قطف البلح.. موسم تنشيط الحياة في قطاع غزة


image-1
طباعة الصفحة


غزة - الاقتصادي - يعتبر موسم البلح في قطاع غزة، جنوب فلسطين من أهم المواسم الزراعية التي يعتمد عليها الكثير من المزارعين بمن فيهم الخريجون العاطلون، فهو موسم هام بالنسبة لمربّي المواشي والدواب، كما أنه منشّط لحركة الأسواق.

ويدخل البلح في صناعة الحلويات والمعجنات، من خلال "العجوة"، ورغم ما يعاني منه هذا الصنف من المزروعات نتيجة الحصار، فإنه يبقى الأكثر صمودا في وجه المضايقات الخارجية نظرا لإمكانية مكافحة أمراضه ببساطة، باستثناء حشرة دخلت القطاع منذ سنوات قليلة شكلت خطرا حقيقيا على أشجار النخيل.

موسم قطف البلح

يقول مدير المعابر والتسويق الزراعي المهندس تحسين السقا في حديثه لـ"العين الإخبارية": "موسم البلح في قطاع غزة يعتبر من أهم المواسم الزراعية التي تنشط فيها الحياة بشكل عام، القطاع ينتج ما بين 15 إلى 12 ألف طنا من البلح سنوياً، 3 آلاف طن منها تتحول إلى (رطب) و300 طن يتم تصديرها إلى الضفة الغربية، ولا يوجد عراقيل على تصديره من القطاع، ولكن حسابات محلية لإشباع السوق المحلي تجعلنا مضطرين إلى ضبط كمية التصدير في الوقت نفسه الذي نسعى فيه إلى تصدير البلح للأسواق العربية، مثل الأردن ولبنان ودول الخليج العربي، وهذا مقيدٌ بتوقيع اتفاقيات مع هذه الدول".

تصدير البلح معيقات وأعباء يتحملها المزارعون

ويسلط ناهض الأسطل، رئيس جمعية خانيونس الزراعية، الضوء على معيقات وأعباء تحمّلها إسرائيل على المزارع الفلسطيني لقبول تصدير البلح فيقول في حديثه لـ"العين الإخبارية": "موسم البلح بلا شك موسم خير على المزارعين في قطاع غزة، ولكن الكمية المحدودة لتصديره تشكل عائقاً مهماً لتحصيل المزارع قيمة جهوده المبذولة لأن بيع البلح في الأسواق المحلية منضبط بالأسعار المنخفضة، رغم أنه بحاجة إلى تكاليف إضافية، مثل عملية تبريده".

وأضاف: "في ظل انقطاع التيار الكهربائي يضطر المزارع إلى تخزين موسمه في ثلاجات كبيرة بالإيجار، وهذا يزيد من سعر تكلفة المحصول، ليوزع في الأسواق المحلية بأسعار أقل من تكلفة الزراعة ومكافحة أمراض النخيل، وأجرة عمال ومصاريف نقل وتبريد وأخرى، مما ينعكس سلبا على المزارع الذي يضع آمالا على موسم قطف البلح.

وفيما يخص تصدير الكمية المقررة من قبل وزارة الزراعة إلى الضفة الغربية، يؤكد الأسطل أنها تواجه بمعيقات تأتي على شكل شروط من قبل المحتل الإسرائيلي لقبول مرورها؛ مثل رفضهم تصديرها على هيئة قطوف، بل يطلبون وضعها في كراتين ورقية على أن تكون ثمرة ثمرة وليست عناقيد، وأن يوضع عليها لاصقات تثبت تواريخ قطفها وتبريدها ومدتها والمنشأ، وكل هذه الشروط تعتبر تكاليف زائدة يتحملها تجار البلح، ويضطرون إلى تخفيض أسعارها على المزارع".

