ارتفاع الأسعار فور غلق الاحتلال المعبر التجاري الوحيد لغزة


image-1
طباعة الصفحة


الاقتصادي - العربي الجديد - يبدو أن أزمات قطاع غزة الاقتصادية المستعصية طوال سنوات الحصار الماضية البالغة 12 عاماً ستتفاقم، مبددة معها حديث الانفراجات المزعومة في الفترة الأخيرة، بعد قرار الاحتلال الإسرائيلي إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري وتقليص مساحة الصيد ببحر غزة من 9 أميال بحرية إلى 6 أميال.

وفتح القرار الإسرائيلي المفاجئ بإغلاق معبر كرم أبو سالم، ووقف الاستيراد والتصدير عبره، باستثناء بعض السلع الأساسية، الباب على مصراعيه للحديث عن إمكانية أن يسرع ذلك في انهيار ما تبقى من قطاعات اقتصادية بغزة.

وبحسب القرار الإسرائيلي الصادر عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير حربه أفيغدور ليبرمان، فإن السلع التي سيتم السماح بدخولها تتمثل في المحروقات والمواد الغذائية والمواد الصحية والمواد الطبية والأبقار والأعلاف والقمح والقش.

وبعد ساعات قليلة على القرار الإسرائيلي بإغلاق المعبر ووقف حركة الاستيراد والتصدير ارتفعت أسعار مواد البناء لا سيما الإسمنت إلى الضعف، في ظل خشية حقيقة أن يساهم القرار في وقف حركة قطاع الإنشاءات وشله بشكل كلي.

ويرى مراقبون أن قرار وقف الاستيراد والتصدير سيساهم في تكبيد التجار خسائر مالية كبيرة، لا سيما البضائع المرتبطة بتاريخ صلاحية، إلى جانب انهيار كبير في أسعار الخضروات والفواكه بفعل وقف تصديرها لخارج القطاع.
ولم يسلم الصيادون من قرارات الاحتلال العقابية بغزة إذ سيساهم قرار تقليص مساحة الصيد بتراجع كميات الأسماك التي يعملون على اصطيادها من البحر، وهو ما سيساهم في تراجع الدخول اليومي لمئات الأسر الغزية التي يمتهن أربابها هذه المهنة.

يقول ماهر الطباع، مدير العلاقات العامة في غرفة غزة التجارية، إن القرار الإسرائيلي بإغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري وتقليص مساحة الصيد يعد خطيراً للغاية ويساهم في تعميق الأزمة المعيشية والاقتصادية، مشيرا إلى أنه سيساهم في انهيار الوضع المتردي أصلاً نتيجة للظروف التي يعانيها السكان بفعل الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ عام 2006، إلى جانب الحروب التي شٌنت والسياسات الاقتصادية التي نفذها الاحتلال على المعابر.

ويوضح الطباع في حديث لـ "العربي الجديد" أن حركة الواردات ستنخفض، كما أن بضائع المستوردين ستتكدس في الموانئ الإسرائيلية، وسيتعرض بعضها إلى التلف، خصوصاً ذلك المرتبط بتواريخ صلاحية وهو ما سيكبد التجار ورجال الأعمال المزيد من الخسائر المالية.

ويضيف أن القرار الإسرائيلي الذي دخل حيز التنفيذ ستكون له انعكاسات سلبية بشكل واضح أيضا على قطاع الإنشاءات وسيساهم في توقفه وتوقف المشاريع في القطاع، وهو ما سيزيد من ارتفاع معدلات البطالة والفقر بشكل أكبر مما هي عليه حالياً.

ويرى مدير العلاقات العامة في غرفة غزة التجارية، أن الخطوة الإسرائيلية بمثابة ضربة قاصمة لما تبقى من اقتصاد شبه متهالك في القطاع المحاصر، لا سيما في ظل الأزمات المعيشية التي يعاني منها أكثر من مليوني غزي.

