رمضان والانضباط الذاتي في السوق / بقلم

 

صلاح هنية المنسق العام لائتلاف جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني ورئيس جمعية حماية المستهلك في محافظة رام الله والبيرة
image-1
طباعة الصفحة


الحمد لله أن المعركة لم تفتح مع تجار فلسطين في شهر رمضان المبارك هذا العام ولم تصل حد المناكفة، للمرة الاولى منذ ثلاثة اعوام مضت تسير الامور في شهر رمضان المبارك على وتيرة جيدة جدا دون تذمر من المستهلك او من التاجر، ونتيجة لعدم اشتعال المعركة واشعار التجار انهم متهمين حتى تثبت براءتهم واشعار المواطن انه لا يعرف كيف يبتاع حاجياته ولا يقرأ بطاقة البيان على المنتج، مارس التاجر تجارته بصورة صحيحة فبات سعر كيلو غرام اللحوم الحمراء واسعار الدواجن واسعار الخضار والفواكه واسعار القطايف مناسبا وليس منخفضا.

عادة ما كانت تعلن حالة من الاستنفار في شهر رمضان وتنطلق صوب الاسواق وكأنها تصلها للمرة الاولى ولكن النتيجة على مدار السنوات الثلاثة الماضية لم تكن مرضية اذ سادت روح التحدِ السلبية في السوق ولم تنحفض الاسعار ولم يضبط سعر ولا وزن كيلو الخبز ولا اللحوم الحمراء، عكس هذا العام الذي ساده الهدوء وبات السوق واضح المعالم وخياراته مفتوحة، وعروض اسعاره تتعاظم.

نتيجة لهذا الانضباط الذاتي في السوق الفلسطيني الذي حققه التجار والموردين وتجار جملة الجملة والشركات الصناعية التي طرحت رؤية اخرى للتسويق والتسعير، لم يسخن خط الشكاوى ولم يسخن الخط المباشر في الاذاعات المحلية، واستطاع ائتلاف جمعيات حماية المستهلك ان يعمل بشكل ممنهج على التوعية وايصال رسائل توعوية للمستهلك دون الدخول بعمل هو من صميم اختصاص الجهات الرقابية الرسمية يؤجل كل عام لليوم الاول قبل ثبوت هلال شهر رمضان المبارك.

ومن الواضح ان اضراب الكرامة الذي خاضه الاسرى الفلسطينين ترك اثاره على واقع السوق والتسوق في شهر رمضان وعلى مدار اربعين يوما قبله الامر الذي دفع الناس لترشيد الاستهلاك والغاء مظاهر الولائم، وترافق مع تراجع القدرة الشرائية للمستهلك، وانخفاض سعر صرف الدولار مقابل الشيكل.

سنخرج من الشهر الفضيل وعيد الفطر السعيد حسب توقعاتنا الاولية بشهر نظيف لم نعشه تجاريا وترشيدا منذ ثلاثة الى اربعة اعوام مضت حيث كانت تدخلات الضبط تمنح شعورا انها استهدافا للتجار والمنتج الفلسطيني أكثر منها ضبط للسوق، وكانت سابقا غير قادرة على توفير عوامل الاستقرار السعري في السوق وعدم الوفاء بالوعود لتنظيم وضبط سوق اللحوم الحمراء والدواجن، الا أن العمل المشترك بين ائتلاف جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني واتحاد الغرف التجارية الصناعية الفلسطينية والاتحاد العام للصناعات الفلسطينية والاعلام الفلسطينية خلق حالة من الانضباط الذاتي في اسلوق نابعة من قناعة ووجاهة الوضع العام وضرورة جذب المستهلك للسوق والمنتج الفلسطيني.

*

------------------------------------------------------------------------