ماذا تعرف عن الشركات الناشئة في فلسطين؟ / بقلم ثائر العيسه

 

image-1
طباعة الصفحة


الاقتصادي - ثائر عيسه - اكثر من 3000 شركة صغيرة تعمل بشكل حُر في فلسطين و أغلبها شركات تجارية "أي الهدف منها التجارة و الربح" ، بحيث أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بشكل كبير على الشركات الصغيرة و المتوسطة؛ و بالرغم من عدم تمكننا من اعتبارها شركات ناشئة بالمعنى المتعارف عليه في هذه الأيام إلا أنها تُعطي انطباعاً بأن المجتمع الفلسطيني مجتمع فتي و مُغامر ، و يُعد ذلك مدخل جيد لريادة الاعمال.

و لكن عند النظر الى تجربة الريادة الفلسطينية تجد انها فقيرة في الإنتاج، فعدد الشركات التي تخطت مرحلة ال "Seed fund" قليلة جداً، والشركات التي تم الاستثمار بها من قِبل رأس المال المُخاطر "Venture capital – VC" لم تصل الى حجم التوقعات من هذا القطاع، و في المقابل فإن الشركات التي تخطت حاجز المليون دولار في الاستثمار لم تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.

مقومات النظام الإداري و الإقتصادي للشركات الناشئة في فلسطين ecosystem
في البداية علينا وضع تعريف مُوضح لمصطلح "الشركة الناشئة" و "ريادي الأعمال"، و لنبدأ أولاً بالريادي و هو:- " الشخص الذي قرر الإبتعاد أو التخلي عن الأمان الوظيفي، وبدأ بإنشاء عمل حُر مبني على تقديم خدمة أو سلعة لمجموعة من الناس". أما الشركة الناشئة فهي:- "الجسم القانوني أو المؤسسي الذي يتكون من ريادي أعمال و فكرة تحتاج الى دعم مالي أو استشاري حتى تستطيع الوصول الى أهدافها، و في التفكير العام يكون هدف الشركة الناشئة هو إكتساب استثمارات متتالية ترفع قيمة الشركة و تدعم المُنتَج للوصول الى أكبر شريحة ممكنة من الزبائن "المستفيدين" لتتحول بعد ذلك الى الإكتتاب العام " IPO"، أو بيع الشركة الى شركة أكبر بما يسمى " Exit"، و قد تم إستخدام كلمة " Ecosystem" لتُعبر عن كل ما يلزم من أنظمة و مؤسسات و أشخاص لدعم الريادي و الشركات الناشئة .


يتكون النظام من:-
1. حاضنات و مسرعات 
2. رأس مال مُخاطر
3. رأس مال ملائكي و جماعي 
4. رياديي أعمال استشاريين و متطوعين
5. نظام اقتصادي و اجتماعي و قانوني يحدد العلاقة بين كل هؤلاء ال"stakeholders " .

الحاضنات و المسرعات 
في فلسطين لا يوجد حاضنات أو مسرعات تعمل على أساس تقديم الخدمة و العمل على إحتضان المشاريع الصغيرة ، و يقتصر الأمر على حاضنات تابعة لبعض المؤسسات التعليمية أو الشركات الخاصة التي تحاول من خلالها هذه المؤسسات الدخول الى عالم الريادة لكن بإستحياء؛ و اذا تفحصت الأمر جيدا لن تجد للاسف أي إنجاز حقيقي لهذه الحاضنات أو المسرعات، فهي كأي مشروع في فلسطين يقوم على أساس التبرع و صرف المال من أجل صرف المال فقط و ليس من أجل الحصول على نتائج واضحة أو القيام بأي تغيير حقيقي. 
و من جهة ثانية، فإن هذه الحاضنات و المسرعات تحتاج الى وجود أشخاص ذو خبرة في مجال ريادة الأعمال ليكونوا كناصَحين أو موجهين للرياديين الجُدد أو ما يُطلق عليهم باللغة الانجليزية "mentors"، إلا أن هذه الفئة شحيحة في فلسطين بالرغم من وجود الكثير من الاشخاص الذين يحاولون تقديم المساعدة و النُصح لكن لا يمتلكون خبرة كافية في مجال ريادة الأعمال أو تقييم الشركات الناشئة، فمعظم هؤلاء الأشخاص يمتلكون خبرات نابعة من عملهم في مؤسسات و شركات كبيرة تختلف في الجوهر عن طبيعة و احتياجات هذا القطاع أي "ريادة الاعمال " . 

