سلامة الغذاء الى أين؟ / بقلم

 

صلاح هنية
image-1
طباعة الصفحة


دعونا نبدأ حديثنا هنا من حيث تنتهي وزارات الاختصاص ومؤسسات القطاع الخاص (( المستهلك افضل مفتش في الميدان )) بالتالي المطلوب ان يقوم المستهلك بالابلاغ وأن يكون واعيا وأن يكون قادرا على معرفة علامات ومظاهر صلاحية وفساد الاغذية، دعونا نقر ان هذا فيه من الوجاهة ما يكفي ولكنه لا ينفي الدور المحوري والاساسي لوزارات الاختصاص التي تتحمل مسؤولية الحفاظ على سلامة الغذاء في فلسطين.

صباح كل يوم نستقبل في ائتلاف جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني عددا من الشكاوى منها ما هو عام ومنها ما هو خاص ومرفق بالصور والاوراق وجاهزية لايصال العينات الفاسدة الى أي جهة تتابع، ونقوم بالعمل على محورين اولا نراجع الجهة المشتكى عليها وضدها بخصوص بعض القضايا التي يمكن ان تحل مثل استبدال او استرجاع لعيوب تفاوت الاسعار لذات السلعة، وفي غالبية بل معظم القضايا نقوم بالتوجه رسميا الى وزارات الاختصاص (( الصحة، الاقتصاد الوطني، الزراعة )) وغالبا نعود بخفي حنين، اذ يوجد لدينا برتكول نتعامل على اساسه بتوجيه الشكوى ومتابعتها الا أن الامور لا تجد حلا في الغالب خصوصا في القضايا التي تعتبرها جهات الاختصاص ليست ذات اهمية كما يعتقد الشاكي (( المستهلك )).

الشكوى بخصوص تفاوت الاسعار بشكل غير مقبول ليست ذات شأن لأننا اقتصاد السوق ولا نحدد الاسعار، شكوى ضد مطعم تتطلب سلسلة تدابير من داخل المؤسسة المسؤولة قبل التوجه للفحص تحت ذريعة عدم توفر مركبة وتارة تحت ذريعة ان الفريق موجود في مكان أخر.

اليوم تعود الى الصدارة قضايا سلامة الغذاء وعمليات الضبط المتكررة، ويعود الارباك سيد الموقف هل نبتاع سلعنا ونتسوق من اسواقنا بأمان أم ان الامور فيها ما فيها، وتتسع دائرة النقاش حول اصل المشكلة لماذا لا يظهرون الا في الاعياد ورمضان، لماذا لا يعاقب الجاني ويحبس ويعلن اسمه وصفته، وتصبح الحكاية ان الاصل في الموضوع الاغذية الفاسدة والاستثناء الاغذية السليمة والامانة.

لهذا نعيد ونكرر وتعبنا ومللنا من التكرار والاعادة ولعل فيها افادة:

  • جولات تفتيشية دورية لا تفارق السوق للحظة وتشمل مكوناته كافة.
  • احترام التخصص والصلاحيات بحيث تقوم كل جهة بالتفتيش والرقابة والضبط في المجال التي يخصها.
  • طالبنا ونسقنا في سبيل اقرار مذكرات تفاهم تتضمن برتكولات عمل ناظمة بين جهات الرقابة الحكومية بحيث تحدد اوجه التعاون التي تتقاطع بها واحترام التخصص وتغطية التخصص فعليا على ارض الواقع.
  • انفاذ القانون وسرعة الاجراء القانوني ضد المخالفين.
  • أن لا تتدخل مؤسسات القطاع الخاص لصالح الجهة التي ضبطت لديها المخالفة بل تترك الامر كاملا لدى القضاء.
  • السعي لمنع وصول الاغذية الفاسدة والفواكه والخضار التالفة الى سوقنا من المصدر نفسه وعدم تركها لتصل السوق لنبدأ بالركض خلفها.

(( المستهلك افضل مفتش )) نعم ولكن المستهلك اليوم حقا اكثر وعيا واكثر حساسية واكثر حرية بالاختيار حتى لو وصل مرحلة المقاطعة، بالمقابل نريد ان نرى سوقا متوازنة نحو مستهلك واع وتاجر وصناعي ومورد  واع ايضا، المستهلك اليوم اكثر اعتمادا على ذاته في قضايا اعداد طعامه بنفسه والاعتماد على الزراعة العضوية ما استطاع لذلك سبيلا.

اليوم بات ملحا وضع موضع التنفيذ الاستراتيجية الوطنية لسلامة الغذاء واقرارها من مجلس الوزراء للعمل على هديها.

بات ملحا ايقاع اقصى العقوبات بحق المخالفين لسلامة الغذاء والمتلاعبين بجودة ما يسوق في السوق الفلسطيني.