
الاقتصادي- أصدرت جمعية البنوك في فلسطين العدد رقم (100) من مجلة "البنوك في فلسطين"، في وقت يشهد فيه الشعب الفلسطيني ظروفًا وطنية واقتصادية بالغة التعقيد، نتيجة الدمار الكبير الذي لحق بقطاع غزة وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وما ترتب على ذلك من ضغوط غير مسبوقة على الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي.
وسلط العدد الضوء على التداعيات العميقة للعدوان على قطاع غزة، وما خلفه من دمار واسع في البنية التحتية، لا سيما فروع البنوك التي تعرض العديد منها للتدمير الكلي أو الجزئي، مما أثر مباشرة على استمرارية الخدمات المصرفية وصعّب جهود إعادة تفعيل النشاط المصرفي في القطاع. ورغم هذه التحديات، أبرزت المجلة قدرة القطاع المصرفي الفلسطيني على الصمود والتكيف، ومواصلته أداء دوره الحيوي في بيئة شديدة التعقيد وعدم الاستقرار.
كما تناول العدد السياسات والإجراءات الإسرائيلية التي تهدف إلى خنق الاقتصاد الفلسطيني، على رأسها استمرار حجز واقتطاع أموال المقاصة، ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر، إضافة إلى تكثيف الحواجز والبوابات التي حولت الضفة الغربية إلى كانتونات منفصلة، فضلاً عن الضغوط المباشرة على القطاع المصرفي عبر التهديد بقطع العلاقات المصرفية ورفض استقبال الشيقل المتكدس لدى البنوك.
كما استعرض العدد أداء القطاع المصرفي الفلسطيني الذي واصل إثبات متانته واستقراره النسبي، حيث وصلت موجوداته إلى نحو 27.6 مليار دولار، فيما بلغت ودائع العملاء نحو 21.2 مليار دولار حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025. وأشار إلى أن نسبة الديون المتعثرة بقيت ضمن مستويات آمنة، رغم ارتفاعها في قطاع غزة نتيجة الحرب، مما يعكس قدرة القطاع على إدارة المخاطر والتكيف مع الأزمات.
وتضمن العدد ملفًا خاصًا ركز على التحديات التي تواجه القطاع المصرفي في قطاع غزة، بالتزامن مع الإعلان عن بدء تطبيق المرحلة الأولى من خطة ما بعد الحرب، إلى جانب مقال علمي معمق بعنوان: "من تعظيم الربح إلى تعظيم الأثر: قيادة الاستدامة في القطاع المالي العربي والفلسطيني"، واستطلاع رأي حول تفضيلات المواطنين في تنفيذ عمليات الإيداع النقدي عبر الصرافات الآلية أو داخل فروع البنوك.
كما عرض العدد مجموعة من التقارير والمواد التي ترصد أبرز إنجازات القطاع المصرفي الفلسطيني خلال الربع الرابع من عام 2025، وجهوده في تعزيز الشمول المالي وتطوير الخدمات المصرفية رغم التحديات القائمة.
تجدر الإشارة إلى أن جمعية البنوك في فلسطين تأسست عام 1998 بموجب قانون الجمعيات الخيرية والأهلية رقم (1) لعام 2000 واستنادًا إلى نص المادة (71) من قانون المصارف رقم (9) لعام 2010، وهي مؤسسة غير ربحية تمثل القطاع المصرفي الفلسطيني وتعمل على رعاية مصالحه.
ويضم القطاع المصرفي الفلسطيني حتى نهاية عام 2025، 13 بنكًا، منها 7 بنوك محلية (4 تجارية و3 إسلامية)، و6 بنوك وافدة (5 تجارية أردنية وبنك تجاري مصري).
ويأتي إصدار العدد المئة تتويجًا لمسيرة طويلة من المهنية والمصداقية التي انتهجتها المجلة في نقل واقع القطاع المصرفي الفلسطيني، وتعزيز الوعي الاقتصادي لدى الجمهور، وفتح نقاشات متخصصة حول قضايا التنمية والاستقرار المالي.
وقد صدر العدد إلكترونيًا، وهو متاح للاطلاع عبر الموقع الرسمي لجمعية البنوك في فلسطين.
رابط المجلة: