معالجة النفايات في لبنان أزمة تدور حول نفسها!


image-1
طباعة الصفحة


 اسراء لداوي -بيروت - الاقتصادي - مازال ملف ادارة النفايات في لبنان عالقاً، رغم الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة بيروت في شهر تموز 2015 الماضي، بعد ان غرقت العاصمة وكل لبنان في بحر من النفايات، التي تراكمت في الشوارع والأحياء، والباحات وتحت الجسور وفي مجاري الأنهر وضفاف الطرق، حتى تحولت بيروت كلها إلى مزبلة تناقلت صورها وكالات الأنباء العالمية والمحلية.

الاقتصادي قابل البروفيسور جورج عواد حول ملف النفايات المعلق حتى الان وقال  "إنه أتى إلى لبنان وفي يده "مشروع"، فالحلول يعرفها الجميع إنما أنا هنا لأشارك المسؤولين والمعنيين خبرتي في هذا المجال كوني أعمل على هذا الملف في " L’Ecole Des Mines" بالتعاون مع وزارة الصناعة ونحن نعمل على حل المشاكل البيئية، وما توصلنا إليه حتى اليوم أن للنفايات حلول عديدة وهي متوفرة في لبنان ولكن للأسف مشكلتنا هنا هي سياسية بإمتياز.

واقترح البروفيسور عدة حلول لادارة الملف منها:

أولاً: الفرز هو جزء مهم من الحلّ لكنه طبعاً لا يكفي، في لبنان نجد عمليات فرز خجولة وفي أغلب الأحيان تكون باليد وبالتالي يمكن شراء آلة خاصة للفرز تقوم بفصل النفايات (الحديد – البلاستيك – الزجاج) وما يتبقى من النفايات يمكن حرقة أو طمره.

ثانياً: فقط في لبنان المحارق ليست بحل إنما أزمة، ومن المتعارف عليه عالمياً أن كل دول العالم تستعمل المحارق ولكن ليس بعشوائية إنما بمواصفات بيئية وعالمية. وما يجب أن يعمل عليه في لبنان في حال إنشاء المحارق هو تفعيل دور الرقابة للحفاظ على مستوى المواصفات المطلوبة من هنا نجد أن المشكلة الحقيقية ليست إنشاء محرقة إنما متابعة عملها والرقابة عليها، 

ويهمني أن أذكر أن في فرنسا عدد لا يحصى من المحارق المطابقة للمواصفات البيئية العالمية، ويمكن الإستفادة من "الرماد" المتبقي من عملية الحرق بصناعة على سبيل المثال حجارة "الخفان" التي تستعمل في البناء، دون أن ننسى "الفيلتر" الذي ينقي الدخان المتصاعد من المحرقة ولا يبقى إلا "الرماد الأسود" الذي نجده في الأنابيب وهو قد يكون "ملوث" ويمكن التخلص منه عبر الطمر بتقنية معينة".

 وأضاف الى الحل المسبقة  "عملية الطمر"  كحل ثالثا، وهو حل متبع في عدد كبير من البلدان والمشكلة في لبنان هي إنتشار المكبات العشوائية وبالتالي ما من "مطمر صحي" لذلك يمكن العمل على إستحداث أو إعادة تأهيل المطامر الموجودة في لبنان لتصيح مطابقة للشروط (مساحة أرض معينة، طبقة عازلة للحفاظ على المياه الجوفية ويتم الطمر في طريقة صحية أي بشكل منحدر وعبر طبقات وعند الوصول إلى نقطة الإستعاب القصوى لكل طبقة يتم وضع أنبوب كبير ويطمر مع النفايات فيكون منفساً للغازات المنبعثة من المواد المتخمرة في المطمر ويستمر على هذا الشكل لتصل إلى الحد الأقصى لإستعاب المطمر.

لا تنتهي العملية هنا بل يمكن وصل هذه الأنابيب بمعامل متطورة والإستفادة من الغاز بتوليد الطاقة والكهرباء، والجدير بالذكر أن النفايات المنزلية التي شكلت الأزمة في لبنان يمكن التخلص منها من خلال المطامر (يمكن الطمر دون فرز). والمطمر المشغول بطريقة صحيحة لا تنبعث منه الروائح ولا يمكن لسكان المنطقة من ملاحظة وجوده، ويهمني هنا أن ألفت النظر إلى تواجد مطمر مجهز بهذه التقنية في منطقة طرابلس لكن الأنابيب غير موصولة على محرك لإنتاج "الطاقة" وقد تخطى العلو المعتمد عالمياً (30 متراً) حيث وصل إرتفاعه إلى 34 متراً وأصبح مهدد بالإنهيار ويجب إغلاقه.

ولفت عواد إنه وصل إلى لبنان هذه المرة "لأقوم بجولة على المعنيين بالملف بالإضافة إلى زيارات للجامعات بهدف تعريفهم إلى كيفية إداراة الأزمة أو بالأحرى أنا هنا لأنقل خبرتي في هذا الملف ولأقول أن الحلول موجودة وما نفتقده في لبنان هو التعود على إدارة هذه الملفات بعيداً عن السياسة، وتابع في فرنسا شركات خاصة تقوم بتصميم وتنفيذ مشاريع كالمطامر والمحارق وهي على إستعداد للمساعدة وفي الدراسة والتنفيذ والآلية التي تناسبنا يمكن للدولة شرائها كمشروع كامل متكامل. كما تنظم هذه الشركات دورات تدريبية على آلية العمل في المطمر أو المحرقة، وأنا على إستعداد دائم إلى تقديم خبرتي بالملف"


  • شروط الاستخدام
  • تصميم و تطوير
  • إن المواد المنشورة في الموقع ممنوع بثها أو إعادة توزيعها بأي شكل من الأشكال تحت طائلة المساءلة القانونية.
    This material may not be published, broadcasted, rewritten or redistributed. © 2019 aliqtisadi.ps All Rights Reserved