أبو الرب: 14 مليار شيكل محتجزة مقابل إيرادات محلية تغطي ثلث الاحتياح فقط
12:06 مساءً 04 كانون الثاني 2026

أبو الرب: 14 مليار شيكل محتجزة مقابل إيرادات محلية تغطي ثلث الاحتياح فقط

الإيرادات المحلية لا تكفي سوى لتغطية ثلث الاحتياج الشهري || الحكومة تحتاج إلى ما لا يقل عن مليار و300 مليون شيكل شهريا

الاقتصادي- أكثر من 14 مليار شيكل هو إجمالي أموال المقاصة التي تحتجزها إسرائيل حتى الآن، في رقم وصفه مدير مركز الاتصال الحكومي محمد أبو الرب بأنه يشكّل الضغط الأخطر على المالية العامة الفلسطينية، ويقوض قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها الأساسية.

وقال أبو الرب إن الحكومة تحتاج نحو 1.3 مليار شيكل شهريا لتغطية الحد الأدنى من احتياجاتها، بما يشمل الرواتب، ونفقات وزارات الصحة والتعليم والأمن والتنمية الاجتماعية، في وقت لا تكفي فيه الإيرادات المحلية، حتى في أفضل حالاتها، إلا لتغطية ثلث هذا الاحتياج فقط.

ورغم احتجاز أموال المقاصة، أشار أبو الرب إلى أن الحكومة نجحت خلال الفترة الماضية في صرف 60% وأحيانا 70% من رواتب الموظفين دون الاعتماد على هذه الأموال، إلا أن الواقع المالي لا يزال بالغ الصعوبة، إذ إن قطاعات اجتماعية واسعة لا تتلقى مستحقاتها بانتظام، فيما لم يحصل معظم الموظفين العموميين على رواتبهم كاملة منذ فترة طويلة.

وبيّن أن نحو مليون ونصف المليون مواطن يعتمدون بشكل مباشر على رواتب وزارة المالية، إضافة إلى قطاعات أخرى تعتمد بشكل غير مباشر، مثل موردي الأدوية ومستلزمات الإعاشة، ما يعني أن أي تعثر مالي ينعكس فورًا على شريحة واسعة من المجتمع الفلسطيني.

وأكد أبو الرب أن احتجاز أموال المقاصة سياسة متعمدة تهدف إلى إضعاف مؤسسات الدولة الفلسطينية ودفعها نحو العجز عن تقديم الخدمات الأساسية، في سياق أوسع يسعى إلى ضرب النظام السياسي والمؤسساتي.

وأضاف أن الاحتلال استغل ما بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر والأحداث في قطاع غزة لتكثيف هذا الاستهداف، فدمّر القطاع وشرّد السكان، وفي الوقت ذاته وضع الضفة الغربية ومصادرة الأموال، وعلى رأسها المقاصة، في صلب هجومه الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالجهود الدولية، أوضح أبو الرب أن الضغط الدولي للإفراج عن أموال المقاصة لا يزال قائمًا، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى يُترجم إلى نتائج ملموسة، في ظل انشغال العالم بصراعات متعددة، تحكمها لغة المصالح والقوة، وفق تعبيره.

وأشار إلى أن هذا الواقع يفرض على السياسة الفلسطينية البحث عن أدوات قوة إضافية إلى جانب مواصلة المساعي الدبلوماسية، مؤكدا أن الحكومة تعمل ضمن الإمكانيات المتاحة، وتوجّه ما تستطيع توفيره بالدرجة الأولى نحو الحفاظ على الخدمات الأساسية.

وفي السياق ذاته، لفت أبو الرب إلى أن الاتصالات الدولية لم تتوقف، وأن الحكومة نجحت في تجنيد دعم دولي مباشر للموازنة، وإن كان محدودًا، لكنه غير مسبوق، حيث قدّمت اليابان نحو 10 ملايين دولار، وقدّمت ألمانيا 30 مليون يورو، وهي مبالغ تسهم في دعم بعض القطاعات، دون أن تلبي كامل الاحتياجات.

ورغم شح الموارد، شدد أبو الرب على أن المشاريع الحكومية لم تتوقف، لا سيما في القطاع التعليمي، مشيرا إلى افتتاح ثلاث مدارس جديدة في جنوب الخليل خلال الأسبوع الجاري، وتوقيع عقود لبناء مدارس في بيت عنان وعناتا، في مؤشر على استمرار عمل المؤسسات رغم التحديات.

كما أوضح أن الحكومة، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، قادت اتصالات مكثفة لإطلاق حزمة أمان مالي أو صندوق دعم دولي، وقد أُطلق الصندوق فعليا، إلا أن المساهمات كانت لمرة واحدة ولم تُجدّد، رغم الآمال المعقودة على دور أكبر من الدول العربية والإسلامية.

وختم أبو الرب بالتأكيد أن الاحتياج الشهري يتجاوز 300 مليون دولار، في حين لا تغطي الإيرادات المحلية سوى ثلث هذا المبلغ، ما يجعل الواقع المالي معقدًا وصعبًا في ظل استمرار احتجاز المقاصة. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني الاستسلام، مؤكدًا أن محاولات الاحتلال لإحداث انهيار شامل وإعادة الفلسطينيين إلى ظروف بدائية لن تنجح، وأن الأوضاع، رغم قسوتها، تتجه في المرحلة المقبلة نحو الأفضل.

Loading...