ضبط نفقات الحكومة الفلسطينية في 2018.. تفاصيل مغيبة! / بقلم

 

محمد عبدالله - رئيس التحرير
image-1
طباعة الصفحة


يبدو أن مشروع موازنة فلسطين 2018، لم يجد قبولا من القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، اللذين اتفقا على ضبابية الأرقام الواردة، وتعزيز الجباية من المواطن والملتزمين ضريبيا.

تكثر نقاط الخلاف على مشروع موازنة العام الجاري، لكن أبرزها الذي سأتطرق له في هذه السطور، مرتبط بضبط النفقات وقنوات تحقيقه.

لن يكون العام الجاري 2018 أفضل من سابقه من حيث المنح والمساعدات الخارجية، وفق تقديرات حكومية، وإن كان أفضل، فإن تكلفة المصالحة الفلسطينية إن تمت على الأرض، ستكون مرتفعة بحجم ضرر اقتصاد غزة.

الحكومة الفلسطينية تتوقع في مشروع موازنة 2018 تحصيل إيرادات بقيمة 4 مليارات دولار، جميعها من قنوات الإيرادات الضريبية وغير الضريبية (رسوم المعاملات الحكومية).

يبلغ عجز مشروع موازنة 2018 نحو 1.8 مليار دولار قبل التمويل، على أن يتراجع إلى 1.025 مليار دولار بعد التمويل (المنح الخارجية).

الحكومة وأمام فجوة تبلغ 1.025 مليار دولار، قالت إنها ستضبط النفقات، لكن ما هي تفاصيل ضبط النفقات؟ لا علم لدى المواطن دافع الضرائب بها.

تذكرت تحقيقا صحفيا نشرت تفاصيله قبل سنوات، بعنوان (أسطول النُمر الحمراء)، الأسطول كبُر اليوم وتضخمت مصاريفه التشغيلية (وقود، ترخيص وتأمين، صيانة .. الخ).

هل بضبط النفقات سيتوقف ضخ مركبات جديدة إلى الأسطول؟ ألن نرى مركبات جديدة تحمل لوحة تسجيل حمراء أو الرقم (99) الخاصة بالمركبات الأمنية في 2018؟

أين الخطة التي يجب أن تعرض بالتفصيل على الرأي العام حول خفض النفقات الحكومية؟ حتى يكون دافع الضرائب مطمئنا بأن أمواله تذهب في قنواتها الصحيحة.

فلسطين ليست أفضل حالا (اقتصاديا على الأقل) من دولة مثل السودان أرض المعادن الثمينة، السودان أعلن يوم أمس الإثنين عن خطة لضبط النفقات.

بوضوح، أشارت حكومة السودان أنه يمنع على أي مسؤول حكومي السفر لمهمات عمل دون موافقة من مجلس الوزراء، وبقرارات أقسى، أحالت كل موظف حكومي فوق 65 عاما على التقاعد باستثناء "الخبرات النادرة"، وأوقفت تماما التعيينات الجديدة في الحكومة.

الجزائر تواجه مشكلة في موازنة 2018 تتمثل في شح النقد الأجنبي، وبوضوح أيضا، أعلنت عن إجراءات أمام الرأي العام تتمثل بضبط الاستيراد وإجراءات أخرى، وقامت بتعديل بعض بنودها وفقا لردود الفعل حولها.

تونس ولبنان والأردن، أيضا نفذوا ضبطا للنفقات ونشرت تفاصيلها على الرأي العام، ماذا ينقص الحكومة الفلسطينية حتى لا تعلن عن الخطة التفصيلية؟

دافع الضرائب يعلم بشكل أعمق مما تعتقد الحكومة، حول قنوات صرف أموال الضرائب، لذا أصبح -على سبيل المثال- تحقيق "صحيفة العربي الجديد" الأخير بشأن الإعفاءات الجمركية، قضية رأي عام حينها.

لم يعد دافع الضرائب يحتمل تكاليف الحياة المادية في بلد محتل، الحد الأدنى للأجور فيه يبلغ 1450 شيكلا، لكنه يدفع أحد أعلى أسعار المحروقات في العالم (1.6 سعر ليتر البنزين الأكثر شعبية)، ويدفع سعر كيلو خبز بـ 1.2 دولار، وكذلك السكر، بينما لا يرى أثر أموال الضرائب في حياته اليومية.

ما ينشر حول ضبط النفقات الحكومية متعلق فقط بوقف التعيينات والوظائف، وترحيل أزمة البطالة على القطاع الخاص، الذي وصل مرحلة إشباع في خلق فرص عمل جديدة.

المطلوب، هو إجراءات معلنة وحقيقية حول خطة حكومية لضبط الإنفاق العام، تعرض على شرائح المجتمع كافة، خطة واحدة للحكومة وللرأي العام، لا خطة تعرض للناس وأخرى تعد وتنفذ داخل مطبخ الحكومة.

رغم كل ما سبق، لا أستطيع أن أخفي صوتا بداخلي يقول: مشروع موازنة 2018 سيمر رغم رفض القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، مع تعديل بسيط في إحدى شرائح ضريبة الدخل المخصصة للشركات الكبرى.