تريليون دولار خرجت من بريطانيا بسبب مخاطر بريكست


image-1
طباعة الصفحة


وكالات - الاقتصادي - ترفع الفوضى السياسية والمجاهيل العديدة التي تكتنف مستقبل اتفاق "بريكست" من مخاطر الاستثمار في بريطانيا، حيث لا يزال مستقبل العلاقات التجارية والمالية التي ستربط لندن مع أوروبا غير معروفة على الرغم من أن حوالى 80 يوماً فقط تبقت على التوقيع على "المادة 50" من قانون الاتحاد الأوروبي، الذي سينهي رسمياً عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. 

وعلى الرغم من أن خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي لم يحدث بعد، لكن الفوضى التي تضرب أطنابها وترسم المشهد السياسي داخل أروقة البرلمان، تزرع الخوف في أوصال "حي المال" البريطاني، وكبار المستثمرين في المملكة المتحدة.

ويعد حي المال البريطاني أحد المحركات الرئيسية في تحريك الاقتصاد البريطاني ويصنع من لندن عاصمة مزدهرة تجارياً ومالياً مقارنة بنظيراتها في أوروبا. على صعيد هذه المخاطر، قال تقرير لشركة "إرنست آند يونغ" للخدمات المالية، ومقرها لندن، إن حركة تحويلات ضخمة للموجودات المالية والموظفين إلى خارج بريطانيا تتواصل منذ استفتاء بريكست ولكنها تسارعت في الآونة الأخيرة. 

وحسب التقرير، فإن موجودات تقدر بحوالى 800 مليار جنيه إسترليني (نحو تريليون دولار)، حولتها الشركات المالية ومصارف حي المال إلى خارج بريطانيا منذ استفتاء "بريكست"، وتحديداً إلى الدول الأوروبية. 

ويذكر أن العديد من المصارف العالمية التي تتركز في لندن، أنشأت وحدات وفروعاً لها في عواصم أوروبا خلال العامين الماضيين، تحسباً لاحتمال خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي من دون ترتيبات تجارية ومالية. 

وعادة ما يتبع فتح مصارف حي المال البريطاني لفروع في أوروبا، عمليات تحويل جزء من الموجودات والموظفين لتشغيل هذه الفروع من جهة، واستيفاء شروط الدول المضيفة من جهة أخرى. وتحدث هذه التحويلات تلبية للقوانين المالية للترخيص التجاري والمالي في أوروبا والتي يحكم أغلبها البنك المركزي الأوروبي.

فيما تلجأ بعض المصارف وشركات الخدمات المالية، لفتح فروع لها من أجل حماية عملائها من الاضطرابات المتوقعة في حال تغيير القوانين البريطانية أو منعها نهائياً من استخدام "جواز المرور" التجاري الذي تستخدمه حالياً في تنفيذ صفقاتها الأوروبية. 
ولا يخفي مسؤولو المصارف المركزية في أوروبا وعلى رأسها " البنك المركزي الأوروبي"، رغبتهم في إغراء هذه المصارف وأخذ حصة من كعكة الخدمات المالية التي ظلت تهيمن عليها لندن لعقود طويلة.

وتقدر شركة "إرنست آند يونغ" في تقريرها، كمية الموجودات المالية التي خرجت من بريطانيا منذ استفتاء "بريكست" بحوالى 10% من إجمالي موجودات مصارف حي المال البريطاني المقدرة بحوالى 10 تريليونات دولار.

في هذا الصدد يقول رئيس الخدمات المالية بشركة "إرنست آند يونغ"، عمر علي، في التقرير الصادر يوم الثلاثاء، "نحن نعرف أن الشركات المالية والمصارف تعد نفسها خلف الكواليس لاحتمال خروج بريطانيا من أوروبا وربما دون التوصل لاتفاق مالي وتجاري". 
ومن بين 222 شركة تتابعها شركة الخدمات المالية البريطانية، لاحظت الشركة، أن العديد من الشركات جمدت خطط الاستثمار بسبب المستقبل المجهول حول ما سيفضي إليه استفتاء بريكست. 

وقال المسؤول المالي في الشركة، عمر علي في التقرير، إن "الشركات المالية والمصارف ليس لديها خيار سوى الاستعداد لسيناريو الخروج البريطاني من أوروبا من دون اتفاق". 

وحسب بيانات الشركة، فإن الشركات المالية والمصرفية أنشات حوالى ألفي وظيفة في العواصم الأوروبية خلال الأعوام الماضية.

وكانت مصارف كبرى في حي المال، قد أعلنت خلال العام الماضي، وفقاً لتقارير وبيانات نقلتها صحيفة "فاينانشيال تايمز"، عن فتح وحدات في عواصم أوروبية. 

ومن بين العواصم الأكثر جذباً لشركات "حي المال" البريطاني، كل من مصرف "سيتي غروب" الأميركي و"دويتشه بنك" الألماني، و"غولدمان ساكس". 

 ومن بين العواصم الجاذبة لمصارف حي المال، مدينة دبلن في أيرلندا الجنوبية، التي تعد المركز المفضل بالنسبة للمصارف الأميركية، إذ إنها تتحدث الإنكليزية وتوجد بها مدارس خاصة متميزة، كما جاءت مدينة فرانكفورت الألمانية التي يوجد فيها مقر البنك المركزي الأوروبي في المركز الثاني نسبة لثقلها المالي والتجاري. ثم تلتها كل من باريس ولكسمبورغ.  وترى شركة "إرنست آند يونغ"، في تقريرها، أن مصارف حي المال البريطاني ربما ستنقل المزيد من الموجودات والوظائف خارج بريطانيا مع التقدم نحو الموعد النهائي لتوقيع الخروج البريطاني من النادي الأوروبي في نهاية مارس/ آذار المقبل. 

وحافظت لندن على موقعها كعاصمة أوروبية للمال منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فقد لعبت دوراً متميزاً في تمويل الحكومات الأوروبية خلال أزمة المال العالمية في عام 2008 وأزمة المصارف الأوروبية في عام 2011. 

ولدى "بنك إنكلترا" المركزي، علاقات وثيقة مع مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) وتنسيق في السياسات النقدية، خاصة في أزمات المال العالمية. 

وتعد لندن أكبر سوق للمشتقات المالية والعملات الأجنبية وأسواق المال وإصدار سندات دولية للاقتراض، وهي قطب عالمي لأنشطة التأمين وتجارة الذهب والنحاس وباقي المعادن الأساسية. واحتلت لندن صدارة التصنيف العالمي نصف السنوي لأكبر المراكز المالية منذ عام 2007 حتى عام 2016، ما عدا تصنيفي مارس/آذار 2014 وسبتمبر/أيلول 2015، إذ أزاحتها نيويورك عن المقدمة.

وتدير شركات حي المال ثروات تقدر بأكثر من خمسة تريليونات دولار، كما تستحوذ على 70% من السندات العالمية، وينفذ الحي صفقات يومية تقدر بثلاثة تريليونات دولار. 

ويعد حي المال البريطاني من القطاعات المهمة في تمويل الإنفاق البريطاني، إذ أسهم في الاقتصاد البريطاني بنحو 48.1 مليار جنيه إسترليني (60.2 مليار دولار) في عام 2014، وهو ما يمثل 3% من الناتج الإجمالي المحلي للبلاد و13% من الناتج الإجمالي للعاصمة. ونصف الناتج الإجمالي لقطاع المال والتأمين في لندن مصدره حي المال، وذلك وفقاً للإحصائيات التي تنشرها إدارة الحي .