هل تدفن "رمال" قضية خاشقجي "دافوس الصحراء"؟


image-1
طباعة الصفحة


يزداد -منذ تفجر قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي قبل أسبوعين في إسطنبول- عدد من قرروا مقاطعة مبادرة مستقبل الاستثمار المقرر إجراؤها في الفترة ما بين 23 و25 أكتوبر/تشرين الأول 2018 في الرياض. 

فهل يجرد ذلك "دافوس الصحراء" كما يطلق على هذه المبادرة من معناها؟ وهل تمثل هذه القضية القشة التي تقصم ظهرها؟

هذا ما ناقشته بعض الصحف الفرنسية الصادرة الأسبوع الجاري، فاعتبر موقع ميديابارت أن إستراتيجية الرياض الجديدة في قضية خاشقجي تقوم على "الاعتراف لهدم الاقتراف" إذ بعد أسبوعين من الأكاذيب حول مصير الصحفي "المختفي" بإسطنبول، ها هي الرياض تتأهب للاعتراف بخطيئتها، وفقا للموقع.

وأرجع الموقع سبب انتهاج السعودية لهذه الإستراتيجية إلى سعيها لرفع اللبس عن هذه القضية بغية إنقاذ ما يمكن إنقاذه من علاقاتها مع شركائها الغربيين، وهي تنتظر مشاركتهم في "دافوس الصحراء".

لكن "هل مقاطعة هذه المبادرة مجرد حدث عابر أم تهديد حقيقي؟" هذا ما ناقشته مجلة جان آفريك في تقرير لفتت فيه إلى أن "دافوس الصحراء" هو النافذة التي ينظر من خلالها للخطة الاقتصادية "الفرعونية" لولي العهد السعودي محمد بن سلمان المعروفة بــ "رؤية 2030" والتي ينتظر أن تحول المملكة من دولة معتمدة على صادراتها النفطية الكبيرة إلى بلد سياحي وتكنولوجي.

وشككت "لوموند" في نجاح النسخة الحالية من "دافوس الصحراء" مشيرة إلى أن هذه المبادرة استقطبت في نسختها الأولى العام الماضي كبريات الشركات ووسائل الإعلام العالمية، لكن قضية خاشقجي ألقت بظلالها على نسختها الجديدة فألغت مؤسسات وشخصيات وازنة مشاركتها بهذه التظاهرة خشية تشويه صورتهم في العالم.

وعددت الصحيفة الفرنسية بعض تلك الشركات والشخصيات التي آثرت سمعتها العالمية على استثماراتها السعودية، ناقلة في هذا الإطار تصريحا لمدير مجموعة فيرجن الذي جمد استثمارات شركته بالمملكة، إذ يقول "إذا كان ما تكشف حول اختفاء الصحفي صحيحًا، فإن ذلك سيغير بشكل جذري آفاق الأعمال لجميع الغربيين مع الحكومة السعودية".

أما صحيفة ليزيكو الاقتصادية فأكدت أن قضية خاشقجي تمثل تهديدا حقيقيا لهذا المؤتمر وللاستثمارات الغربية في السعودية.

وهو ما عبر عنه لصحيفة لوموند مستشار غربي يعمل بالخليج ويعتزم السفر إلى الرياض بقوله "نحن في وضع لا نحسد عليه، فلا نريد خسارة ما استثمرناه في السعودية، لكن لدينا شكا كبيرا حول ما يخبئه المستقبل" وهو ما قالت لوموند إنه يعكس مدى عدم اليقين الذي يحوم فوق المملكة السعودية بأكملها.