بين الحذاء المستورد وتضييق إسرائيل.. تراجع دباغة الجلود في الخليل


image-1
طباعة الصفحة


الخليل - الاقتصادي - (الأناضول) -  تحاول صناعة الجلود الطبيعة، المعروفة بـ”الدباغة”، في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة، منافسة المستورد ومقاومة القيود الإسرائيلية، للبقاء كصناعة تقليدية وتراثية.

في مصنع “الشركة الحديثة” للدباغة، بالمنطقة الصناعية، يعمل عشرة عمال، غالبيتهم من عائلة الزعتري، على معالجة جلود الأبقار والماعز، بالطريقة البدائية القديمة، مستخدمين آلات حديثة.

رامي الزعتري (35 عاما)، وهو مشرف على إدارة مصنع تملكه عائلته، قال للأناضول إن الطريقة القديمة لمعالجة جلود الحيوانات ما تزال مستخدمة حتى اليوم، رغم الاستعانة بآلات حديثة.

ولفت إلى أن تاريخ المصنع يعود إلى عام 1940، وتطور مع مرور الزمن من العمل اليدوي إلى الماكينات الحديثة واستخدام مواد كيميائية لتنظيف ومعالجة الجلود، التي تستخدم في صناعة الأحذية والحقائب، وغيرهما.

وبين أن عملية “الدباغة” تمر بمراحل عدة، قبل أن يصبح الجلد جاهزا لصناعة الأحذية.

تبدأ العملية بجمع جلود الأبقار والماعز من محال الجزارة، ورشها بالملح، لحفظها من التعفن، ثم عملية الغسيل والتنظيف وإزالة الشعر، باستخدام مواد كيميائية.

وبعدها، يتم كي الجلود وصباغتها بألوان حسب الطلب.

مهنة متوارثة

وتشتهر مدينة الخليل بصناعة الأحذية ذات الجودة العالية.

وقال الزعتري إن الجلود تُجمع من مجازر الضفة الغربية وقطاع غزة، وتباع غالبيتها، بعد معالجتها، لمصانع الأحذية في الخليل.

ولعائلة الزعتري في المدينة 12 مصنعا، بينها مصنع “الشركة الحديثة”، الذي يملكه رامي الزعتري وأعمامه.

وأشار إلى أن مهنة “الدباغة” متوارثة في عائلته منذ القدم، وتمثل لهم الماضي والحاضر والمستقبل.

 الأحذية المستوردة

وعبر الزعتري عن خشيته من منافسة الأحذية المستوردة قائلة إن “غالبية مصانع الأحذية في مدينة الخليل أغلقت أبوابها؛ لعدم قدرتها على منافسة الأحذية المستوردة، ما ينعكس سلبا على مبيعات مصانع الدباغة”.

وحاليا يعمل في مصنع “الشركة الحديثة” 10 عمال، بينما كان يعمل فيه، قبل عشر سنوات، حوالي 25 عاملا.

وينتج المصنع يوميا نحو 50 جلدا جاهزا لصناعة الأحذية، غالبيتها من جلود البقر.

وينتج المصنع الجلود الخاصة بصناع الأحذية بألوانها، وكذلك الجلود التي تدخل في صناعة الأثاث والحقائب والأحزمة.

11ipj

 جودة عالية

للدباغة مكانة خاصة لدى طلال الزعتري (55 عاما)، والد رامي، فهو يعمل في مصنع عائلته منذ نحو أربعين عاما، وعاصر عملية التقدم التكنولوجي لهذه الصناعة.

وأوضح طلال، للأناضول، أن مهنة “الدباغة” هي تحويل جلود الحيوانات من مواد عضوية قابلة للتحلل إلى مواد غير قابلة للتحلل، وتمتاز بالمرونة والمتانة.

وبينما يمسك الزعتري بجلد بقري قال إنه “غير قابل للحرق، ويمكنه أن يخدم سنوات.. مقاوم للحرارة والمياه، فهو ذو جودة عالية”.

ويشكو الزعتري من منافسة الأحذية المستوردة، محذرا من أن “استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى إغلاق كافة مصانع الدباغة ومصانع الأحذية في الخليل”.

وأردف أن “نحو 80? من مصانع الأحذية في مدينة الخليل أغلقت بالفعل في السنوات العشر الأخيرة، لعدم قدرتها على المنافسة”.

ولفت إلى أن صناعته تقليدية وتراثية، فقد ورثها من والده وجده، ويعمل أبناؤه وأبناء أشقائه فيها.

وشدد على أن الأحذية المصنوعة من الجلود تمتاز بعدم انبعاث الروائح منها، وهي مريحة للقدم، وسهلة التنظيف، وتعيش فترات أطول مقارنة مع المصنعة من المواد الأخرى.

وأوضح أنه يمكنه التعرف على الأحذية المصنوعة من الجلود الطبيعية بمجرد لمسه لها.

 تضييقات إسرائيلية

ولا تقتصر الصعوبات التي تواجهها صناعة الجلود في مدينة الخليل على الأحذية المستوردة، إذ تعاني أيضا من تضييقات إسرائيلية.

وتفرض إسرائيل قيودا على استيراد بعض المواد الكيميائية المستخدمة في معالجة الجلود، بدعوى وجود مبررات أمنية، ويتطلب استيرادها تصريحات.

وتشتهر الأحذية المصنوعة في مدينة الخليل في الأسواق الفلسطينية وبعض الأسواق العربية.

لكن في ظل المنافسة الأجنبية والتضييقات الإسرائيلية يخشى أصحاب ما تبقى من مصانع الجلود في الخليل اندثار الدباغة، وهي أحد المعالم البارزة في المدينة، التي تعد عاصمة الصناعة والتجارة في الضفة الغربية.