انخفاض إنفاق الأردنيين على السفر بسبب الأوضاع المعيشية


image-1
طباعة الصفحة


عمان - الاقتصادي - (العربي الجديد) - لم تقف آثار ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب وتراجع مستويات المعيشة في الأردن على الأسواق التجارية، بل تعداها إلى مختلف القطاعات، وأبرزها السياحة الذي حسبما قال رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر محمد سميح من أكثر المجالات التي لحقت بها آثار سلبية بسبب تدني الأوضاع المالية للمواطنين الأردنيين.

وتابع سميح في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد" أن ما يؤكد الانعكاسات السلبية للأوضاع المعيشية للمواطنين على القطاع هو التراجع الكبير في معدل السياحة الأردنية إلى الخارج، والتي تنشط عادة خلال موسم عيد الفطر.

وأضاف أن إنفاق الأردنيين على السفر انخفض بشكل كبير خلال الأشهر الأولى من العام الحالي، حيث انصرف اهتمام الناس إلى المجالات الأساسية مثل الصحة والتعليم والمعيشة وغيرها.

وقال إن الحجوزات الصادرة عن المكاتب السياحية الأردنية انخفضت بنسبة كبيرة مؤخرا وتصل إلى نحو 70% لبعض المكاتب، مرجعا ذلك إلى تراجع الأوضاع المالية والمعيشية للأردنيين.

وقال سميح إن السفر إلى الخارج لم يعد أولوية بالنسبة للأردنيين في هذه المرحلة مع إعطاء أولوية الإنفاق على البنود الأساسية.

ووفقا لبيانات البنك المركزي الأردني، فقد انخفض إنفاق الأردنيين على السفر للخارج خلال أول شهرين من العام الحالي بنسبة 11% أو ما مقداره 25 مليون دولار مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

وبلغ الإنفاق على السفر للخارج في نهاية فبراير/ شباط الماضي 202.2 مليون دولار مقارنة مع 227 مليون دولار في الفترة ذاتها من عام 2017.

وارتفع معدل التضخم في الأردن خلال الخمسة شهور الأولى من العام الحالي بنسبة 4.1% بحسب تقرير صادر عن دائرة الإحصاءات العامة (حكومية)، وذلك نتيجة لقرارات رفع الأسعار التي اتخذتها الحكومة خلال العام الحالي، وطاولت غالبية السلع والخدمات. 

وشهد الأردن احتجاجات غير مسبوقة مؤخرا بسبب سياسات الحكومة الاقتصادية ورفع الأسعار بنسبة كبيرة وإصدار قانون جديد للضريبة.

واستقالت حكومة هاني الملقي على وقع الاحتجاجات وخلفتها حكومة جديدة برئاسة عمر الرزاز، والذي تعهد مباشرة بسحب قانون الضريبة والتوافق مع النقابات على وقف الاحتجاجات. 

وقال رئيس جمعية وكلاء السياحة إن غالبية الأردنيين يتجهون حاليا إلى السياحة الداخلية، وخاصة إلى العقبة جنوبا والبحر الميت وغيرها من المواقع السياحية الأردنية بدلا من السياحة الخارجية.

وتوقع أن تنتعش السياحة الداخلية كثيرا خلال الفترة المقبلة، وخاصة مع تراجع السياحة الخارجية للأردنيين.

وفيما يتعلق بالموسم السياحي الخارجي قال سميح إن التوقعات تشير إلى احتمال ارتفاع عدد السياح العرب والأجانب، وذلك خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وحسب بيانات وزارة السياحة فقد ارتفعت مؤشرات قطاع السياحة بنسبة 14.3% خلال الربع الأول من العام الحالي، وبلغ عدد الزوار مليونا و135 ألفا وشملت الزيارات مناطق جبل نيبو وقلعة الكرك والمغطس وعجلون والبتراء ومادبا وجرش ووادي رم.

وقدرت وزارة السياحة الأردنية الدخل المحقق من السياحة بـ 3.6 مليارات دولار عام 2017 بنمو 15 % مقارنة بعام 2016.

وقال الخبير في قطاع السياحة يوسف بكر لـ"العربي الجديد" إن تراجع سفر الأردنيين لغايات السياحة في بلدان أخرى يجب أن يشكل حافزا للحكومة، لتحفيز السياحة الداخلية بصورة أفضل، من خلال تخفيض رسوم دخول المواقع السياحة والأثرية للأردنيين وتوجيه الفنادق والمطاعم وغيرها لمنح الأردنيين أسعارا مخفضة.

وأكد أن حجم إنفاق الأردنيين على السفر والسياحة الخارجية إذا ما تم توجيهه للداخل فسيشكل قيمة مضافة مهمة لاقتصاد البلاد الذي يواجه تحديات على أكثر من صعيد.