هل التأمين التجاري حرام شرعا؟


عندما تعاني الرأسمالية العالمية من أزمات فإن الاقتصاد الاسلامي يلوح نجمه كخيار بديل.. فهل التأمين التجاري ابن الرأسمالية العالمية حرام شرعا؟ وإذا كان كذلك من البديل؟
image-1
طباعة الصفحة


رام الله-الاقتصادي-وفاء الحج علي- عندما وضعت الرأسمالية العالمية في موقف حرج، وتفاقمت الأزمات المالية التي هدّدت استقرار كثير من الأنظمة الدولية، اتجهت أنظار العالم نحو الاقتصاد الإسلامي، كبديل عن الأنظمة المالية القائمة، وبخاصة بعد أن تبيّن وجود نوع من الفساد الأخلاقي في النظام المصرفي.

دفعت هذه الثغرة في الأنظمة المالية العالمية دول غير إسلامية إلى البحث عن تجارب مالية أخلاقية تتمتع بثبات اقتصادي، مع الاحتفاظ، في الوقت نفسه، بالمسؤولية الاجتماعية، مثل تجربة الاقتصاد الإسلامي التي أظهرت قدرته على إقامة منظومة اقتصادية متينة وقادرة على إثبات نفسها.

في هذا التقرير سنتطرق إلى التأمين المحرّم والبديل الشرعي له.

 

التأمين التجاري محرّم شرعًا

حسب ما جاء في الموسوعة الحرّة "Wikipedia"، يُعرّف التأمين (أو نِظَامُ التأمين أو الضَّمَان)، على أنه "وسيلة لمواجهة المخاطر التي يتعرَّض لها الإنسان في كيانه، أو أمواله، أثناء فترة حياته في سبيل التخفيف من وطأتها".

وهناك نوعان من التأمين، الأول وهو التجاري، والآخر التكافلي أو التعاوني. لكن ما حكم كل منهما في الشريعة الإسلامية؟

يقول المفتي الشيخ صالح معطان: "هناك إجماع وإقرار بأن التأمين التكافلي مشروع، إذا ضبط بالقواعد الشرعية، كونه محض تبرع من المشتركين فيه، وذلك في سياق الآية: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" (المائدة:2)، وهو يمتاز بوجود لجنة رقابة شرعية تسيره حسب أحكام الشرع وتشرف على عمله.

أما التأمين التجاري، وهو محرّم، لأن فيه "معاوضة يكتنفها الغرر الفاحش والقمار"، وذلك حسب ما جاء في موقع "Islamweb"، المتخصص بالفتاوى الإسلامية.

التأمين التكافلي مختلف

ويضيف معطان: "إن الفرق بين النوعين هو أن "التأمين التكافلي أو التعاوني يكون بقصد التبرع، ويكون يشابه التعاونيات على مستوى الأصدقاء أو الموظفين لحماية بعضهم عند حدوث خطر أو مشكلة ما، فهذا المال يعود لأصحابه وليس لجهة ثانية مثل شركات التامين، فهو نوع من التبرع".

ويتابع معطان: "على خلاف هذا النوع من التكافل، فإن التأمين التجاري فيه ربا لأن الأصل في الإسلام أن المال لا يدرّ مالاً، فيوجد في ذلك غرر فمن الممكن أن يدفع الشخص عشر ألاف ولن يتلقى بالمقابل قرشًا واحدًا أو قد يتلقى بدلاً مما أنفقه مائة ألفًا، لذا فهو يعد نوع من القمار والميسر والربا والغرر، الذي يخلو من الوضوح".

ويبين الشيخ معطان أنه "بالرغم من أن الإسلام يتسامح في بعض الأحيان، لقلة الخيارات المطروحة، مثل التأمين على السيارات، إلا أن التأمين التجاري يبقى محرّم في الإسلام، على عكس التكافلي أو التعاوني، الذي أجمعت الفتاوى الإسلامية على أنه مباح شرعًا".

فلسطين ترحب بالتأمين التكافلي كخيار مباح

تنتشر في فلسطين شركات التأمين التجاري، لكن لماذا لا تتجه فلسطين نحو الطريقة الإسلامية فيما يخص أنظمة التأمين؟

شركة التكافل الفلسطينية للتأمين أدركت أنه لا بد من ان يكون هناك بديلا إسلاميًا للتأمين التجاري، وهي شركة التأمين الوحيدة على مستوى الوطن ذات نظام تكافلي، بحيث استحوذت منذ انطلاق عملها عام 2007 على 15% من نسبة المؤمنين في الوطن.

يقول سفير "التكافل" للتأمين الشيخ حسن مفارجة إن "التكافل اعتمدت معايير هيئة المحاسبة والمراجعة الإسلامية في البحرين، فنحن نبني عملنا على أساس التبرع وليس عقود العوض، ما يعني أنه يجب أن يكون هناك نية التبرع عند الاشتراك بهذا النوع من التأمين".

ويتابع: "في شركة التكافل، لو زاد مبلغ مليون دولار على سبيل المثال، لن يذهب هذا المبلغ إلى المساهمين، بل سيبقى في صندوق المتكافلين، ويحتسب رصيدا للسنة القادمة أو يوزع مرة ثانية كفائض تأميني على المتكافلين، لذا نعتمد التبرع والهبة بنية مساعدة المشتركين في التأمين في حال حدوث مشكلة ما، من باب الحصول على أجر وفرج الكربات".

ويتابع مفارجة: "أجمعت هيئة كبار العلماء في السعودية، ومركز البحوث الإسلامية في الأزهر، وهيئة المعايير والمحاسبة التي تعد أكبر هيئة اقتصادية إسلامية عالمية، ودار الإفتاء في الأردن، على حرمة التأمين التجاري، وإباحة التأمين التكافلي".

 

لماذا يحرّم التأمين التجاري؟

يقول مفارجة إن "التأمين التجاري يشابه القمار والميسر، كما انه يعتمد في عمله على الربا، فالغرر الذي يتخلل العقود في التأمين التجاري وانعدام الأمان والوضوح في قيمة ما يحصل عليه المؤمن وكيفية ووقت حصوله عليه، هو ما يجعل التأمين التجاري غير جائز شرعيًا، كما أنه يصب في مصلحة المساهمين فقط".

ويبيّن أن نسبة نمو التأمين التكافلي على مستوى العالم فاقت الـ30%، في حين لم تتجاوز هذه النسبة الـ5% للتأمين التجاري، ويرجع ذلك إلى الوعي الديني لدى الناس، والمهنية والأخلاقية، والمسؤولية الاجتماعية التي يتحلى بها التأمين التكافلي، كما أن التعويض في هذا النوع يكون ذا أريحية وبساطة وسرعة ووضوح إذا ما قورن بنظيره التجاري. 


  • شروط الاستخدام
  • تصميم و تطوير
  • إن المواد المنشورة في الموقع ممنوع بثها أو إعادة توزيعها بأي شكل من الأشكال تحت طائلة المساءلة القانونية.
    This material may not be published, broadcasted, rewritten or redistributed. © 2019 aliqtisadi.ps All Rights Reserved