أمطار غزيرة في وقت قياسي: هل ما تشهده فلسطين هذا الشتاء حالة استثنائية؟
10:53 صباحاً 05 كانون الثاني 2026

أمطار غزيرة في وقت قياسي: هل ما تشهده فلسطين هذا الشتاء حالة استثنائية؟

 الاقتصادي- رغم تأخر بدء موسم الأمطار هذا العام، إلا أن ما هطل منها جاء بغزارة لافتة وفي فترات زمنية قصيرة، ما أعاد طرح التساؤل حول ما إذا كان ما تشهده فلسطين حالة استثنائية أم نمطا بات يتكرر في شتاءات السنوات الأخيرة، خصوصا مع ما رافقه من فيضانات وسيول وانجرافات أثّرت على البنية التحتية وحركة المواطنين.

في هذا السياق، قال م. عصام عيسى، مدير دائرة الأرصاد الجوية الفلسطينية، في حديث خاص لـ"الاقتصادي"، إن النمط المناخي خلال شهر كانون الأول يُعد طبيعيا من حيث تتابع المنخفضات الجوية، إذ تتأثر البلاد عادة بثلاثة إلى أربعة منخفضات خلال هذا الشهر.

وأوضح أن الأشهر 12 و1 و2 تُشكّل الفترة التجميعية الأساسية لموسم الأمطار، حيث تسجل المعدلات الأعلى للهطول.

ووصف عيسى الحالة المطرية الحالية بأنها «فوق الاعتيادية» لكنها ليست نادرة، مرجّحا تكرارها بمعدل مرة كل عشر سنوات.

وأشار إلى أن التوقعات الموسمية التي نشرتها الدائرة مسبقا كانت تتوقع موسما أفضل من السابق من حيث الكمية الإجمالية، ولكن بعدد أيام ماطرة أقل، مقابل تركز أعلى في الغزارة، وهو ما يرفع منسوب المخاطر.

وأكد أن السمة الأبرز لهذا الموسم تتمثل في "غزارة الأمطار خلال فترات زمنية قصيرة"، موضحا أن هذا هو الفارق الجوهري بين منخفضات هذا العام وتلك التي سادت في سنوات سابقة.

وبين أن الهطولات الكثيفة التي تقع خلال ست ساعات أو أقل تُصنف ضمن ما يُعرف بـ«"الفيضانات الوميضية"  (Flash Flood)، وهي الظاهرة التي شهدتها عدة مناطق فلسطينية هذا الشتاء.

وأوضح عيسى أن بعض المدن سجلت كميات أمطار استثنائية خلال وقت قياسي؛ إذ سجّلت قلقيلية 91 ملم خلال 24 ساعة فقط، وهي كمية كانت تحتاج عادة إلى ثلاثة أيام للهطول، فيما سجّلت سلفيت نحو 85 ملم خلال يومين، وسجّلت رام الله 27 ملم خلال فترة مسائية قصيرة.

هذا التركّز الزمني أسهم في تشكّل السيول السريعة، وحدوث انجرافات في الطرق الزراعية والعامة، وتجمّعات مائية أربكت الحركة وألحقت أضرارا محدودة بالممتلكات.

وعلى صعيد درجات الحرارة، أشار مدير الأرصاد إلى أن فصل الشتاء حتى الآن يُعد دافئا نسبيا مقارنة بسنوات سابقة، ويعود ذلك إلى قلة الأيام التي سادت فيها الرياح الشرقية.

ولفت إلى أن المرتفع السيبيري يسيطر عادة في شهر كانون الأول، جالبا رياحا جافة وشديدة البرودة، كما حدث في عامي 2012 و2013، إلا أن هذا النمط لم يتكرر هذا الموسم حتى الآن.

وختم عيسى بالإشارة إلى أن الحالة الباردة الحالية لا تزال في بدايتها، حيث دخلت البلاد يومها الثاني أو الثالث فقط من الموجة الباردة الفعلية، ما يعني أن الحكم النهائي على قسوة الشتاء لا يزال مبكرا، في وقت تتزايد فيه أهمية الجاهزية للتعامل مع موجات مطرية قصيرة وشديدة التأثير.

Loading...