لماذا لا تنخفض أسعار السيارات مع تراجع سعر الدولار؟
1:53 مساءً 14 كانون الثاني 2026

لماذا لا تنخفض أسعار السيارات مع تراجع سعر الدولار؟

متابعة الاقتصادي -من الناحية الاقتصادية، يُفترض أن ينعكس تراجع سعر صرف الدولار أمام الشيكل مباشرة على أسعار السلع المستوردة، وفي مقدمتها السيارات، باعتبار أن كلف الاستيراد تنخفض تلقائيا مع انخفاض سعر العملة الأجنبية. غير أن الواقع في السوق المحلي يُظهر فجوة واضحة بين النظرية والتطبيق، إذ لا يلمس المواطن أي تراجع يُذكر في أسعار السيارات رغم الانخفاض الملحوظ في سعر الصرف.

المفارقة تتجلى في سرعة استجابة السوق عند ارتفاع الدولار؛ فمجرد صعود سعر الصرف يترجم سريعا إلى زيادات شبه فورية في الأسعار، بينما يُقابل الانخفاض بسياسة تسعير جامدة لا تعكس الكلفة الحقيقية الجديدة.   يقوم التجار والمستوردون بالشراء بالدولار أو اليورو، فيما تُباع المركبات محليا بالشيكل، وهو ما يجعل انخفاض سعر الصرف أكثر جدوى وربحية لهم.


فعلى سبيل المثال، كان المستورد الذي يحتاج إلى شراء ما قيمته 10 آلاف دولار مضطرا سابقًا لدفع نحو 35 ألف شيكل عندما كان سعر الصرف عند 3.5 شيكل للدولار، بينما لا تتجاوز الكلفة اليوم 31,500 شيكل مع تراجع السعر إلى نحو 3.15 شيكل. هذا الفارق الكبير يخفف عبئا ماليا ملموسا عن المستوردين والشركات، لكنه لا ينعكس بأي شكل على المستهلك النهائي، الذي يبقى أسير أسعار مرتفعة لا تتأثر إلا باتجاه واحد: الصعود.

خبير السيارات د. أكرم العواودة وفي حديثه لموقع الاقتصادي أكد وجود في سوق السيارات بالضفة فجوات هائلة بين التكلفة الفعلية وأسعار البيع للمستهلك، مدفوعةً بعدة عوامل سواء لتجار السيارات المستعملة أو الوكالة "الصفر كيلو"

العواودة أشار إلى أن غياب الرقابة يجعل من أسعار السيارات غير خاضعة لتقلبات وانخفاض أسعار صرف الدولار واليورو أمام الشيكل كما يحدث في الآونة الأخيرة. 

بدوره رد تاجر ومستورد لموقع الاقتصادي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن ما يقف أمام انخفاض أسعار السيارات مع نزول سعر صرف الدولار والدينار أن دائرة جمارك السيارات التابعة لوزارة المالية تقوم مباشرة بتغيير ورفع القيم الجمركية للسيارات.

من جانبه أشار الخبير العواودة، إلى وجود تناقض صارخ في كيفية انعكاس الضرائب والجمارك على سعر المستهلك النهائي فمثلا جمرك السيارات الكهربائية منخفضة جداً بنسبة 10% فقط والهايبرد 40% والبنزين والسولار تصل بعضها لمستويات قياسية عند 104%.

ورغم هذا التباين يرى الخبير أن أسعار السيارات الكهربائية والهايبرد تباع بأسعار مرتفعة جداً تقارب أو تتساوى مع أسعار السيارات التقليدية ذات الجمارك العالية، ما يعني استئثار التجار بفارق الإعفاء الجمركي بدلاً من وصوله للمستهلك.

ولا يرى د. أكرم العواودة أن أسعار السيارات وحدها التي يجب أن تنخفض تأثرا بانخفاض سعر صرف الدولار مقابل الشيكل بل العديد من السلع في السوق المحلية.

وحاول موقع الاقتصادي التواصل مع وزارة المالية الفلسطينية للحصول على رد حول تغييرها للقيم الجمركية للسيارات لكن لم يتمكن من ذلك.

وتراجع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل خلال الأيام القليلة الماضية إلى مستوى 3.15 شيكل، وهو أدنى مستوى له منذ نهاية كانون الثاني/يناير 2022.

وحسب بيانات رسمية صادرة عن وزارة النقل والمواصلات الفلسطينية فقد اشترى الفلسطينيون سيارات جديدة "هايبرد بنزين وسولار" نحو 3108 سيارات مشكلة ما نسبته 33% من إجمالي المركبات المشتراة والمسجلة في أول 8 أشهر من 2025 لدى الوزارة.

ولذات الفترة المذكورة أعلاه بلغ عدد السيارات المرخصة لأول مرة لدى وزارة النقل 2049 سيارة بنزين و3119 سيارة ديزل (سولار). أما السيارات الكهربائية فقد واصلت تسجيل نمو تدريجي، حيث بلغت 798 سيارة خلال الفترة نفسها وبنسبة 8.3% من أجمالي عدد السيارات المرخصة في أول 8 أشهر من العام الجاري.

وفي فلسطين يوجد شكلين لتجارة السيارات الأول الوكالة والثاني المستعملة المستوردة وعددهم أكثر من 300 مستورد

ووصل عدد المركبات المرخصة في فلسطين يصل إلى نصف مليون مركبة، تتضمن مركبات قانونية وغير مرخصة.

Loading...