و هذه قائمة بالحاضنات و المسرعات الفاعلة في فلسطين
• "غزة سكاي جيكس" Gaza Sky Geeks
• مؤسسة "قيادات"Leaders 
• حاضنة "يوكاس" التكنولوجية
• The Bethlehem Business Incubator (BBI) حاضنة الأعمال بيت لحم
• حاضنة الأعمال والتكنولوجيا BTI بالجامعة الإسلامية 
• حاضنة تطوير الاعمال بجامعة بوليتكنك فلسطين
• Flow
• حاضنة الاعمال الاكترونية Founder institute 
• "منتدى سيدات الأعمال" (BWF)
• حاضنة الاغاثة الزراعية
• الحاضنة الفلسطينية للطاقة
• حاضنات الاعمال في أغلب الجامعات الفلسطينية مثل جامعة النجاح و جامعة بيرزيت 
• Palestine’s Information and Communications Technology Incubator (PICTI)

رأس المال المُخاطر venture capital 
في فلسطين يوجد بعض الصناديق التي تقوم بالمخاطرة في شركات ناشئة و كان هناك بعض التجارب التي اخرجت الى السوق بعض الشركات الناشئة مثل يامسافر، ويب طب، ماش فايزر، لكن في الحقيقة حاليا لا يوجد سوى صندوق واحد فاعل في الشركات الناشئة في فلسطين و هو " ابتكار "وذلك بعد انتهاء الدورة الأولى من استثمارات الصناديق السابقة، و يعد هذا الصندوق الوجهة الوحيدة للشركات الناشئة في فلسطين، و قد كانت الشركات التي يُستثمر بها متواجدة في أغلب فعاليات ريادة الاعمال في فلسطين خلال السنوات 2016، 2017 و 2018.
و هنا صناديق الاستثمار في فلسطين التي أنفقت رأس المال في المرحلة الأولى و التي مازالت تعمل ، و هي :- 
• صدارة
• ابتكار
• وصندوق الاستثمار الفلسطيني – جزء من رأس مال شركة "شراكات "
• صندوق سراج.

إن حجم رأس المال لهذه الصناديق كبير جدا، و كانت أغلب التقارير العالمية و الإقليمية قد نوهت الى أن الإستثمارات في هذا القطاع بلغت ما قيمتهُ 170 مليون دولار، وهو في الحقيقة ليس حجم الاستثمار في شركات ناشئة فقط, فبعض هذه الصناديق قد نوعت استثماراتها ما بين الاستثمار المُخاطر VC و الاستثمار في شراء حصص كبيرة من شركات قائمة بما يُعرف ب "equity investment"، و من دراستي للقطاع الفلسطيني لم تتجاوز الاستثمارات ال 40 مليون دولار في حوالي 20 شركة ناشئة، والشركات التي تجاوز حجم الاستثمار بها حاجز المليون هي:- يا مسافر، ويب طب ، فريتوس (شركة قائمة على أساس تقسيم الفريق بين فلسطينين و اسرائيلين) . 

أما ما تبقى من شركات فقد كانت الاستثمارات تتراوح ما بين 50 ألف و 250 ألف دولار، و من الشركات التي تجاوزت هذا الرقم و بقيت تحت المليون هي الشركة الواعدة "ماشفايزر" mashvisor التي فازت في مسابقة "Arab startup competition 12th edition" التي عُقدت في مارس الماضي 2019 ، بمدينة بيروت .

رأس المال الملائكي Angel investment 
إن ثقافة الاستثمار الملائكي غير منتشرة في فلسطين ، و هذا يعود بإعتقادي الى أمرين هما قلة الأفكار ـأو المشاريع الريادية التي يمكن أن تكون جاهزة للاستثمار و بالتالي يمكن أن تجذب أنواع مختلفة من الاستثمارات، و الامر الثاني هو عدم معرفة الاشخاص الذين يمتلكون المال و الذين يبحثون على استثمارات بوجود هذه الفرص الاستثمارية ، بسبب قلة المعرفة و قلة الثقة في المشاريع الصغيرة ايضا؛ لكن و بالرغم من عدم وجود منصات خاصة بهذا النوع من الاستثمارات، إلا انه قد بدأ ظهور مثل هذه التوجهات مؤخرا و مثال عليها الاستثمار الملائكي الذي حصلت عليه شركة " We deliver"، ووجود الكثير من الاشخاص الذين بدأوا بالتواجد في فعاليات الشركات الناشئة الفلسطينية أو الاقليمية بهدف البحث عن المعرفة ، و سيساعد خبر إستحواذ شركة " اوبر" على شركة "كريم" بهذه التوجهات، فالمستثمرين الملائكة في شركة "كريم" قد ضاعفوا استثماراتهم بمقدار 20 ضِعفاً، وهذا سيشجع الكثيرين للتوجه الى الاستثمار الملائكي في المنطقة.

