
الاقتصادي- الحفاظ على السيارات في حالة جيدة لا يتطلّب خبرة ميكانيكية متقدمة، بقدر ما يحتاج إلى انتظام ومتابعة عدد من النقاط الجوهرية. فالفحص الدوري لمستويات السوائل ومراقبة ضغط الإطارات واستبدال شفرات المسّاحات البالية والانتباه إلى الأصوات غير المألوفة، كلها خطوات كفيلة باكتشاف المشكلات الصغيرة قبل أن تتحوّل إلى أعطال مكلفة. والسيارة التي تحظى بصيانة منتظمة تعمل بكفاءة أعلى وتستهلك وقوداً أقل، وتوفر مستوى أمان أكبر على الطريق. أما تجاهل الصيانة الروتينية، بحسب خدمة "فوكس تو موف" المتخصصة، فغالباً ما يسرّع من تدهور المركبة ويقود إمّا إلى إصلاحات باهظة الثمن أو إلى إخراج السيارة من الخدمة قبل أوانها.
لك أن تتخيّل، مثلاً، أن تكون في منتصف رحلة طويلة، ثم يبدأ المحرّك بإصدار أصوات طرق مقلقة، أو تفقد المكابح تماسكها أثناء منحدر حاد. مثل هذه السيناريوهات ليست استثناءً، لكنها في معظم الأحيان نتيجة إهمال يمكن تفاديه بقليل من الاستباق والصيانة الأساسية. ولا تقتصر أهمية العناية بالسيارة على إطالة عمرها التشغيلي، بل تتجاوز ذلك إلى سلامة السائق والركّاب ومستخدمي الطريق الآخرين. وفي الحالات التي تتجاوز فيها الأعطال حدود الإصلاح البسيط، قد يصبح التخلّي عن المركبة خياراً منطقياً ومسؤولاً بدل الاستمرار في استنزاف المال والوقت.
الزيت والمكابح في السيارات
يُعد زيت المحرّك عنصراً حيوياً في عمل السيارة، إذ يخفّف الاحتكاك بين الأجزاء المتحركة ويساعد على تبديد الحرارة ويمنع التآكل. ومع مرور الوقت، يفقد الزيت خصائصه ويختلط بالشوائب، بما يقلّل من فعاليته. ويوصي معظم المصنّعين بتغيير الزيت كل خمسة آلاف إلى ثمانية آلاف كيلومتر، مع مراعاة ظروف القيادة القاسية مثل الرحلات القصيرة المتكررة أو درجات الحرارة المنخفضة. ومن أبرز مؤشرات التأخير في تغيير الزيت: تغيّر لون الزيت وملمسه ليصبح داكناً وخشناً، ارتفاع صوت المحرّك أو خشونته، إضاءة مؤشر الصيانة أو الزيت على لوحة القيادة.
ويُنصح دائماً باستخدام نوع الزيت ودرجة اللزوجة الموصى بها في دليل المركبة، كونها مصمّمة خصيصاً لتناسب المحرّك والظروف المناخية.
أما المكابح فهي عنصر السلامة الأهم في أي مركبة، لأن تآكل البطانات أو انخفاض مستوى سائل الفرامل أو تشوّه الأقراص، قد يضاعف مسافة التوقّف ويعرّض السائق للخطر. وحتى مع وجود مؤشرات تنبيه حديثة، يُفضَّل فحص المكابح مرة سنوياً على الأقل أو فور ملاحظة أي من العلامات الآتية: ليونة أو إسفنجية دواسة الفرامل، أصوات طحن أو صرير عند التوقّف، انحراف السيارة إلى أحد الجانبين أثناء الكبح. والاكتشاف المبكر للمشكلة قد يجنّب السائق إصلاحاً شاملاً، ويكتفي باستبدال البطانات أو تغيير السائل.
صيانة المحرّك المتكاملة
ولا تقتصر صيانة المحرّك على الزيت فقط، بل تشمل فلاتر الهواء، وشمعات الاحتراق (البواجي)، والأحزمة المطاطية. فانسداد فلتر الهواء يقلّل من كفاءة استهلاك الوقود، وتآكل شمعات الاحتراق يسبّب ضعف الأداء، في حين أن تشقّق الأحزمة قد يؤدي إلى توقّف مفاجئ للمحرّك. وغالباً ما تمتد صلاحية هذه المكوّنات بين 30 ألفاً و100 ألف كيلومتر، إلا أن الفحص البصري الدوري خلال تغيير الزيت كافٍ لاكتشاف معظم المشكلات، وأبرزها على الإطلاق:
- فلتر الهواء: إذا لم يمرّ الضوء من خلاله، فهو بحاجة إلى استبدال.
- الأحزمة: يجب الانتباه إلى أي تشققات أو تآكل.
- شمعات الاحتراق: يُفضّل فحصها لدى مختص خلال الصيانة الدورية.
نصائح عملية للسائقين غير المتخصّصين
ويمكن لأي سائق تنفيذ خطوات بسيطة دون معدات معقّدة، من بينها: الاحتفاظ بمقياس ضغط الإطارات وفحصها شهرياً، تدوير الإطارات كل ثمانية إلى 10 آلاف كيلومتر لضمان تآكل متوازن، فحص الأضواء الأمامية والخلفية بشكل دوري، وتنظيف أقطاب البطارية عند ظهور التكلّسات، فهذه العادات الصغيرة تقلّل الأعطال المفاجئة وتزيد من موثوقية السيارة.
التكنولوجيا والعادات الذكية
هذا ويبدأ الالتزام الحقيقي من وضع جدول صيانة واضح، سواء عبر الهاتف أو دفتر ملاحظات، يتماشى مع دليل المركبة وطبيعة الاستخدام. فقيادة السيارات داخل المدينة تختلف عن الطرق السريعة، كما أن الاستخدام الموسمي يتطلّب تحضيرات خاصة. ومع مرور الوقت، قد تصل السيارة إلى مرحلة تصبح فيها كلفة الإصلاح أعلى من قيمتها السوقية، خاصة عند تكرار الأعطال أو فشل الفحص الفني أو تآكل الهيكل بسبب الصدأ. وعندها، يصبح اتخاذ قرار التخلّي عنها خطوة عقلانية تحمي السائق من استنزاف متواصل.
وتوفّر التطبيقات الذكية وأجهزة الفحص البسيطة أدوات فعالة لمتابعة الصيانة وقراءة أعطال المحرّك، حتى في السيارات القديمة. كما تشكّل المنتديات المتخصصة مصدراً عملياً لتجارب واقعية ونصائح مفيدة.
متى نلجأ إلى المختصّين؟
وعلى الرغم من أهمية الصيانة الذاتية، تبقى بعض الأعمال المطلوبة والضرورية، مثل صيانة ناقل الحركة أو استبدال أحزمة التوقيت، حكراً على الفنيين المعتمدين الموثوق بهم. وعليه، فإن بناء علاقة مع ورشة موثوقة، وطلب فواتير مفصّلة وصور توضيحية، يضمن شفافية أعلى وجودة أفضل.