سوق الملابس وحقوق المستهلك / بقلم

 

صلاح هنية رئيس جمعية حماية المستهلك في محافظة رام الله والبيرة
image-1
طباعة الصفحة


 

ستتوجه غالبية المشتريات الاسبوع الجاري وما قبل العيد تجاه الملابس والاحذية، ونعلم أن القدرة الشرائية هي متراجعة اساسا وهناك مزاج شعبي باتجاه ترشيد النفقات في هذا الشهر الفضيل، ويتميز السوق بخصوصية خاصة في قطاع الملابس اولها غياب ماركات عالمية اسوة بالاسواق الأخرى واقتصارها على محلات تبيع تشكيلة دون تخصيص فذاك تركي وذاك ايطالي وذاك اسباني وذاك فلسطيني، ويترافق مع تلك الميزة غياب قدرة المستهلك على المفاضلة بين المعروض من حيث الجودة ومقارنته بالسعر عكس ما يحدث في وجود الماركات ومحلاتها حين تدفع ثمن مقابل ضمانة الاسم ومتعلقاته.

الامر الاهم ان بخصوص انتشارا لسلع مقلدة في الملابس وهي تغش المستهلك وتجعله يدفع ثمنا لماركة وما هي بماركة، واتضح ان التقليد لم يعد بامكانيات متواضعة بل بات احترافيا يأتي جاهزا من خارج السوق الفلسطيني بحيث يحتاج الى قدرات عالية لتميزه، وتم نقل فحوى الشكوى الى وزارة الاختصاص للتعاطي مع الموضوع بحكم الصلاحيات الممنوحة لوزارة الاقتصاد الوطني، الا أن السوق ظل يعج بتلك الملابس المقلدة.

ويتميز سوق الملابس بتعليمات صارمة ضد حقوق المستهلك (( ممنوع الارجاع والتبديل )) وتلك عبارات عفى عليها الزمن وصحوة حماية حقوق المستهلك الا انها ظلت شائعة وقائمة في سوقنا، وغالبا لا تكون مكتوبة وموثقة ولكنها تمارس وبحدة.

والمؤسف ان هذا القطاع لا يتمتع بالحماية الكافية التي تؤدي لحماية حقوق المستهلك الفلسطيني سواء من حيث التدقيق ببطاقة البيان التي توضح حقيقة بلد المنشأ والمكونات وشروط غسل وكي هذه القطعة وهل الاكسسوارات جزء من القطعة ام انها مضافة وكل حالة لها طريقتها في التعامل مع القطعة، وحتى عندما حوربت تقليد ماركات الاحذية في السوق الفلسطيني حماية للاسم التجاري لم تمتد الحماية الى الملابس رغم المطالبة بذلك، ويكون حجم الضرر في الملابس في المنسبات وعندما يتكلف المستهلك مبالغ كبيرة ثمنا للملابس وتتضح عيوبها مما يسب ارباكا ماليا وارباكا اجتماعيا وتطول حكاية المعالجة مع المحلات التي تسوق على قاعدة (( الزبون ولا مرة على حق )).

ويتعمق الارباك للمستهلك في الملابس من خلال ادعاء كل محل ملابس ان قطعته هي الفريدة وغير المكررة في السوق وهذه فاتحة التأكيد على رفض المقارنة من قبل الزبون وحلف اغلظ الايمان ان القطعة في المحل الاخر ليست هي واتحدى واذا كانت ذاتها لأنها هو الوحيد المتعاقد مع الشركة المصنعة بل المصممة!!!

وتتعمق المأساة عندما تنتشر ذات القطعة في السوق بشكل واسع ويصبح سعرها منخفض تماما ولا يقارن بالسعر الذي دفعه المستهلك عندا الشراء الاول، وهنا تغيب الحماية بالمطلق ويصبح التاجر مظلوما على قاعدة (( قلدوها )) (( لطشوا التصميم )) ويصبح المواطن مثله مثل طلبة المدارس جميعهم يرتدون ذات القطعة.

في سوق الملابس اموال المستهلك غالبا ضائعة دون مقابل يكافئ كمية الاموال التي انفقت، ولا توجد متابعة جدية لتنظيم هذا القطاع من قبل جهات الاختصاص، وتغيب امكانية ضبط السعر، ولا يوجد ماركة تقارن على اساسها الاسعار، وفي سوق الملابس الغالي ليس سعره فيه لأن جودته حكاية.