المنتج الفلسطيني اولا / بقلم

 

image-1
طباعة الصفحة


صلاح هنية

نستطيع الاستخلاص ان المنتجات الفلسطينية حققت نقلة نوعية في السنوات العشرة الاخيرة من حيث المزيد من التركيز على الجودة وتحقيق انتشار في اسواق عربية واسلامية، الا أن مساهمتها في الناتج المحلي ظلت متدنية 12% الامر الذي يستدعي تدخلا حكوميا فاعلا من قبل وزارات الاختصاص لرفع هذه النسبة من خلال برامج التنمية الصناعية واحلال الواردات ومعهد التغليف الوطني وتحقيق انجاز الباركود الفلسطيني الغائب الذي هو هوية المنتج الفلسطيني.

الاستخلاص المهم أن احدا من الشركات الفلسطينية الصناعية لم يعد يقول أن شراء المنتج الفلسطيني واجب وطني ونقطة، اليوم باتت المنافسة على اساس الجودة وتلبية ذوق المستهلك والاهتمام بالتغليف ومتابعة التطور التكنولوجي وتوسيع شبكة التسويق والوصل الى مختلف المحافظات، لم يعد الامر قائم على معادلة انت فلسطيني يجب ان تبتاع فلسطيني، اليوم انت مستهلك لك احترامك ونحن نقدم لك الاجود والافضل.

بات ملحا ان تفعل الاتحادات الصناعية التخصصية دورها وتوصل رسالتها خصوصا ان الاعتقاد السائد لدى المستهلك ان صناعتنا هي صناعة غذائية فقط، وقد عملنا في ائتلاف جمعيات حماية المستهلك على تغير هذا المفهوم ونشر المعرفة بالقطاعات الصناعية ومساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي وقدراتها التشغيلية والتسويقية والتصديرية، أذ بات مهما التعريف بصناعة الالمنيوم والدهانات والزجاج والبلاستيك والادوات الصحية وابواب الامان الحديدية.

ولدينا دراسات ان امكانيات القطاع الصناعي الفلسطيني متقدمة تستطيع تحقيق تنوع في منتجاتها لسد ارتفاع الطلب وغالبا تكون الاستجابة ضعيفة رغم الحاح المستهلك وبالتالي يكون البديل منتج إسرائيلي وهنا تقع المصيبة خصوصا ان الشركات الفلسطينية بامكانها انتاج هذا المنتج وبجودة اعلى، ولدينا نماذج حاضرة بهذا المجال، والاسعار غالبا ما تكون منافسة.

ومن الاهمية بمكان ان يخرج الصناعي الفلسطيني من دائرة التشدد في التسعير المرتفع وعدم الاستجابة للمنافسة الواقعة في السوق من جهة المنتجات الإسرائيلية والمستوردة، وهذا يتطلب سياسة تسعيرية مرنة وعدم توحيد سعر لتر الحليب مثلا بين كل المصانع الفلسطينية بينما ينخفض سعر الحليب الإسرائيلي عنهم بصورة واضحة، اذ يجب ان تكافئ الشركات الفلسطينية زبائنها مقابل توجههم للمنتجات الفلسطينية تطوعا.

ولعل تجربة معرض الصناعات الفلسطينية 2017 في نابلس مؤخرا تدلل على اهمية المعارض لتعريف المواطن بالمنتجات الفلسطينية وتنوعها وجودتها، وفي ذات الوقت تفتح الباب امام صفقات تجارية من خلال المعرض، والحرص على تقديم صناعات ليست غذائية اضافة للغذائية لتعريف المستهلك بتلك الصناعات وتقدمها.

ويبقى السؤال حاضرا بقوة .. متى يتم اصدار قانون أو تعليمات تنظيم المعارض لضمان عدم التكرار وعدم التضارب وضمان عدم دخول ميدان المعارض جهات ليست ذات خبرة تضرب صناعة المعارض وتضعفها، وهذا السؤال برسم الاجابة على مكتب وزيرة الاقتصاد الوطني من أجل النهوض بصناعة المعارض.

وسؤال برسم الاجابة ما هو التنوع الجديد الذي سيطرخ في الاسواق من المنتجات الفلسطينية في شهر رمضان المبارك.

*المنسق العام لائتلاف جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني

رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني في محافظة رام الله والبيرة