الفلسطينيون يشيدون أكبر محطة شمسية محلية في "قاع العالم"


image-1
طباعة الصفحة


النويعمة (أريحا) - الاقتصادي - الأناضول - تمتد شبكة خطوط كهربائية نحو أودية بعيدة عن مناطق الاكتظاظ العمراني في منطقة النويعمة بمحافظة أريحا، شرقي الضفة الغربية المحتلة، وصولا إلى مزرعة للطاقة الشمسية حديثة التأسيس.

في أخفض بقاع العالم، وعلى أرض تنخفض بأكثر من 200 متر عن سطح البحر، يقود صندوق الاستثمار الفلسطيني (الصندوق السيادي بأصول تتجاوز مليار دولار)، عملية بناء أكبر محطة طاقة شمسية تحمل اسم "نور أريحا".

تمتد "نور أريحا" المتوقع الانتهاء من إنشائها خلال أسابيع قليلة، قبيل دخولها مرحلة الإنتاج مباشرة، على مساحة 100 ألف متر مربع، وتتألف من 20 ألف لوح طاقة شمسية.

تعد الأغوار، أكثر المناطق الفلسطينية سطوعا للشمس خلال العام، التي تتجاوز 10 شهور ونصف الشهر، بحسب مصادر رسمية.

ويملك صندوق الاستثمار الفلسطيني حاليا، المحطة بنسبة 100 بالمائة، ويباشر مقاولان فلسطيني وأردني أعمال البناء، تحت إشراف مكتب إيطالي.

"إنها خطوة أخرى نحو تعزيز انفكاكنا في قطاع الطاقة عن إسرائيل، ومصدر آخر ضمن خطط تنويع مواردنا الكهربائية"، يقول محمد مصطفى رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار.

تعتبر إسرائيل المصدر الأبرز للطاقة الكهربائية في فلسطين، واستخدمت ورقة الطاقة في أكثر من مناسبة كأداة ضغط على الفلسطينيين، لتسديد متأخرات مستحقة عليهم.

متحدثا للأناضول، بينما يتوسط مزرعة الألواح الشمسية في النويعمة، يقدر مصطفى تغطية الطاقة الكهربائية المولدة من "نور أريحا"، حاجة 3600 منزل، إذ تبلغ قدرتها 7.5 ميغاواط/ ساعة.. إنها الأكبر في فلسطين حاليا".

تقام محطة "نور أريحا" في الأغوار ضمن المناطق المصنفة "A"، أي تتبع للسيطرة الفلسطينية، لكنها في قلب مساحة واسعة ترى فيها إسرائيل أهمية استراتيجية وسياسية واقتصادية.

تقع الأغوار على الحدود الفلسطينية الأردنية، وتتألف من مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمياه الجوفية، التي تمد الفلسطينيين بغالبية حاجتهم من المحاصيل الزراعية.

يصف الفلسطينيون الأغوار، بأنها سلة غذائهم في كل الفصول، وتتجه اليوم لتحوي مزارع طاقة شمسية وتقليدية أخرى، لتشكل سلة الطعام والكهرباء معا.

يؤكد رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار: "أنهينا الإجراءات الفنية، تمهيدا للبدء ببناء محطة للطاقة الشمسية ستكون الأكبر فلسطينيا مستقبلا، في محافظة طوباس (شرق الضفة الغربية)، بقدرة 9 ميغاواط تحت اسم (نور طوباس) وثالثة شمالي الضفة الغربية تحت اسم (نور جنين)".

وينظر صندوق الاستثمار إلى قطاع الطاقة، واحدا من ثلاثة قطاعات تشكل أولوية لضخ الاستثمارات بها، للانفكاك عن إسرائيل اقتصاديا، إلى جانب قطاعي الزراعة والغذاء.

"نور أريحا جزء من مشروع نور فلسطين، الهادف إلى توفير 200 ميغاواط من الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، بكلفة 200 مليون دولار خلال السنوات الثماني المقبلة، يضاف لها محطة بدأنا إنشاءها 2018، لتوليد الطاقة من مصادر تقليدية بقدرة 450 ميغاواط في جنين (شمال)"، بحسب مصطفى.

يبلغ حجم الطلب الفلسطيني على الطاقة الكهربائية، 1380 ميغاواط/ ساعة، تتوزع بين الضفة الغربية وقطاع غزة؛ "استهلاك الضفة الغربية ألف ميغاواط بقيمة سنوية 700 مليون دولار معظمها من إسرائيل.. هذا الأمر لا يوفر لنا أمن الطاقة".

مؤكدا على كلام مصطفى، يقول رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية (حكومية)، ظافر ملحم: إسرائيل تزودنا بـ 89 بالمائة من حاجتنا الكهربائية، والنسبة المتبقية تتوزع بين مصر والأردن والإنتاج المحلي.

وردا على سؤال مراسل الأناضول، ذكر ملحم الذي تواجد في مزرعة "نور أريحا"، الثلاثاء، أن 200 ميغاوط المرتقب إنتاجها من الطاقة الشمسية، تشكل 15 - 20 بالمائة من حجم الطلب الفلسطيني على الكهرباء.

وأشار إلى أن "إنتاج كل كيلووات فلسطيني، سيجنب سلطة الطاقة استيراد مثيله من السوق الإسرائيلية.. هذه نظرتنا لصناعة الطاقة في البلاد".

إلى جانب محطات الطاقة الاستراتيجية، يواصل صندوق الاستثمار مشروعا بدأه في 2018، بتركيب أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح 500 مدرسة حكومية (كمرحلة أولى)، لتوليد 35 ميجاواط من الكهرباء، بالتعاون مع وزارة التربية.


  • شروط الاستخدام
  • تصميم و تطوير
  • إن المواد المنشورة في الموقع ممنوع بثها أو إعادة توزيعها بأي شكل من الأشكال تحت طائلة المساءلة القانونية.
    This material may not be published, broadcasted, rewritten or redistributed. © 2019 aliqtisadi.ps All Rights Reserved