أماكن العمل المشترك
هذه ظاهرة جديدة في فلسطين و جُهد يُشكر لأصحاب هذه المشاريع حيث أن أسعار العقارات في فلسطين مرتفعة ، مما يضع هذه المحاولات تحت ضغط التكاليف الباهضة و قلة الطلب بسبب قلة الشركات الناشئة و الأشخاص الذين يفضلون العمل في أجواء ريادة الاعمال ، لكن هناك تجربة ممتازة في فلسطين وهي" Umake"، فهذا المكان بدأ بجمع رياديي الاعمال و بعض الشركات الناشئة و برامج تسريع الاعمال. و أماكن العمل المشترك في فلسطين 

• Connect 
• Umake
• Sidekick
• Work factory
• Palestine Techno Park PTP لم يبدأ العمل حتى تاريخه
• Fikra Paltel Group
• Hebron Innovation Techno Park (HITEC)

ريادي الأعمال و الوضع الفلسطيني
إن هذا القطاع ليس جديدا في فلسطين حيث أن صناديق المال المُخاطر بدأت عملها في فلسطين في بداية 2011 م عن طريق صندوق "صدارة " برأس مال بلغ 28 مليون دولار و صندوق سيراج برأس مال 90 مليون دولار، و منذ ذاك الوقت و الكثير من الشباب الفلسطيني يحاول شق طريقه عبر هذا القطاع، لكن قلة المعرفة والخبرة جعلت الانتاج في فلسطين قليل ، و بدأ التوجه الى شركات مشتركة ما بين الضفة الغربية و"الداخل الفلسطيني" .

و كانت الإنطلاقة الثانية لهذا القطاع في 2016 م عندما تم إطلاق صندوق " ابتكار " برأس مال بلغ ال 10 ملايين دولار، و خلال العامي 2011 و 2016 كانت الاستثمارات تتركز على قطاع التكنولوجيا، و التي لم تنتج أكثر من 3 شركات مازالت قائمة الى يومنا هذا و الباقي كانت عبارة عن محاولات تعتمد على برامج دعم، مما تسبب بموت اغلب هذه المحاولات بعد انتهاء البرامج الداعمة.

و اذا رغبنا أن نسأل عن الركن الأساسي لهذا القطاع و هو الأفكار, سوف نجد بأن هذا الجانب يعاني من ضعف واضح بسبب ضعف المؤسسة التعليمية ، بالإضافة لحالة الإغلاق الذي تعيشه فلسطين و قلة وجود الشركات العالمية العاملة في السوق الفلسطيني بسبب الوضع السياسي الغير مستقر الناتج عن وجود الاحتلال، و في مقالة سابقة لي عن جاهزية المجتمع الفلسطيني لتصدير الخدمات الى الدول المتقدمة تطرقت فيه بشكل مُفصل الى المشكلات التي يعاني منها القطاع التعليمي في فلسطين بشكل عام و الذي يؤثر على مدخلات قطاع ريادة الاعمال، فواحدة من أهم مقومات ريادي الاعمال هي مهارات التواصل و التفكير المنطقي و البحث عن الحلول و التي تؤدي الى صقل الشخصية لمواجهة المشاكل و تقديم حلول بطريقة مبتكرة تُمكن الريادي من خلالها الوصول الى الزبائن أو المستثمرين، وهذه المقومات تنقص معظم الشباب الذين يتخرجون من الجامعات أو قطاع العمل على حد سواء .

و في حال قيامنا بالبحث عن الشباب المُخاطر سنجد بأن العدد ليس كبيرا، فأغلب الشباب يُفضل الوظيفة بحثا عن الإستقرار المادي في ظل عدم الإستقرار السياسي و الإقتصادي في فلسطين، ونتيجةً لشُح تلك الوظائف والميزانية الكبيرة التي يتطلبها بداية مشروع حُر لا يملكه أغلب هؤلاء الخريجين ، جعل الكثير منهم يتوجهون للعمل في تخصصات غير تخصصهم الجامعي و في أغلب الأحيان يتجهون للعمل في الداخل المُحتل بوظائف البناء أو الخدمات.

