
الاقتصادي – قال الخبير المصرفي والمستشار المالي محمد سلامة إن أسعار الذهب ارتفعت صباح اليوم الاثنين، لتسجل مستويات تاريخية جديدة تجاوزت 4600 دولار للأونصة لأول مرة في التاريخ، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية عالمياً وتزايد الضغوط على الدولار الأميركي.
وأوضح سلامة في حديث خاص لـ"الاقتصادي"، أن السبب المباشر لهذا الارتفاع يعود إلى تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية عطلة الأسبوع، تضمنت تهديدات لدول عدة من بينها إيران وكوبا وفنزويلا وغرينلاند، إلى جانب سلسلة تغريدات رفعت منسوب التوتر السياسي عالمياً، ما عزز توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة وفي مقدمتها الذهب.
وأشار إلى أن الأسواق تأثرت أيضاً بتطورات داخلية في الولايات المتحدة، بعد ظهور خلاف علني بين ترامب ومحافظ الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، حيث أشار باول إلى وجود ضغوط وتحركات قانونية مرتبطة بملف إعادة هيكلة مباني الفيدرالي، مع حديث عن مطالبات بالتحقيق من قبل بعض أعضاء لجنة السوق المفتوحة، واحتمال توجيه تهم جنائية لبعض الأعضاء.
واعتبر سلامة أن هذه التطورات تعكس محاولة من الإدارة الأميركية للضغط على الاحتياطي الفيدرالي بهدف دفعه نحو خفض أسعار الفائدة، في حين يتمسك باول بسياسة نقدية مستقلة تستند إلى معايير حوكمة عالية ولا تخضع للاعتبارات السياسية.
وأضاف أن هذا الخلل في العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والاحتياطي الفيدرالي أثار مخاوف حقيقية بشأن استقرار الدولار، ما دفع المستثمرين إلى تعزيز حيازاتهم من الذهب كملاذ آمن وأصل استراتيجي.
وبيّن سلامة أن النظرة إلى الذهب تغيرت خلال السنوات الأخيرة، إذ لم يعد يُنظر إليه فقط كأداة تحوط أو استثمار قصير الأجل، بل باتت البنوك المركزية وكبار المستثمرين يعتبرونه أصلاً مالياً استراتيجياً يجب الاحتفاظ به بغض النظر عن مستوى السعر.
وأوضح أن نسبة الدولار في احتياطيات البنوك المركزية العالمية تجاوزت 53% مع نهاية عام 2025، ما يعني أن أكثر من نصف الاحتياطيات العالمية مقومة بالدولار، وهو ما يثير مخاوف مرتبطة بارتفاع الدين الأميركي الذي تجاوز 37 تريليون دولار، إضافة إلى المخاطر الناتجة عن تضخم وزن الدولار في النظام المالي العالمي.
ولفت إلى أن فائض السيولة العالمية ساهم في ارتفاع أسعار الذهب والعملات المشفرة ومؤشرات الأسهم، نتيجة توجه المستثمرين لبيع الدولار وشراء الأصول الاستراتيجية، ما يدعم استمرار قوة الذهب على المدى القريب والمتوسط. ورجّح سلامة أن يحافظ الذهب على زخمه الحالي، مع احتمالية مواصلة الارتفاع باتجاه مستوى 5 آلاف دولار للأونصة خلال النصف الأول من العام الجاري في حال استمرار التوترات الجيوسياسية.
كما أشار إلى أن التصعيد المرتبط بإيران، والتحركات غير المعلنة للصين كرد فعل على سياسات واشنطن تجاه فنزويلا، يعززان حالة عدم اليقين في النظام المالي والسياسي العالمي، ما يدعم بقاء الذهب عند مستويات قوية.
واقع الاستثمار في الذهب بفلسطين
وحول الاستثمار المحلي، أوضح سلامة أن شراء الذهب في فلسطين عبر الحسابات المصرفية أو المنصات العالمية يتيح هوامش ربح محدودة وفروقات سعرية أقل بين الشراء والبيع، ما يسمح بالاستفادة من أي ارتفاعات سعرية. في المقابل، فإن شراء الذهب من محلات المجوهرات يحمّل المستثمر تكاليف إضافية مثل المصنعية والنقل والضرائب، ما يجعل تحقيق الربح أكثر صعوبة حتى في حال ارتفاع الأسعار بشكل كبير.
وأكد أن الذهب المُصنّع والمخصص للزينة يستهلك جزءاً كبيراً من حركة السعر المتوقعة، وبالتالي لا يُعد خياراً مثالياً للاستثمار مقارنة بالشراء عبر الأسواق المالية.
الفضة تواصل الارتفاع بدعم الطلب الصناعي
وفيما يتعلق بالفضة، قال سلامة إن جزءاً من ارتفاعها يعود إلى تحسن الطلب الصناعي، خاصة مع تعافي الاقتصاد الصيني وازدهار صناعات الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات. كما استفادت الفضة من ارتفاع الذهب وضعف الدولار، باعتبارها المعدن النفيس الثاني من حيث الأهمية الاستثمارية.
وأشار إلى أن سعر أونصة الفضة اقترب من 84.25 دولاراً، وهو مستوى تاريخي غير مسبوق، بعد أن سجلت صباح اليوم نحو 84.60 دولاراً قبل أن تتراجع بشكل طفيف، مبينا أن الفضة ارتفعت بنحو 18% منذ بداية الشهر الجاري، بعدما بدأت العام عند مستوى يقارب 79.88 دولاراً.
ورجّح سلامة أن تواصل الفضة اتجاهها الصاعد في حال استمرار التوترات الجيوسياسية والخلافات داخل السياسة النقدية الأميركية، مع بقاء احتمالات خفض الفائدة ضعيفة في ظل تمسك الاحتياطي الفيدرالي بسياسته الحالية.