حوادث السير تحصد عشرات الاروح يومياً في لبنان


image-1
طباعة الصفحة


الاقتصادي_إسراء لداوي_بيروت - أشارت تقديرات منظمة الصحة العالمية وجمعية "اليازا" إلى أن عدد قتلى حوادث السير في لبنان تجاوز الـ900 قتيل، وازدادت حوادث السير في لبنان بنسبة لافتة في عامي 2016 ,2017.

 وبلغ عدد قتلى هذه الحوادث 595 في العام 2016، و570 قتيلاً العام 2017 وهي أرقام غير نهائية. وهذه الأرقام تفوق بأضعاف عدد قتلى الأعمال الإرهابية، والجرائم والمخدرات فقد تجد مواطنون أبرياء يسقطون نتيجة تهوّر سائق، يسبّب الموت له او للسائقين الآخرين على الطرق أو حتى للمشاة. فما سبب كل هذه الحوادث؟ هل هي طرق لبنان أم تهوّر السائقين أم عدم التشديد في تطبيق قانون السير؟

قام الاقتصادي بإجراء مقابلة مع رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي المقدم جوزف مسلم  للبحث عن أسباب ازدياد حوادث السير في لبنان حيث حدثنا ذاكرا بأن هناك أسباب متعددة، "أولها ازدياد عدد المشاة وعدد السيارات على الطرق اللبنانية، خصوصاً بسبب العدد الكبير للاجئين السوريين في لبنان، اذ ان معظمهم مشاة وهم آتون من بيئة ريفية أي غير متأقلمين مع الأعداد الكبيرة للسيارات ومع السرعة على الطرق كما لا يقدّرون كيفية التعاطي مع هكذا أمور، إضافتاً الى السرعة أثناء القيادة عند عدد كبير من السائقين اللبنانيين وغيرهم". علماً ان ازدياد عدد اللاجئين السوريين ساهم في ازدياد عدد قتلى الحوادث وخاصةّ المشاة منهم الذين يشكلون أكثر من 35 في المئة من إجمالي عدد الضحايا. وأضاف مسلم ان عدد الرادارات على الطرق غير كافٍ، "علماً ان عناصر قوى الامن الداخلي ينظمون محاضر الضبط لكن سعرها (50 الف ليرة لبنانية) ليس رادعاً. كما ان عدداً كبيراً من السيارات التي تسطّر بحقها محاضر ضبط تكون نمرها غير قانونية أو حتى مباعة عبر وكالات".وفي نهاية حديثه 
أضاف مسلم بوجوب ضرورة العمل بقانون السير الجديد، "إذ انه يحدّ كثيراً من حوادث السير من كل النواحي. علماً ان القانون الجديد في حاجة الى توعية أمام وسائل الاعلام، لكنه أساسي جداً لوضع السلامة المرورية على الطريق السليمة".

في المقابل، قمنا بإجراء مقابلة مع أمين سر جمعية "اليازا" كامل ابراهيم  حيث عدد لنا الأسباب الرئيسية في إزدياد حوادث السير العائدة  الى إنعدام الإهتمام الرسمي بموضوع السلامة المرورية، واعتماد الحكومة السابقة سياسة "النأي بالنفس". والى إنعدام وجود القرار السياسي لحل مشكلة الحوادث، إضافتاً الى عدم تأمين التمويل الكافي لقوى الأمن الداخلي لتأمين الرادارات اللازمة (15 راداراً في كل لبنان) وآلات فحص كمية الكحول بالدم، ولوزارة الأشغال العامة لصيانة الطرق. ثم عاود وقال بأن قانون السير يطبق في شكل موسمي وعشوائي من القوى الأمنية، من دون إعتماد خطة منهجية مبنية على إحصاءات حوادث السير.كما أن تقاذف المسؤوليات بين الوزراء المعنيين في معالجة مشكلة حوادث السير تحتل المنصب الاول نسبة للاليات المسببة ،الى جانب ذلك انعدام وجود جهّة قيادية تضم متخصّصين في إدارة السلامة المرورية، للتنسيق بين مختلف إدارات الدولة ووضع السياسات والخطط الإستراتيجية فهي  تقود الى الحوادث العشوائية ايضا. 

والى عدم وجود نظام معلومات يحصي الأرقام الدقيقة لحوادث السير وتحليلها لمعرفة أسباب حصولها وتحديد النقاط السوداء التي تتكرر عليها الحوادث.كما تلعب الحملات التوعوية العشوائية دور كبير بحيث لا تعتمد على الأسباب الرئيسة لحوادث السير (لعدم وجودها) وغياب التقويم.ولا بد من الذكر الى ان هناك غياب التخصص في قوى الأمن الداخلي، وتعزيز القدرات البشرية.الى جانب استهتار المواطنين بتطبيق قانون السير لعدم اقتناعهم بحتمية العقوبة، وسرعة اتخاذ العقوبة على غرار ما يحصل في مخالفات السرعة.

أما الحلول الواجب اتباعها لحلّ هذه المعضلة، فقال ابراهيم انه ما من حلّ ما ان لم تقم الحكومة بالآتي إنشاء المجلس الوطني للسلامة المرورية (المادة 355 من قانون السير الرقم 243 ) برئاسة رئيس مجلس الوزراء وأبرز مهمات المجلس: رسم السياسة العامة للسلامة المرورية والسهر على تطبيقها، والعمل على تطوير قانون السير.كما لا بد من إنشاء لجنة وطنية للسلامة المرورية (المادة 359) برئاسة وزير الداخلية وتضم ممثلين عن مختلف الإدارات المعنية بالسلامة المرورية.الى جانب ذلك يتوجب على الدولة اللبنانية إنشاء أمانة سر المجلس الوطني للسلامة المرورية (المادة 361) من خلال تعيين أمين سر المجلس وجهاز إداري وتقني متخصص بالسلامة المرورية، لإجراء الدراسات والبحوث لتطوير السلامة المرورية ورفعها إلى المجلس لإتخاذ القرار في شأنها وتقديم الإقتراحات اللازمة لتطوير قانون السير وإبداء الرأي في مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية المتعلقة بالسلامة المرورية والتعديلات على قانون السير.والى إنشاء وحدة مرور في قوى الأمن الداخلي، وتعزيز قدرات القوى الأمنية في التحقيق في الحوادث، وتطبيق قانون السير.