ويعتبر معبر كرم أبو سالم التجاري آخر المنافذ التجارية المتبقية للغزيين والتي تربطهم بالأراضي المحتلة عام 1948 بعد أن أغلق الاحتلال ثلاثة معابر، من أصل ستة تربط غزة مع العالم الخارجي، فدمر، أواخر شهر مارس/ آذار2011، معبر المنطار (كارني)، وكان يعتبر من أكبر المعابر التجارية، ومعبر الشجاعية، (ناحل عوز)، الذي أغلق في الأول من شهر إبريل/ نيسان 2010، ومعبر صوفا.

يقول أسامة نوفل الخبير والمختص في الشأن الاقتصادي، إن إغلاق معبر كرم أبو سالم والسماح بإدخال كميات محدودة من بعض السلع يشكل ضربة لكل المبادرات الأممية لفك الحصار عن غزة وسيساهم في إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه عام 2007.

ويوضح نوفل لـ"العربي الجديد" أن حوالي 65% من واردات القطاع عبر المعبر هي من مواد البناء التي يجري إدخالها، إلى جانب 15% من السلع المعمرة كالأثاث والأجهزة الكهربائية وهو ما يعني أن 80% من السلع ستمنع من دخول غزة.

ويشير إلى أن ما تبقى هي 20% تتمثل في المواد الغذائية وبعض السلع التي يجب أن تحصل على موافقة منسق أعمال حكومة الاحتلال قبل دخولها لغزة، وهو ما يعني أن المعبر عائد للهيمنة الإسرائيلية المشددة.

ويلفت نوفل إلى أن التخوف الحقيقي القائم حالياً يتمثل في إمكانية تراجع المخزون السلعي وإفلاس التجار بغزة إلى جانب تراجع في القوة الشرائية المتراجعة من الأساس، إضافةً إلى إمكانية احتكار للسلع في بعض القطاعات.

وعن إمكانية اللجوء لمعبر رفح والجانب المصري لسد العجز، يرى أن مصر لن تكون بديلاً وذلك لاعتبارات سياسية وخشية من أن يكون ذلك محاولة إسرائيلية لرفع يدها من مسؤولياتها تجاه غزة، وسيقتصر الأمر على السماح بإدخال كميات محدودة من السلع حتى لا ينهار القطاع ويصل إلى مرحلة المجاعة.

ويؤكد نوفل أن المتضرر الأكبر من قرار إغلاق معبر كرم أبو سالم ووقف الاستيراد والتصدير هو الجانب الفلسطيني وتحديداً السلطة الفلسطينية كون أموال المقاصة التي تجبى ستنخفض بشكل ملحوظ وستواجه السلطة مشكلة في تعويض هذه الأموال.

وبحسب الخبير والمختص الاقتصادي فإن عام 2017 شهدت حركة الواردات عبر معبر كرم أبو سالم وصول نحو 118 ألف شاحنة في الوقت الذي لم يتجاوز عدد الشاحنات المصدرة 632 شاحنة فقط وهي نسبة بسيطة.

وطالبت جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين برفع الحصار والعقوبات الإسرائيلية الجديدة، التي فرضها الاحتلال على غزة، كونها ستساهم في تعميق الأزمات الإنسانية والاقتصادية ورفع نسب البطالة والفقر والانعدام الغذائي.

وقال رئيس الجمعية علي الحايك في بيان صحافي تلقت "العربي الجديد" نسخة منه أن القرار الإسرائيلي الجديد من شأنه أيضاً شل الحركة التجارية في غزة، وتكبيد التجار ورجال الأعمال والمستوردين خسائر مالية فادحة تضاف لخسائرهم السابقة التي تكبدوها جراء الحصار والحروب الاسرائيلية على القطاع.

وأوضح أن فرض عقوبات جديدة على غزة يعد أمرا خطيرا وسيساهم بوقف عمل المنشأة الاقتصادية والمصانع في غزة وينذر بخلل في حركة دوران السيولة النقدية في الأسواق، وشلل بالمعاملات المالية للتجار ورجال الأعمال وارتفاع كبير في أسعار المواد الممنوعة من الإدخال.

ويعاني قطاع غزة من أزمة معيشية واقتصادية كبيرة، إذ لا يتجاوز متوسط دخل الفرد حسب آخر الإحصائيات الرسمية 3 دولارات أميركية في الوقت الذي يعتمد فيه 80% من السكان على المساعدات الإغاثية.