كيف تجعل من تجربة التجارة الالكترونية ناجحة؟ / بقلم

 

image-1
طباعة الصفحة


أكثر من 3.5 مليار مستخدم للانترنت في العالم اليوم، وتعتبر القارة الاسيوية هي القارة الاولى من حيث عدد المستخدمين للانترنت في العالم. 

أما من حيث الدول فتعتبر الصين الاولى من حيث عدد مستخدمي الانترنت في العالم ... حيث يصل عدد المستخدمين للانترنت في الصين الى ضعف عدد سكان الولايات المتحدة اي ما يزيد عن 730 مليون مستخدم. 

اما من الدول العربية فتعتبر الامارات العربية الدولة الاعلى في تزايد عدد مستخدمي الانترنت على مستوى العالم.

وبلغت المبيعات من خلال الانترنت في عام 2016 ما يزيد على 2 تريليون دولار امريكي، ومن حيث الدعاية فاقت الدعايات عبر الانترنت الدعايات عبر شاشات التلفزيون خلال العام الماضي لتصل 205 مليار دولار امريكي لدعايات الانترنت مقابل 190 مليار لدعايات التلفزيون.

مجرد نظرة لهذه الارقام اعلاه واذا ما قورنت بعدد سكان العالم نلحظ اهتمام الناس بالتسوق عبر الانترنت واقبالهم عليه بشكل متزايد عاما بعد اخر.

لكن ماذا يعني ذلك لنا كفلسطينين وهل هذه مؤشرات الى انتهاء عصر التسوق من المحلات والتوجه نحو التسوق عبر الانترنت؟

كما سأتحدث في هذا المقال عن اقبال متزايد في الشارع الفلسطيني لمشاريع التجارة الالكترونية وبعض المشكلات التي تواجه تطورها، الا انني سأطرح حلولا لها في مقال لاحق.

التجارة الالكترونية والمحلات التجارية ... صراع ام تكامل؟

بحسب اخر احصائية عالمية اظهرت النتائج ان 35% من المتسوقين عبر الانترنت يتقبلون فكرة الدفع مقابل التوصيل بينما يرفضها 65% الباقين، ولعل ذلك يفسر سبب دعاية الشحن المجاني التي تلجأ اليها معظم متاجر الانترنت. 

وهذا بحد ذاته يشكل التحدي الاول لهواة التجارة الالكترونية من اصحاب المشاريع الصغيرة في فلسطين والمشاريع المتوسطة، حيث تتراوح تكلفة توصيل الطرد الواحد 25 شيكل بحسب عينة مسح اخيرة لاسعار التوصيل في فلسطين.

وتعاني شركات التوصيل التي تبيع توصيل الطرد الواحد بأقل من ذلك من مشكلة في ارتفاع تكاليفها وسوء في الخدمة ونفور لبعض الزبائن، إذ تعتقد تلك الشركات ان توفر حجم كبير من مبيعات الانترنت يعطيها مساحة لتخفيض اسعار النقل لتستطيع ان تتربع على عرش التوصيل في فلسطين وفي فلسطين تحديدا لوجستيا هذا المفهوم خاطئ ويجعل تلك الشركات تعاني ازمات حقيقية. 

معظم مبيعات الانترنت هي اكسسوارات وملابس واحذية وهذه ايضا مشكلة جديدة يعتقد المتجر الالكتروني ان لديه حلولا تشجع المستهلك على الشراء الكترونيا.

بينما تعاني شركات التوصيل من تطبيق حاجة المستهلك فبالتالي يشكل ذلك عبئا جديدا على المتجر الالكتروني بفقدانه ثقة زبائنه. 

بحسب اخر احصائية 80% من مبيعات الانترنت تعتمد على سرعة التوصيل وتكلفة التوصيل على المستهلك، وهنا تقع شركات التوصيل في مأزق جديد لعدم قدرتها على تنسيق "لوجستيات" فلسطين مع حاجة المستهلك. فتظهر مشاكل التأخير في التسليم و تكرار محاولات التوصيل بتكلفة عالية على شركة التوصيل فيؤثر ذلك سلبا على الطرفين.

نحو 87% من التسوق الالكتروني يعتمد على سعر السلع وبالتالي توفر السلعة في المحل التجاري بنفس تكلفة المتجر الالكتروني وللاسباب المذكورة اعلاه وغيرها كثير لا متسع للحديث عنها هنا تدفع المستهلك للتوجه للمحل التجاري.

ولأني اتحدث هنا عن فلسطين تحديدا فان التجارة الالكترونية مهما بلغت من حجم في فلسطين فانها لاتزال تفتقر للاساسيات المهمة التي تجعل منها محط انظار المستهلك وهذه الاساسيات ليس صعبا تطبيقها ولكن هي بحاجة لورشات عمل للمهتمين، والاهم ان تكون هذه الورش ضمن حدود الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الفلسطيني وكيفية تطويره.

والعامل الاهم في العلاقة التكاملية بين المتجر الالكتروني والمحل التجاري تكمن في الثقة التي يحصل عليها التاجر من المستهلك في حال توفر لديه محل تجاري اضافة الى المتجر الالكتروني وللتأكيد اتحدث عن فلسطين و ليس عالميا. 

مشكلات يواجهها المقبلون على التجارة الالكترونية

لا شك ان التفكير المبدئي بالبيع الالكتروني يحفز المقبلين عليه ويدفعهم للانطلاق نحو هكذا مشروع.. الا انهم سرعان ما يلاحظون ظهور العقبات التي يصعب تجاوزها واهمها ارتفاع تكاليف العمل فيبدا المشروع بلاندثار ويصاب المقبلون عليه بالاحباط. 

الا ان هناك اسباب عدة لو انتبه اليها المقبلون على هذا المشروع فان فرصهم في النجاح تكون اعلى وافضل، وهنا سأتناول واحدة منها لانها الاهم من وجهة نظري.

قبل الخوض فيها والحديث عنها لا بد من الانتباه لاطار اوسع قبل التخصيص، الا وهو تطبيق افكار موجودة، وهنا اقول انه لا حرج من تطبيق فكرة ناجحة ولكن الحرج في تطبيقها دون العودة الى تاريخ نشأتها، التجارب بشكل عام تعلم المقبلين على مشاريع مشابهة فوائد وعبر ممن سبقوهم.

الا ان الاهم هو التدرج في الفكرة قبل القفز من الصفر الى القمة. وهنا مثال شركات كأمازون وعلي اكسبرس التي ينظر اليها الكثير من الشباب ويحاولون مجاراتها لكن من القمة لا من الصفر و هنا يقع الفشل قبل انطلاق المشروع.

البعد عن الاختصاص كبداية

الكل يعتقد أنه كلما تنوعت منتجات متجرك الالكتروني كلما زادت مبيعاتك، الا ان الحقيقة هي العكس، فأهم خطوة في المتجر الالكتروني هي اكتساب ثقة الناس وكثرة التنوع في المنتجات من البداية بحسب ما اشارت اليه الدراسات تؤكد تردد المستهلك في الشراء من هذا الموقع، قبل اطلاق المشروع لا بد من التفكير بعيد المدى في عمر المشروع وكيف يمكن لهكذا مشروع ان يستمر.

وهذا لن يحصل الا اذا اخذنا بعين الاعتبار اكتساب ثقة المتسوق عبر الموقع و اكتساب هذه الثقة يبدأ من انتماء صاحب المتجر لمنتجه واختصاصه به.

المهندس طارق حامد