افاق وتحديات القطاع الزراعي.. قطاع الزيتون في غزة / بقلم

 

image-1
طباعة الصفحة


فياض فياض - مدير عام مجلس الزيتون الفلسطيني

اتيحت لي فرصة لزيارة قطاع غزة لمدة خمس ايام عمل من خلال برنامج لتطوير قطاع الزيتون ممول من SIDA  السويد، وتنفذه موسسة OXFAM  وشريكها الميداني الاغاثة الزراعية في غزة.

وكانت زيارتي مرتبطة مع قطاع الزيتون بكامل مكوناته، وقبل تحليل او الولوج في تفاصيل المشروع لا بد من الوقوف لمعرفة قطاع الزيتون في قطاع غزة الحبيية.

وفي هذه الحلقة لن يتم مناقشة ايجابيات او سلبيات الممارسات الواقعية لقطاع الزيتون؛ وقطاع الزيتون مكوناته الرئيسية اربع وهي المنتجين والمصنعي والمسوقين والمستهلكين.

اولا - المنتجين:

بكل تاكيد غزة القريبة من "طور سيناء"، شجرة الزيتون مرتبطة بها كارتباط الشجرة بكامل التراب الفلسطيني ان لم يكن اكثر من غيرها، وعلاقة غزة بالزيت والزيتون يعتبر قصة عشق وحب بين الارض وساكنيها.

بعد ثلاث حروب متتالية ومتقاربة زمنيا وبعد 50 عاما من احتلال غاشم وحصار نافت مدته الزمنية عن العشر سنوات، وتلك الحروب استهدفت الارض والشجر والحجر والبنية التحتية متوازية لاستهدافها للبشر، فان في غزة 38 الف دونم زيتون، منها 26 الف دونم مثمر، و12 الف دونم غير مثمر.

لكن بما ان الزيتون مروي وزراعته لا تعتمد على مياه الامطار فان نمو وسرعة الاثمار ستجعل خلال سنتين او ثلاث كامل المساحة مثمرة، والمشجع في الامر ان اقبالا منقطع النظير على غرس الاشجار قد ترسخت قناعته لدى المواطن الغزي. 

بعض المزارعين ممن جرفت اراضيهم لاكثر من مرة عادوا وزرعوا اراضيهم رغم ادراكهم ان هذه الاشجار ليست بمامن في اي حرب قادمة لا سمح الله.

تتبدل اصناف الاشجار المزروعة في غزة، فسابقا كان السائد هو"المصري" ولكن تجريف الاف الدونمات من الاراضي من قبل الجيش الاسرائيلي وتوجه المزارعين لزراعة زيتون من صنف K18 قد بدل الخارطة في اصناف الزيتون مع وجود صنف ثالث رئيسي في غزة وهو الشملالي.

في غزة يزرعون ال K18 سياجا لمعظم المزارع بمسافات متقاربة لتشكل سياج طبيعي ومثمر ولكن المسافات بين الاشجار داخل المزرعة يكون مختلفا مع تقارب عدد الاشجار في الدونم الواحد بواقع لا يقل عن 35-50 شجرة للدونم الواحد عند بداية الزراعة .

ثانيا : التصنيع

في غزة 28 معصرة منها 8 معاصر من الصنف القديم والباقي ال 20 اما اتوماتيك او نصف اتوماتيك، واصحاب المعاصر هم اقل من عدد المعاصر مما يعني ان هناك اشخاص يملكون اكثر من معصرة في ان واحد لدرجة ان هناك من يملك خمسة معاصر.

مما يدل على تمسك اصحاب المهنة بها وتوارثها، ومن الملاحظات لدى زيارتي للمعاصر ان البعض منها ، مصنع تصنيع " الجلن الاصفر " هي جزء من المعصرة واساسي لها.

رابعا: التسويق

زيت الزيتون والزيتون للتخليل جزء لا يتجزء من الثقافة الغزاوية الاصيلة وللثلاثة اصناف من الزيت الناتج سعره الخاص به، وبلغ انتاج غزة من زيتون الحب 30 الف طن من 26 الف دونم زيتون، هذا يعني ان انتاجية الدونم الواحد تتجاوز ال 1000 كغم زيتون، تم تخليل 6000 طن من الكمية وتم عصر الباقي وهو 24 الف طن لينتج عنها 3.6 الف طن زيت زيتون.

معظم التسويق او غالبه يتم في المعاصر من خلال تجار لهذه المهنة مع وجود شركات لتسويق زيت الزيتون وزيتون المائدة، وهذه الشركات المحلية تنافس الشركات العالمية وبالمواصفات العالمية ولكنها محدودة ، ولكن استحداث بيع عبوة زيت بسعر "الشيكل" وهي 20 غرام من الزيت بعبوة مشابه بالضبك لعبوة "الكاتش اب" جعل من قدرة كل مواطن فقيرا او غتيا من تداولها وزيتها من الاصناف المطابقة للمواصفات العالمية.

خامسا: المستهلكون

ربما هذا المجال متداخل تماما مع البند ثالثا وهي التسويق والاستهلاك فان قدرة شراء العبوات الكبيرة في تناقص وذلك مرتبط مع الحالة الاقتصادية المتقلبة في القطاع.