اندثرت منذ سنوات طويلة وأصبحت نادرة الوجود في غزة.

أزمات الكهرباء المتتالية والحروب المتتابعة التي شنها الاحتلال على غزة على مدار السنوات الماضية، والنقص الحاد في الغاز المنزلي، دفعت المواطنين للبحث عن بدائل تطهي لهم طعامهم وتجهز لهم ولائمهم في ظل تتابع الأزمات.

ويعد فرن شراب الأشهر على مستوى مدينة غزة، ويزوره المواطنون من مختلف المحافظات وتجهيز طعامهم، إلى جانب اعتماد العديد من الباعة المتجولين للمكسرات والفول على فرن شراب في تجهيز ما يقوموا ببيعه.

ومنذ نحو شهر، تفاقمت أزمة الكهرباء في القطاع المحاصر إسرائيليا، ووصلت ساعات قطع التيار الكهربائي إلى أكثر من 12 ساعة يوميا، وتعطلت معها عديد المصالح الاقتصادية.

وعلى الرغم من التطور التكنولوجي الذي طرأ على حياة الغزيين إلا أنهم ما زالوا يتمسكون بنكهة الطعام الذي يتم تجهيزه في الفرن البلدي كما يصف نعيم شراب صاحب الفرن.

ويقول شراب: "ورثت الفرن من والدي منذ عشر سنوات ولكن ضعف الإقبال دفعه لإغلاقه بعد فترة وجيزة، قبل أن يبدأ الفرن يذيع صيته بين المواطنين في حرب عام 2008 والتي كانت أول حرب تمر على السكان في غزة بهذا الشكل والتي لم يعهدوها من قبل، الأمر الذي دفعهم للبحث عن وسيلة لتجهيز الخبز والطعام".

وعملاً بمقولة "رب ضارة نافعة" بحث شراب عن توفير كميات مضاعفة من الحطب والأخشاب لاستخدامها في اشعال النار بمساعدة بعض الزيوت الخاصة بإشعال الحطب داخل الفرن، لكي يتمكن من تجهيز الخبز والطعام للمواطنين والذين هم بحاجة لحجز موعد مسبق حال أرادوا طهي الطعام.

ويواصل شراب حديثه للاقتصادي: "على الرغم من الإقبال الكبير للمواطنين على الفرن إلا أنها تعد مهنة متعبة وأحتاج لمن يساعدني فيها".

وحاول العديد من الغزيين افتتاح أفران مشابهة في ظل النجاح الكبير لفرن شراب، في ظل الأزمات التي استمرت عقب حرب 2008 إلا أن هناك العديد من أسرار وتفاصيل المهنة يفتقدوها الأمر الذي دفعهم لإغلاق تلك الأفران".

ودفعت أزمة الكهرباء لازدهار إضافي في عمل الفرن، مع توقف العديد من المصالح المشابهة التي تعمل بالطاقة الكهربائية.

وتقول سلطة الطاقة في غزة، إن سبب تفاقم الأزمة يعود لفرض الحكومة الفلسطينية في رام الله ضرائب إضافية على كميات الوقود اللازمة لتشغيل محطة توليد الكهرباء.

لكن الحكومة تنفي ذلك وتقول إن "استمرار سيطرة حماس على شركة توزيع الكهرباء، وعلى سلطة الطاقة، وما ينتج عن ذلك، هو الذي يحول دون تمكين الحكومة من القيام بواجباتها، وتحمل مسؤولياتها، تجاه إنهاء أزمة الكهرباء المتفاقمة".

ويضيف شراب: "الكثير عرضوا علي أن يقوموا بشراء الفرن إلا أنني متمسك به وسأبقى متمسكاً به لأورثه لأبنائي كما ورثه والدي لي، فهو مصدر رزق يُعيل (14) فرداً من العائلة ويوفر لهم احتياجاتهم في ظل الظروف الصعبة والقاسية التي يعيشها قطاع غزة".

ويشير شراب إلى أن المبالغ التي يحصل عليها نظير تجهيز الخبز والطعام والمكسرات زهيدة جداً فهي تختلف من نوع لأخر لكنها تتراوح من 2 إلى 20 شيكل، على الرغم من أن توفير الحطب والأخشاب يتطلب مبالغ كبيرة خاصة في فصل الشتاء حيث ترتفع أسعار الحطب والأخشاب بشكل كبير، بالإضافة للفترات التي يمر بها القطاع بأزمات مثل أزمة الكهرباء والحروب التي يشنها الاحتلال.

ويقول: "شهر رمضان يعد الأكثر نشاطاً في عمل الفرن، يُقبل المواطنون على تجهيز الولائم بشكل كبير في هذا الشهر الفضيل بالإضافة إلى أيام العيد والتي يجهزون فيها الكعك والحلويات.

ويشيد المواطنين والزبائن الذين يقبلون على فرن شراب بجودة ما يقدمه الفرن لهم من خدمة مميزة واجادة طهي الطعام والخبز، إلى جانب الرضا الكبير لدى هؤلاء الزبائن على ما يدفعوه نظير تجهيز الطعام والخبز.

ويحتاج القطاع إلى نحو 400 ميغاوات من الكهرباء، لا يتوفر منها إلا 212 ميغاوات، تقدم إسرائيل منها 120 ميغاوات، ومصر 32 ميغاوات وشركة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة 60 ميغاوات، وفق أرقام سلطة الطاقة الفلسطينية.