النظام القانوني و الاقتصادي
النظام القانوني والإقتصادي المتبع في فلسطين هو نظام قديم تم نسخه من القانون التجاري الأردني لعام 1963 م و إذا تتبعت هذا القانون سوف تلاحظ أن أغلب بنوده مبنية على أنواع الشركات التقليدية، ولم تعد تُلبي الاحتياجات الحالية أو المستقبلية ، فهذه القوانين لا تخدم الشركات الناشئة أو الشركات الصغيرة، وعند النظر الى التوجه العام لوزارة الاقتصاد سوف ستجد بأنها تشجع الاستثمار الخارجي وتطلبهُ بإلحاح، وستجد أن هيئة تشجيع الاستثمار تقوم على مبدأ دعم رأس المال الكبير الذي يتجاوز 250 ألف دولار أو الشركات التي توظف 25 موظفا، وتكمن المشكلة هنا بأن 95% من الشركات العاملة في فلسطين هي ليست من هذه الفئة.

و هنا أود إعطاء بعض الأمثلة على المعوقات للشركات الناشئة أو الصغيرة على حد سواء بسبب القانون (قانون الشركات أو الضريبة) :_
• الشركة تحتاج الى عنوان و المطلوب هنا هو عقد إجار، و أغلب العقارات تحتاج للدفع مقدما.
• الترخيص يحتاج الى رسوم عالية ، و الإشكالية أن الوزارة تأخذ بما معدله $150 رسوم تسجيل مع 1 من الألف من رأس المال ، لكن المشكلة الأعظم هى أن أغلب الرسوم تذهب الى المحامي و نقابة المحامين بما معدله 1000$ لكل شركة.
• الضريبة تدفع مباشرة عند بدء تقديم الخدمات أو بيع المنتجات، حتى لو كانت الشركة في مرحلة تجريبية تأسيسية . 
• الضريبة لا تعترف بالخسائر للشركات حيث أن العُرف المتبع في حالة خسارة الشركة في السنوات الأولى هو أن تُصفر القوائم المالية فلا يعترف بخسائر الشركة في هذه السنوات و هذا يعني عدم استطاعت هذه الشركات إسترداد الضرائب التي دفعوها.

• مايكرو فايننس micro finance باهظ التكاليف و النسبة أكبر من نسبة قروض البنوك حيث أن البنوك تتراوح بين 4% و 7% و شركات القروض الصغيرة ما بين 15% و 20%.
• القانون لا يحمي براءة الإختراع و لا يوجد طريقة لحماية الافكار.
• قوانين تشجيع الاستثمار تركز على استقطاب رأس المال، حيث تُعفى الشركات الكبيرة من جزء كبير من الضرائب خلال السنوات الأولى من عملها بناءً على رأس المال الذي يبلغ 250 ألف دولار، أو تعيين 25 موظفاً.
و هذا يوضح ضعف الدعم الحكومي بشكل عام لهذا القطاع ، إن لم يكن هو عائق للشركات الناشئة و الصغيرة و متناهية الصغر.
و في المقابل كان الدعم يقتصر على مسؤولية مجتمعية لبعض البنوك و الشركات الكبيرة أو المؤسسات غير الربحية NGO و هذا يعني بأنه لم يكن هناك دعم حقيقي و لا يوجد منه فائدة واضحة لأن هذا الدعم ينبني على صرف الميزانية بأي طريقة حتى يتم المحافظة على ميزانية السنة القادمة لهذه المؤسسات غير الربحية، وعليه فالدعم يقتصر على دراسة السوق و دعم بعض المشاريع مالياً و الدورات التدريبية لرياديي الأعمال ، و المشكلة الاساسية في هذا الدعم هو عدم الاستمرارية من ناحية و تشتت الجهود من ناحية أًخرى ، فالبرامج كانت كثيرة و لم تكن ضمن خطة وطنية للإستفادة منها بشكل تكامُلي أو منهجي، والتركيز دائما على كيفية عرض المشاريع و ليس كيفية نجاح هذه المشاريع على أرض الواقع.

و من أهم اخفاقات هذه المشاريع سواء التابعة للشركات غير ربحية او التي تأتي على شكل دعم خارجي, هو حتمية اختيار رابحين من الشركات او الافكار المتقدمة للبرنامج حتى لو لم يكن مستوى هذه الافكار او الشركات يستحق الفوز او الدعم المالي, و ذلك يتم بسبب ان هذه البرامج يجب ان تختار بعض الشركات من قائمة الشركات المتقدمة للبرنامج و تقديم الجوائز , حيث ان تقرير هذه البرامج يقتصر على العدد و ليس النوعية.

