ليس الصندوق من يتحمل جرائم المركبات المشطوبة والمسروقة / بقلم

 

image-1
طباعة الصفحة


وضاح الخطيب

أُنشىء الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق لغايات انسانية نبيلة، وتمثلت رؤيا الصندوق بالمساهمة في توفير شبكة الحماية الاجتماعية والأقتصادية في فلسطين من خلال تعويض مصابي حوادث الطرق غير المشمولين بالتغطية التأمينية الالزامية لحوادث المركبات، شريطة ان يكون الحادث صحيحا وفقا لتعريف قانون التأمين الفلسطيني، وان يكون حادثا متعلقا بمركبة أو مركبات قانونية حسب تعريف قانون المرور وقانون التأمين الفلسطينيين. وان لا يكون المصاب مستثنى ضمن الاستثناءات التي حددها قانون التأمين خاصة المادة 149 منه.

لقد سدد الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق خلال الأعوام الثلاثة المنقضية، ما يربو على (14 مليون دولار أميركي ) ومنها خلال العام 2016 وحده ما يزيد على (5,5 مليون دولار) تعويضات لمصابين من حوادث الطرق، وتم تسديدها من الرسوم التي يتقاضاها الصندوق من ابناء شعبنا الملتزمين قانونا.

واضافة لذلك، فقد سدد الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حواد الطرق خلال(6) أعوام خلت، ما يزيد على (6 ملايين دولار ) تعويضات والتزامات تكبدها نتاج تصفية شركة المؤسسة العربية للتأمين.

لقد أنشىء الصندوق للقيام بالواجبات الملقاة عليه قانونا، ويحرص على الوفاء بالتزاماته بأمانة، كما يحرص بقوة على منع التكسب ومواجهة كل محاولات التزوير. ويتصدي بقوة لظاهرة المركبات المشطوبة والمسروقة وما تمثله من مخاطر مالية وقانونية وثقافية واجتماعية واقتصادية.

ويبقى التحدي الأكبر الذي يواجه الصندوق هو الاصابات الناجمة عن حوادث المركبات غير القانونية خاصة المشطوب منها والمسروق، والتي يصر الصندوق على ان القوانين الناظمة وخاصة ( التأمين – المرور ) لا تجيز ابدا صرف اية تعويضات عن حوادث نجمت عن مركبات مسروقة ومشطوبة والتي اصبحت بأعدادها تمثل الكم الأكبر من المركبات التي تسير على طرقات بلادنا، وينجم عنها العدد الأكبر من حوادث الطرق ويسقط جرائها الضحايا تلو الضحايا وكان آخرهم الشهيد الملازم أول محمود العيسه.

وحرص الاحتلال على اغراق السوق الفلسطيني بهذا النوع من البضاعة الفاسدة وعن سبق عمد واصرار لما له من آثار اقتصادية واجتماعية وثقافية وقانونية مدمرة على مجتمعنا، ولا تنحصر الاضرار فقط بالتعويضات المادية ، فلا بد للتصدي لهذه الظاهرة المدعومة احتلاليا من تضافر جهود جميع الجهات الحكومية والرسمية والاهلية في مواجهة هذه الآفة الخطيرة واقتلاعها من جذورها.

وبهذا الاطار يترتب على القضاء ايقاع العقوبات القصوى المحددة قانونا، ويترتب استيفاء قيمة المخالفات المرورية المحددة من شرطي المرور وفقا لنظام المخالفات المعتمد اصولا، ويترتب على الضابطية الجمركية التعاون وضبط بضاعة المركبات المهربة منها والفاسدة.

ويتوجب تعزيز دور وزارة الاقتصاد وحماية المستهلك ومؤسسة المواصفات والمقاييس بهذا المجال، وتشديد النيابة العامة والشرطة للاجراءات والعقوبات وتضافر وتعاون الجميع من المواطنين والمحامين والقضاء وجميع الجهات ذات الصلة مع الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق في التصدي لهذه الظاهرة التي تفتك بنسجينا الاجتماعي وتترك أضرارا اقتصادية وثقافية وقانونية عميقة.

لقد حرص الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق دوما على تعزيز علاقات التعاون والشراكة مع كافة الجهات الشريكة والعمل المشترك لتحقيق العدالة وتطبيق القانون خاصة في مواجهة آفة المركبات المسروقة والمشطوبة وكافة أنواع المركبات غير القانونية ورفض تعويض الاصابات الناجمة عن حوادثها، ويحرص دوما على تعزيز المعرفة المهنية لدى العاملين فيه ولدى الشركاء وخاصة في مجال مباديء التأمين وقانون التأمين الفلسطيني.

ولا يجيز قانون التأمين الفلسطيني ابدا الزام الصندوق بدفع تعويضات بكافة أشكالها نيابة عمن جرمهم قانون المرور، ويجب الزام كل من قاد واقتنى واستخدم هذا النوع من المركبات ان يتكبد كافة المصاريف وأن يغطي كافة الخسائر والاضرار المترتبة على تصرفه وتحميله وحده المسؤولية كاملة. وايقاع العقوبات القصوى عليهم، ومنعهم من تكرار هذه الممارسات غير القانونية. وفقا للقوانين الناظمة لعمل الصندوق ، فانه ليس من الجائز قانونا ان يتحمل الصندوق الاعباء المادية عن جرائم المركبات المشطوبة والمسروقة.