أبرز 7 تحديات تواجه المستورد الفلسطيني في الموانئ والحدود / بقلم م. طه بشتاوي

 

image-1
طباعة الصفحة


رام الله - الاقتصادي - يواجه المستورد الفلسطيني مجموعة من التحديات تحول دون تحقيق ثبات في عملية استيراد البضائع وتجعل منه عرضة للمفاجئات وتمنعه أحيانا من التخطيط بعيد المدى لأنه وباختصار مضطر ان يفكر قبل كل شيء بتفاصيل إجرائية وفنية قد تتسبب بتعطيل سلسلة التوريد لديه في أي لحظة أو قد تتسبب بتحميله نفقات إضافية تؤثر سلبا على سيولته النقدية وفي بعض الحالات قد تؤثر على وجوده في السوق وخاصة ان كان مستوردا جديدا، ومن أبرز تلك التحديات ما يلي:

عدم وجود مرجع واضح عن التعرفة الجمركية يستطيع المستورد من خلاله عمل حسابات جدوى دقيقة في أي وقت يشاء، حيث أنه يضطر الى سؤال شركات التخليص الجمركي عن كل منتج بعينه وينتظر حتى يفحص المخلص آخر المستجدات في الأنظمة الجمركية المتبعة والتي تتغير باستمرار، وهنا تصلح مقولة أن المستورد هو آخر من يعلم !!

ومن الأمثلة على ذلك نظام الجمارك  الجديد (بوابة العالم 2018) والذي فاجئ الكثير من المستوردين الفلسطينيين بتغييرات على بعض إجراءات الفحص والمتابعة في الموانئ وكذلك التغييرات الحاصلة على بعض السلع التي أصبح عليها دفع جمركي بعد أن كانت معفاة من ذلك في السابق، فتأخرت الكثير من الشحنات خلال الأسبوع الثاني والثالث من شهر يناير الحالي  في الموانئ نتيجة لتفعيل نظام جديد وكل ما يترتب على هذه التأخيرات من تكاليف يقع على كاهل المستورد نفسه.

2. غياب التنسيق الكامل بين المستورد الفلسطيني وبين وزارة الاقتصاد كجهة فلسطينية تمثل الشركات الفلسطينية التي تبني الاقتصاد الوطني حيث أن المستورد يجهز جميع أوراقه القانونية والتجارية من خلال هذه الوزارة ولكن في حال تعرض المستورد لخلل ما في الطرف الإسرائيلي فإن الوزارة وفي بعض الأحيان توعز للمستورد أن يطلب من مخلصه القيام بالتواصل مع مسؤول ما في "بيت إيل" وفي أحيان كثيرة يضطر المستورد بنفسه أن يقوم بالتواصل المطلوب لضمان استمرار التوريد وبالتالي بقائه في السوق.

3. إضرابات نقابات الموانئ والمعابر والمطارات (هستيدروت)

تشكل هذه الإضرابات (وما أكثرها) واحدة من الظروف الطارئة والغير قابلة للتنبؤ بشكل مسبق والتي تنعكس بشكل مباشر على تكلفة تخليص الشحنات من أرضيات وغرامات تأخير ارجاع الحاويات  لشركات الشحن (demurrage) في الموانئ مما يتسبب بتراكم المبالغ المستحقة على المستورد.

تلك الإضرابات المستورد ليس طرفا فيها ولكنه الخاسر الأكبر بسببها، ويضاف الى تلك الإضرابات الأعياد الإسرائيلية.

4. غياب الظهر القانوني للمستورد الفلسطيني مما يجعله يسلم بأي تأخيرات ويدفع أي مبالغ إضافية تطلب منه حتى ولو كانت نتيجة لظروف ليس هو سببا فيها، فنادرا ما تسمع أن مستورد فلسطيني رفع قضية قانونية على الجمارك الإسرائيلية بسبب تعطيل ما تعرض له في الموانئ والحدود.

5. بسبب أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بشكل أساسي على جباية الضرائب والجمارك فان المستورد يقع بين حلمه في مساهمة في بناء اقتصاد وطني قوي كخطوة للخلاص من الاحتلال وبين تحميله أعباء مالية إضافية ناتجة أحيانا عن إعادة تخمين قيمة الشحنات من قبل دائرة الجمارك الفلسطينية (بغض النظر ان كان قد تعرض للتخمين ذاته لدى الجانب الإسرائيلي ام لا). 

6. في الكثير من المنتجات يشكل فحص المواصفات الاسرائيلي  (تيكين) احد اكبر التحديات حيث أن المواصفات المتبعة في دولة الاحتلال تعد أعلى  مثيلاتها في الدول المجاورة وحتى في الدول المصنعة (المصدرة نفسها)، وفي حال الشروع في إجراءات فحص المواصفات المذكور يحتاج الأمر تكاليف شحن عينات ونقلها ودفع رسوم عالية للتيكن وانتظار أسابيع أو ربما اشهر للحصول على النتيجة والتي من الطبيعي أن تكون الرفض للمنتجات المطلوب فحصها. كذلك الأمر للرخص المطلوبة قبل استيراد بعض المنتجات مثل المواد الغذائية.

7. وجود مخلصين محليين (هُواة) و (غير محترفين) يؤثرون سلبا على سمعة جميع المخلصين الفلسطينيين، حيث قد يتسبب البعض منهم بتأخير شحنات في الموانئ بسبب ضعف في التنسيق مع الشركات في الداخل، ومنهم من يقوم بغبن المستورد عبر تحميله تكاليف وهمية تحت مسميات منمّقة ومعظمها تكون مفاجئة يظهرها المخلص في آخر لحظة والتي يكون فيها المستورد جاهزا لدفع ما يجب دفعه خوفا على تأخر الشحنة ومضاعفة الغرامات عليها. وهنا لا بد من الإشارة الى أن الاعتقاد بأن المخلصين في الداخل هم أصدق وأجدر في التعامل من المخلص المحلي أوقع الكثير من المستوردين في دائرة الابتزاز من قبل المخلص الذي لا يحمل الهوية الفلسطينية والذي لا تسري عليه القوانين ويصعب على المستورد ملاحقته.

هذه التحديات وغيرها جعلت من بعض المستوردين المحليين يفكرون مليا بجدوى الاستيراد ودفعتهم لشراء البضائع مباشرة من مستوردين إسرائيليين للهروب من أي تكاليف إضافية او مفاجئات، وهنا لا بد من الإشارة الى ضرورة أن تأخذ الغرف التجارية دورها الى جانب وزارة الاقتصاد الوطني في سبيل تعزيز المستورد الفلسطيني بالمعرفة اللازمة والتنسيق المطلوب والحماية القانونية ان لزم الأمر.