البلح.. موسم لتأجيل البطالة مؤقتا

الخريج الجامعي محمد الأغا الذي يعمل في قطف البلح، وتهيئة تصديره إلى الضفة يقول في حديثه لـ"العين الإخبارية": "ننتظر الموسم من العامٍ إلى العام لكسر الجمود الاقتصادي الذي نعيشه في قطاع غزة، لأنه يعد فرصة لدخل ولو متواضع، فكثير من خريجي الجامعات لا يعملون ويتحولون إلى أعباء على أهاليهم والمجتمع، لذا نضطر للبحث عن أي فرصة عمل مهما كانت، وموسم البلح يشكل هذه الفرصة للعاطلين عن العمل أو بعضهم على الأقل".

ويضيف: "نعمل على قطف ثمار البلح ورصها في كراتين للتصدير، ومن ثم إدخالها الثلاجة الكبيرة إلى أن يتم نقلها عبر سيارات كبيرة إلى المعبر، ولا نناقش في الأجور فهي زهيدة مقارنة بالجهود المبذولة، ولكن لكثرة العاطلين لم يعد هناك مجال لتحسين هذه الأجور فنقبل ما يعطى لنا ونحن لأرباب العمل من الشاكرين".

ويتابع وهو يواصل عمله: "يكفي أننا نعمل في البلح وما ينتج عنه من أهازيج وتندر وصحبة جميلة".

مخلفات البلح موائد للدواب

ويقول المهندس عاهد سالم، مدير في إحدى الجمعيات الزراعية في خان يونس: "نسبة كبيرة من موسم البلح تعتبر مخلفات ناتجة عن ظروف بيئية طبيعية، فبعد فرز ثمار البلح، يخرج منها الكثير من الثمار غير المكتملة أو المعطوبة، أو مرطبة بشكل زائد، فهذه تجمع في مكان متخصص، ويأتي مربو المواشي والدواب إما لشرائها بأسعار زهيدة، وإما تعطى لهم بدون مقابل، وهذا النوع يشكل ثلث كمية الموسم، وليس بالشيء البسيط".

وأضاف: "يشكل موسم البلح في قطاع غزة عرسا حقيقياً لكثير من فئات المجتمع الفلسطيني، ويعتمد عليه لتنشيط حركة الأسواق وتشغيل العاطلين عن العمل، وإشباع السوق المحلي من البلح والرطب والعجوة، وعلف الدواب".

البلح موسمٌ لتنشيط عربات النقل الكبيرة

من جهته، يقول أحمد حسين سائق عربة نقل كبيرة، في حديثه لـ"العين الإخبارية": "موسم البلح، في قطاع غزة موسم خير فأنا سائق على عربة كبيرة تنقل المحصول من مكان قطفه إلى الثلاجات في قطاع غزة، ومن الثلاجات إلى المعبر المخصص لتصديره، وأحيانا أنقله إلى الأسواق المحلية داخل القطاع، وهذا يعني عمل أستفيد منه ويدر عليّ دخلا يعينني على تكاليف الحياة، ورغم أن الأجور ليست بالأفضل فإنها جيدة بالنسبة للأوضاع الصعبة التي تعيشها غزة في هذه المرحلة".

وحسب الإحصائيات المتوفرة من قبل وزارة الزراعة الفلسطينية، فإن عدد أشجار النخيل يفوق ربع مليون نخلة، بين نخل مثمر، وأشجار صغيرة، وهذا العدد الذي ينتج أكثر من ١٠٠٠ طن من البلح يحتاج إلى رعاية واهتمام من قبل الزراعة، خاصة بعد دخول حشرة "الدبور" التي تصيب أشجار النخيل وتعمل على إفساده بشكل كبير.

ووجه المزارع نبيل العبادلة نداء عبر "العين الإخبارية" للجهات المسؤولة بضرورة الاهتمام أكثر بأشجار النخيل، وفتح عيادات زراعية متخصصة في المناطق الزراعية التي تزرع النخيل بكثافة مثل منطقة دير البلح، وسط قطاع غزة، ومنطقة المواصي في خان يونس، جنوب القطاع، بالإضافة إلى استحضار علاج ناجع للدبور من جمهورية مصر العربية، كونه موطنه الأصلي الذي جاء منه إلى غزة، كما طالب بدعم مزارعي النخيل في القطاع من خلال التشتيل الجيد لهذه الأشجار في مشاتل وزارة الزراعة.