النجار الغزيّ "كحيل" يُنطق الخشب ليحاكي التاريخ


image-1
طباعة الصفحة


غزة - الاقتصادي - إسلام أبو الهوى - يحول نجار فلسطيني من قطاع غزة قطع الخشب إلى تُحف فنية، بإتقان من نوع مختلف.

النجار هشام كحيل (58 عاما) من مدينة غزة الذي يعمل في مجال النجارة منذ 38 عاماً اتجه نحو تخصيص جهده وعمله لصناعة التحف الخشبية في ظل الأزمات المتلاحقة التي يعيشها قطاع غزة، وعدم قدرته على توفير مولد كهربائي يغطي حاجته لصناعة الأثاث المنزلي والخشبي الذي أصبح الناس في غزة يفضلون الجاهز منه على ما يتم تفصيله.

ولن يكون غريبا أن يقع أي شخص في حيرة، بعد أن يتجول في ذلك المحل البسيط الذي يقع شرق مدينة غزة، متسائلاً هل هو ورشة للنجارة أم متحف يحمل في طياته القطع الفنية الجميلة والتي تتنوع بشكل جميل.

اقرأ ايضا : دوام معبر الكرامة حتى 10 من الشهر المقبل

ويقول كحيل في حديث مع  الاقتصادي: "موهبة صناعة التحف الخشبية اكتسبها منذ بداية عملي في صناعة الأثاث، لكني لم آخذها بعين الاهتمام"، إلا أنه قبل ثلاثة سنوات أدرك تراجع الإقبال لدى المواطنين في غزة على تفصيل الأثاث نظراً للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنين بفعل الحصار.

ويضيف كحيل أن الدعم المعنوي الذي وجده من قبل الزائرين دفعه للعمل على تقديم المزيد من التحف في ظل الإشادة الكبيرة بالمخرجات.

اقرأ ايضا : عودة تطالب المجلس الاقتصادي والاجتماعي تنفيذ مشاريع القرارات الخاصة بالقدس

ويؤكد أن المشكلة الأكبر التي تواجه عمله هي أزمة الكهرباء، "الورشة تعمل بنصف طاقتها في ظل الانقطاع الدائم للكهرباء وعدم قدرتي على توفير مولد لتشغيل الماكينات التي تكون بحاجة لمولدات كبيرة وباهظة الثمن، إضافة إلى النقص الحاد في الأخشاب التي تتلاءم مع صناعة عن الأعمال الخشبية".

ومنذ نحو شهر، تفاقمت أزمة الكهرباء في القطاع المحاصر إسرائيليا، ووصلت ساعات قطع التيار الكهربائي إلى أكثر من 12 ساعة يوميا.

وتقول سلطة الطاقة في غزة، إن سبب تفاقم الأزمة يعود لفرض الحكومة الفلسطينية في رام الله ضرائب إضافية على كميات الوقود اللازمة لتشغيل محطة توليد الكهرباء.

اقرأ ايضا : مدرسة حقلية في غزة لتعليم أنظمة الغذاء للأبقار

لكن الحكومة تنفي ذلك وتقول إن "استمرار سيطرة حماس على شركة توزيع الكهرباء، وعلى سلطة الطاقة، وما ينتج عن ذلك، هو الذي يحول دون تمكين الحكومة من القيام بواجباتها، وتحمل مسؤولياتها، تجاه إنهاء أزمة الكهرباء المتفاقمة".

ويوضح كحيل أنه قام بتصنيع الماكينة الخاصة بإعادة تدوير الأخشاب إلى قطع فنية بشكل يدوي، وتمكن من تصنيعها بما يتناسب مع عمله، مبيناً أن عمله يأتي من دافع الموهبة والهواية خاصة وأنها لا تعود عليه بالعائد المادي الكبير.

وتزدحم ورشة كحيل بعشرات الأعمال والتحف الخشبية التي أعدها على مدار السنوات الثلاثة الماضية.

ويشدد كحيل على أن مهنته حرفة أصيلة تناولها السكان في غزة منذ قديم الزمان وتناقلت من جيل لأخر مثلها مثل الفخار, ويجب أن يحافظ عليها من الاندثار.