و اخر المعوقات التي تقف في وجه الشركات الناشئة هي البيئة الإلكترونية و التكنولوجية و اللوجستية ، و هي بإختصار عدم توفر الدفع عبر الانترنت، وعدم وجود قوانين إلكترونية من حيث إعتمام التوقيع الإلكتروني لقبول العقود الإلكترونية .

الحلول المقترحة
في فلسطين نعاني من اساسيات نظام الدعم المساند ecosystem، فالنقص موجود في جميع مقومات هذا النظام من الأفكار و خبرة الأشخاص وصولا لأنواع المسرعات و الحاضنات و رأس المال المُخاطر و أنواع الاستثمار الأخرى مثل الاستثمار الملائكي او الاستثمار الجماعي، ناهيك عن عجز الحكومة في ما يخص الدعم المالي أو البيئة الاقتصادية أو الوضع القانوني لهذا القطاع.
و عليه يجب أن يكون الحل مبني على خطة طويلة الأمد تبدأ من المدارس و الجامعات و القانون الفلسطيني و توجيه الشركات الكبرى، و فتح المجال الى التواصل مع دول أُخرى لها خبرة في ريادة الاعمال، وفي المقابل يجب تحسين الأوضاع الحالية لهذا النظام بخطط و برامج قصيرة المدى تُعطي هذا القطاع القدرة على التطور و دعم الخطة طويلة الأمد، و هنا أود طرح بعض الأفكار لكلا الخُطتين

خطة قصيرة الأمد :-
1. توحيد الجهود بين كافة أطياف البيئة الحاضنة لريادة الأعمال في فلسطين، ففي الأونة الاخيرة كان هناك نشاطات جيدة لعدد من هذه الشركات أو المؤسسات ، و عليه أقترح العمل المشترك بين هذه المؤسسات لتوحيد الجهود من ناحية التخطيط و الدعم الحالي و المستقبل القريب.
2. تحسين البرامج الحالية داخل هذه المؤسسات ، و ذلك بالتركيز على فحص الأفكار و فحص تقبل السوق للفكرة و كيفية تحويل الخطة الى واقع عملي ، البرامج الحالية تركز على العرض و الكتابة و تجهيز الفِرق لعرض مشاريعهم أمام لجان تحكيم ، في المقابل الواقع يقول أن هذا العرض يجب أن يكون حقيقي و يستهدف أصحاب المال عن طريق التأكد من الوصول الى الزبائن ضمن خطة واضحة . و يمكن فعل ذلك عن طريق استقطاب مسرعات عالمية مثل founder institute الذي بدأ عمله في رام الله و نحن ننتظر نتائج جيدة.

3. الوصول الى مستشارين من خارج السوق الفلسطيني لإثراء و تحسين قائمة الناصحين "mentors" في فلسطين ، و هذا دور ممكن أن تلعبه الشركات غير الربحية و الحكومة لرفع مستوى التوجيه و الاستشارة مما سيؤدي الى غربلة هذه المشاريع أولا و تحسين مستواها. 

4. وقف دفع رسوم نقابة المحاماة و رسوم المحاميين و السماح للشركات الناشئة بإستخدام عنوان مشترك و عدم مطالبة هذه الشركات بدفع ضرائب دخل أو مبيعات خلال فترة ستة أشهر التي تكون هي الفترة التجريبية لأغلب الشركات الناشئة و المتناهية الصغر ، و خصوصا الشركات التي تختص بتقديم خدمات و بيع منتجات عن طريق الانترنت e-commerce.

5. توفير أماكن عمل مشتركة لرياديي الأعمال من الطلاب و الخريجين داخل الجامعات أو مباني البلديات ، و المطلوب هو توفير طاولات مشتركة ،كهرباء ، انترنت جيد السرعة ، لوح أبيض ، و ماكنة قهوة ، على أن يكون الدخول بالمجان او برسوم رمزية .

6. تنظيم القطاع و التراخيص الممنوحة للمسرعات و الحاضنات و مراقبة أدائها و الذي يجب ان يرتكز على نوعية المخرجات و ليس عدد الشركات التي تخرجت من هذه المؤسسات.

