طفرة شركات النقل و دورها في خدمة الاقتصاد الفلسطيني / بقلم

 

image-1
طباعة الصفحة


ما هو اللوجستكس؟

من المتعارف عليه في فلسطين على الاقل ان الشركات التي تقوم بنقل البضائع من طرود او مغلفات هي كما تسمي نفسها شركات خدمات لوجستية. 

كبداية لا حرج في ان تحمل هذه الشركات مسمى " لوجستية" في حال كان لديها خطة قابلة للتطبيق لتنتقل من عملية نقل المواد الى تطوير حركة الموارد. 

ومن هنا لا بد من تقديم تعريف مبسط لكلمة " لوجستية " التي نقرأها على يافطة تلك المكاتب التي بات انتشارها طفرة مؤخرا في فلسطين.

العملية اللوجستية هي بمفهومها المبسط حركة الموارد بين نقطتين حقيقيتين او وهميتين. اما بتعريفها العلمي فهي جزئ من عملية ادارة سلسلة الموارد (Supply Chain) و التي يتم فيها رسم خطط قابلة للتطبيق من المادة الخام الى المنتج النهائي من خلال بناء عملية مدروسة ذات فعالية عالية لحركة الموارد لانتاج منتج ذو جودة عالية و خدمة تحقق رضى المستهلك بأقل تكاليف ممكنة. 

و من هنا لابد من توضيح مفهوم "منتج" و الذي قد يكون شيئا ملموسا ماديا مثل ما يتم انتاجه في المصانع و قد يكون خدمة تقدمها شركة تكنلوجيا معلومات مثلا. و لهذا السبب فان اللوجستكس لا يقتصر على نقل المواد بل يعنى جدا بفعالية حركة الموارد و جودة الخدمة.

و على سبيل ذكر تكنلوجيا المعلومات او ما يعرف ب (IT) فان العملية اللوجستية الصحيحة خاصة في يومنا هذا لا تسير بفعالية و تحقق المراد منها بدون العنصر التكنلوجي فيها. لذلك و من باب النصيحة المجانية فان شركة الخدمات اللوجستية التي تسعى لتبقى و تتطور و تتمدد في مجال اللوجستكس لا بد لها من الاستثمار في مجال  تكنلوجيا المعلومات.

دعم عجلة الاقتصاد الفلسطيني:

لو اخذنا اللوجستكس بمفهومه المحلي في فلسطين و الذي يقتصر على نقل المواد و البريد , فيمكن لهذه الشركات من خلال خدماتها في النقل دعم الاقتصاد عن طريق تشجيع التبادل التجاري المحلي و الخارجي . 

محليا:

نظرا لتكلفتها المعقولة اذا ما قورنة بتكلفة استئجار او شراء محلات , فان البيع من خلال صفحات الفيس بوك او المواقع الالكترونية يوفر على التاجر المقبل على هذا النوع من التجارة تكاليف باهظة مثل ( الاستئجار , فواتير الخدمات مثل الكهرباء, بعض الضرائب , عدد العمال و تكاليفهم ... و غيرها ) و يقتصر على ثمن البضائع و عدد قليل جدا من العمال و هذا قد يتم توفيره في حال كان العمل عائليا مثل الاستعانة بالزوج او الزوجة تو الابناء.

اما شركات النقل او " اللوجستية" فتقوم بتقديم خدمة التوصيل و التحصيل. حيث تقوم الشركات بنقل البضائع و توصيلها للزبون و في ذات الوقت و نظرا لعدم توفر خدمة الدفع المسبق كما يجب في هذه المواقع فتقوم الشركة الناقلة بتحصيل ثمن المادة المنقولة من الزبون و ارجاعها للبائع.

ومن خلال توفير هذه الخدمة تكون شركات خدمات النقل " اللوجستية" بتسهيل عملية ايصال البضائع و توفير حل لتحصيل ثمنها في ظل غياب ثقافة الدفع المسيق من خلال المواقع الالكترونية و هذا بحد ذاته يندرج تحت مفهوم الخدمة اللوجستية و ان كان محدودا. 

وعليه يتم تشجيع المعنين بالعمل في التجارة المحلية سواء كانوا هواة من طلاب الجامعات او موظفين لتوفير دخل اضافي لاسرهم او تجارا كبارا في السوق المحلية لتسويق بضائعهم بطريقة توفر عليهم الاستثمار في فتح فروع اخرى لهم في محافظات عدة. 

