زحمة في أسواق القدس القديمة رغم التضييق الإسرائيلي


image-1
طباعة الصفحة


رام الله - الاقتصادي-  العربي الجديد - شهدت أسواق البلدة القديمة في القدس، في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، حركة شرائية مختلفة عن واقعها المتمثل بالركود أغلب أيام السنة، بسبب تضييقات سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وعادت الحركة النشطة مع توافد مئات الآلاف من المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك الذين يتطلب وصولهم الدخول من إحدى بوابات سور القدس القديمة، مرورا بالحارات والأسواق التاريخية، إذ تصطف مئات الدكاكين على جانبي المسارات التي يسلكها المصلون.

ووفقا لتقديرات دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، فإن أعداد المصلين بلغت ذروتها في ليلة السابع والعشرين من رمضان، ووصلت إلى 350 ألف مصل في ساحات المسجد الأقصى، وهو ما انعش المطاعم والمحال التجارية الملاصقة للحرم القدسي الشريف التي عملت على مضاعفة طاقتها لتوفير احتياجات المصلين. ويعمل قرابة 1370 متجر داخل أسواق القدس القديمة، وفق بيانات غرفة تجارة القدس.

وبالإضافة إلى الفلسطينيين المسموح لهم بالوصول إلى القدس من محافظات الضفة الغربية بموجب تصاريح خاصة، والمقدسيين، وأولئك القادمين من الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، لوحظ وجود آلاف آخرين من المسلمين القادمين من تركيا ودول الاتحاد الأوروبي، وعدد من الجنسيات الأفريقية ومن الأميركيتين ودول الاتحاد السوفييتي سابقا.

 
وقال تجار البلدة القديمة، لـ"العربي الجديد"، إن الحركة التجارية في الأيام الأخير من شهر رمضان ساهمت في تعويضهم جزئيا عن حالة الركود، وتزيد من صمودهم في محيط المسجد الأقصى رغم كل إجرءات الاحتلال لاقتلاعهم، ومنها فرض ضرائب باهظة عليهم.

وأكد تجار رفضوا الإفصاح عن أسمائهم، أن دوائر الضريبة التابعة لسلطات الاحتلال تنفذ "مداهمات انتقامية لمحالهم، للتنغيص عليهم في موسمهم الذي ينتظرونه من عام لآخر".

وفضلا عن الأطعمة المُكوّنة للطبق الفلسطيني، ينشط مقدسيون في إعداد عصائر رمضان الطازجة والطبيعية، وهي مهنة تتوارثها الأجيال، كما أن البلدة القديمة تشتهر بـ"الكعك المقدسي" الشهير، الذي يحرص القادمون من خارج القدس على شرائه والعودة به إلى عائلاتهم.

ويؤكد رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في القدس كمال عبيدات، أن التجار المقدسيين يشتاقون لمشهد اكتظاظ أسواق البلدة القديمة في شهر رمضان، والعشر الأواخر على وجه الخصوص.

ولفت في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن التجار ينتظرون هذا الموسم كل عام رغم اقتصار الشراء على سلع معينة، كالأطعمة والسكاكر (الحلوى) والمشروبات الرمضانية، فيما يبقى تجار الملابس يعانون من شح الحركة الشرائية رغم اكتظاظ المصلين والزوار في أزقة البلدة القديمة.

وأضاف عبيدات أن إنعاش الأسواق بالمارة القادمين من كافة محافظات الضفة الغربية يساعد المقدسيين على الصمود، رغم قلة إمكانياتهم المادية التي تدفعهم لزيارة المسجد الأقصى والأسواق دون التمكن من الشراء منها في كثير من الأحيان.

وتعول الغرفة التجارية في القدس على نجاح الموسم الرمضاني في إنعاش الحركة التجارية، لتشجيع مزيد من التجار على إعادة افتتاح محالهم، خصوصا أولئك الذين اضطروا لإغلاقها بشكل مؤقت بعد موجة الاعتداءات الواسعة التي نفذها الاحتلال في الربع الأخير من عام 2015، وهو ما اضطر 35% من التجار إلى إغلاق محالهم بشكل مؤقت، بعد الانخفاض الشديد في أعداد الزوار إلى البلدة القديمة.