خطة طويلة المدى:
1. إدخال برامج و حصص الإبداع في المدارس خلال جميع المراحل الدراسية، والتأكيد على استمرار نهج الإبداع في الجامعات عن طريق التركيز على إيجاد حلول جديدة عملية في كل المساقات ، و الإكثار من طلب الدراسات البحثية من الطلاب و التحول الى التعليم الثنائي بعيدا عن اسلوب " التلقين" في التعليم . 
2. توفير أماكن عمل مشترك في الجامعات و حث الطلاب على التواجد فيها عن طريق تسجيل ساعات عمل و إحتسابها كجزء من التدريب الجامعي.
3. رفع ميزانيات البحث و التطوير في الجامعات والوزارات .
4. الطلب من الشركات و المؤسسات تقديم اقتراحات لمشاريع قد تساعدهم على حل مشاكلهم ، وهذا يمكن أن يتم من خلال مراجعة الخطط السنوية و الميزانيات و مراجعة الأعمال اليومية ، فهناك الكثير من المشاكل التي إذا وضعت قيد الدراسة يمكن إيجاد حلول لها و إنشاء شركات جديدة مختصة. 
5. تحسين القانون التجاري الفلسطيني بما يضمن حقوق الشركات الصغيرة و المستثمرين ، و يمكن حل هذا الموضوع بتسجيل الشركات في فلسطين و بلد محايد لتشجيع المستثمرين الخارجيين.
6. تعديل قوانين تشجيع الاستثمار لتتحول الى دعم الشركات الناشئة و متناهية الصغر و عدم الإكتفاء بدعم رأس المال و الشركات الكبرى ، و تشجيع المستثمرين من داخل و خارج الأراضي الفلسطينية على الاستثمار في الشركات الناشئة عن طريق حوافز مالية أو تجارية ، و شفافية الإجراءات داخل فلسطين. 
7. العمل على حل مشكلة الدفع الإلكتروني، و تطبيق قانون إلكتروني يحمي الشركات الناشئة . 
8. توحيد جهود وزارة الاقتصاد و الاتصالات و الخارجية للعمل على تسويق فكرة الاستثمار في الشركات الناشئة و تشجيع المستثمرين على فتح صناديق رأس المال المُخاطر في فلسطين أو دعم المستثمرين الملائكة عن طريق إعفائهم من الضرائب و الرسوم ، و العمل على تحسين مستوى فلسطين من الناحية الاستثمارية على مستوى العالم. 
9. مراقبة الحاضنات و المسرعات في فلسطين و ذلك بوضع أهداف مُعلنة لهذه المؤسسات "وخاصة التي تستلم دعم حكومي أو خارجي" مثال عدد الشركات التي يتم مساعدتها شهريا ، و نتائج عمل هذه الشركات بحيث يجب ربط ترخيص هذه المؤسسات بالنتائج الايجابية لمُخرجاتها على أن تكون حقيقية كوجود استثمار في الشركات التي تخرجت من هذه المؤسسات من صناديق استثمار مُخاطر او ملائكي .

أخيرا , هذا القطاع مهم و يمكن الاعتماد عليه للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني، والتركيز على الشركات الناشئة التي تختص في المحتوى العربي و التعليم الإلكتروني و السياحة الإلكترونية و الخدمات الحكومية و تطوير آليات الزراعة و غيرها من القطاعات التي يمكن أن تبدأ من فلسطين و تنتقل للاقليم المُحيط مما سيعُطي الشركات الناشئة حظاً أفضل من ناحية الاستثمار و النمو في الاسواق المحيطة و التي تشكل الوجهة الأخيرة للاقتصاد العالمي ، و من الناحية التكنولوجية على الجامعات التركيز على :- 
Big data, machine learning, automotive, internet of thing, security, clouding..
تكنولوجيا الزراعة و تحسين الري و الانتاج , تكنولوجيا مراقبة المصانع و الماكنات

فهذا سيجعل فلسطين بيئة منتجة لرياديي الأعمال و للمشاريع الناشئة ، شرط أن تتوحد الجهود تحت رقابة مشتركة من جميع القطاعات و إبعاد السياسة و الأحزاب عن مثل هذه المشاريع.


  • شروط الاستخدام
  • تصميم و تطوير
  • إن المواد المنشورة في الموقع ممنوع بثها أو إعادة توزيعها بأي شكل من الأشكال تحت طائلة المساءلة القانونية.
    This material may not be published, broadcasted, rewritten or redistributed. © 2019 aliqtisadi.ps All Rights Reserved