مبدئيا قد يستعين التاجر بهكذا خدمات لتوفير منتجاته لزبائنه في محافظات الوطن كافة حتى يشكل قاعدة بيانات تشجعه على الاستثمار بفتح فروع اخرى في محافظات اخرى بحسب كمية استهلاك منتوجه في تلك المنطقة.

و من هنا اقدم لكم نصيحة مجانية اخرى و هي ضرورة توظيف التكنلوجيا لتوفير قاعدة بيانات يتم من خلال دراستها اتخاذ قرارات تتعلق بتوسيع رقعة استثمار الشركة مهما كان حجمها.

خارجيا:

نشطت مؤخرا حركة التجارة الخارجية بين فلسطين و دول العالم و خاصة تركيا و الصين و بعض دول اوروبا. و نظرا لحاجة التاجر الفلسطيني لجهة مختصة في امور الشحن و التخليص , يلجأ التجار الى شركات و مكاتب الخدمات اللوجستية للمساعدة في هذه الخدمة.

حيث تتولى شركات الخدمات اللوجستية عملية الشحن من ارض المنشأ الى مخازن التاجر المستورد مقدمتا له حلولا لوجستية لتسريع عملية النقل و بأقل تكاليف ممكنة على التاجر. 

الا ان هناك بعض العقبات التي تواجه التجار في هذا المجال تتمثل في وجود منطقة ضبابية في اجرآت التخاليص الجمركي من الجانب الاسرائيلي مما يدفع التجار للبحث عن مكتب خدمات لوجستية متمرس في هذا المجال.

و من خلال توفير خدمات كهذه يتشجع التجار على الاستيراد من الخارج و تسويق بضائع للمستهلك بأسعار مناسبة في اغلبها و الفضل في ذلك يرجع جزء منه الى تقليل التكاليف اللوجستية على المستورد من قبل شركة الخدمات اللوجستية. 

كيف يمكن ان تقوية الخدمات اللوجستية:

توفير خدمة لوجستية قوية يعني توفير دعم قوي للاقتصاد الفلسطيني لا سيما اخذين بعين الاعتبار المثالين اعلاه للتجارة المحلية و الخارجية. الا ان اقتصار مفهوم الخدمة اللوجستية على النقل يجعل من اثرها في الاقتصاد الفلسطيني طفيف. 

لذلك لا بد من توفير مختصين بخبرات عالمية يقومون بتعليم و تدريب الشركات التي تسعى للاختصاص في هذا المجال حتى يتم توظيف ما وصل اليه العالم اليوم في السوق الفلسطيني لكن و ضروري جدا ان يكون على مقاس الاقتصاد الفلسطيني و حجم نموه حتى لا تنهار الفكرة قبل ولادتها.

العمليات اللوجستية اصبحت اكثر فعالية اليوم نظرا لادخال الحلول التكنلوجية على هذا المجال المهم بحيث ساهمت التكنلوجية في تخفيض الجهد المطلوب وبالتالي تخفيض التكاليف المترتبة على العملية اللوجستية ابتداءا من عملية الشراء و تحديد الكميات و والنوعيات المطلوبة الى تكاليف نقلها و تخليصها الجمركي الى عملية تخزينها و تكاليف التخزين الى مرحلة التسويق و البيع ثم ايصالها الى يد المستهلك.

وفي موضوع اخر قد يطول الحديث فيه, فان الشركات و المصانع تبحث اليوم عن الدول التي يمكن ان توفر لها حلولا لوجستية لتقليل تكاليفها التشغيلية و بالتالي تسهيل تسويق منتجها بجودة عالية و سعر مقبول لدى المستهلك و هذا يساعد كثيرا في جلب المستثمرين الى البلد.

ختاما لا بد لي من ان اشير الى ان فلسطين تسعى دائما نحو تقديم الافضل في كافة المجالات , الا اننا بحاجة لتوظيف العلوم اللوجستية بمفاهيمها الصحيحة حتى يستطيع التاجر الفلسطيني من الاستفادة منها و بالتالي دعم الاقتصاد الوطني. 

ومن هنا لا بد للجهات المختصة مثل وزارة الاقتصاد و الاتصالات و الصناعة  ان تتدخل لرفع الوعي في هذا المجال الهام و ادخاله الى جامعتنا و استقطاب اصحاب الخبرات لانشاء تخصص ضمن مجال العلوم اللوجستية لما له من اثر هام في دعم الاقتصاد الوطني فيما اذا تم توظيفه بمفهومه الصحيح.

------------------------------------------------------------------------