الطباع: نحو 500 مليون دولار خسائر غزة خلال ال 5 شهور ونصف الاخيرة من 2013
12:00 صباحاً 16 كانون الأول 2013

الطباع: نحو 500 مليون دولار خسائر غزة خلال ال 5 شهور ونصف الاخيرة من 2013

قال الخبير والمحلل الاقتصادي د. ماهر الطباع ان الخسائر المباشرة لكافة الانشطة الاقتصادية في قطاع غزة وصلت نحو 500 مليون دولار خلال الخمسة شهور والنصف الاخيرة، وذلك بفعل توقف بعض الانشطة الاقتصادية بشكل كامل وانخفاض الإنتاجية في الانشطة الاقتصادية الاخرى، حيث تراجعت مساهمة الانشطة الاقتصادية في الناتج المحلى الاجمالي بنسبة 60% خلال تلك الفترة، هذا بالإضافة إلى ما تكبدة التجار ورجال الأعمال والصناعيين من خسائر نتيجة توقف أعمالهم.
ويأتي ذلك نتيجة لتراكمات الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ سبع سنوات، وإغلاق الانفاق مع جمهورية مصر العربية والتي كانت تمثل شريان الواردات من البضائع التي يمنع الاحتلال دخولها إلى قطاع غزة عبر المعبر الرسمي  مثل (مواد البناء – العديد من المواد الخام الأولية اللازمة للقطاع الصناعي – الوقود)، هذا بالإضافة إلى أزمة الكهرباء الطاحنة التي يمر بها قطاع غزة منذ 45 يوم وتداعياتها السلبية على العمليات الإنتاجية في كافة القطاعات والانشطة الاقتصادية.

وعن الاحوال الجوية واثرها على القطاع، قال الطباع ان العاصفة الاخيرة أتت لتعمق جراح قطاع غزة المحاصر وتكشف ضعف البنية التحتية والامكانيات المتاحة للتعامل مع تلك الكوارث، حيث خلفت العاصفة كارثة إنسانية كبيرة نتيجة تشريد الاف العائلات من منازلهم بعدما غمرتها المياة.
 
وأشار الطباع الى انه وبفعل الحصار وإغلاق الانفاق توقف قطاع الانشاءات عن الانتاجية بشكل كامل حيث كان يعتمد هذا القطاع بالدرجة الاولى على مواد البناء الواردة عبر الانفاق في ظل منع الاحتلال من دخولها عبر المعبر الرسمي منذ فرض الحصار، حيث يعتبر قطاع الإنشاءات من اكبر القطاعات المشغلة للعمالة ويساهم بنسبة 27% في الناتج المحلى الاجمالي أي ما يعادل 135 مليون دولار خلال الربع الثاني من عام 2013، وساهم خلال الثلاث سنوات الاخيرة في إنخفاض معدلات البطالة في قطاع غزة نتيجة إلى انتشار حركة بنيان واسعة للعمارات والابراج السكنية الخاصة وتنفيذ بعض مشاريع البنى التحتية الممولة محليا والممولة من المؤسسات المتضامنة مع قطاع غزة والمؤسسات الدولية.
 
وأكد الطباع تأثر القطاع الصناعي بشكل كبير نتيجة لإعتماد بعض الصناعات على المواد الخام الاوليه الواردة عبر الانفاق (الصناعات الإنشائية، الصناعات الكميائية، الصناعات المعدنية)، ما تسبب بإنخفاض الانتاجية في هذا القطاع بشكل ملحوظ، هذا بالإضافة إلى أثر أزمة الكهرباء التي تضرب قطاع غزة، وإنقطاع السولار المصري وعدم التمكن من الانتاج بإستخدام السولار الإسرائيلي لارتفاع تكاليفه، ما من شأنه المساهمة في ارتفاع تكلفة المنتج بحيث يصبح غير منافس في الاسواق المحلية.
وبين الطباع ان هذا كان  له الأثر البالغ على القطاع التجاري، حيث يشهد قطاع غزة حالة ركود شديدة في الاسواق لم تشهدها أسواق قطاع غزة من قبل، وذلك نتيجة إلى إرتفاع معدلات البطالة وضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وقال الطباع "بفعل الركود التجاري إنخفضت حركة الواردات عبر معبر كرم أبو سالم  إلى قطاع غزة حيث بلغ عدد الشاحنات الواردة يوميا ما بين 200-250 شاحنة، بعدما وصل إلى 450 شاحنة بعد إغلاق الانفاق من الأصناف المسموح دخولها إلى قطاع غزة."
 
أما عن قطاع السياحة فقال الطباع ان القطاع تأثر بشكل كبير خلال سنوات الحصار، ومع إغلاق معبر رفح الاخير باتت الفنادق والمنتجعات السياحية والمطاعم، المنتشرة على ساحل بحر غزة، بلا عمل بعد عزوف  الوفود المتضامنة عن القدوم إلى قطاع غزة، وأصبحت نسبة إشغال الفنادق والمطاعم والمنتجعات السياحية معدومة في القطاع.
 
وأوضح الطباع ان السياحة في قطاع غزة اقتصرت خلال سنوات الحصار على وفود التضامن الأجنبية القادمة من خلال معبر رفح، وعملت على إنعاش القطاع السياحي، وهي عبارة عن زيارات مؤازرة لكن لها المردود الايجابي، حيث كانت تنعش قطاع السياحة من خلال حجوزات الفنادق والذهاب للمطاعم وشراء إحتياجتهم من الاسواق خلال فترة إقامتهم.
وعن السياحة الداخلية فقد أشار الطباع الى انها انتعشت خلال فترة الحصار وإغلاق المعابر بسبب عزوف الفلسطينيين عن السفر للخارج، بسبب إغلاق معبر رفح المتكرر، وانتشرت السياحة الداخلية بشكل كثيف وتمثلت في انتشار المنتجعات والمطاعم والتي ولاقت إقبالا كبيرا لدى المواطنين.
 
وعن قطاع النقل والمواصلات اكد الطباع تأثره بشكل سلبي نتيجة عدم دخول الوقود عبر الانفاق، والذي اعمتد علية سكان قطاع غزة في كافة مناحى الحياة على مدار سنوات الحصار، حيث كان له الاثر الكبير في انتعاش الاقتصاد نتيجة لإنخفاض أسعارة، وأضاف الطباع "اليوم بعد إغلاق الانفاق أصبح من الصعب الاعتماد على الوقود الاسرائيلي نتيجة مضاعفة سعره عن الوقود المصري في ظل الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التى يعاني منها مواطني القطاع، ويعاني قطاع غزة في هذة الفترة من أزمة مواصلات خانقة" .
 
وأوضح الطباع ان كل ما سبق أدى إلى إرتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة في الربع الثالث من عام 2013 إلى 32.5% بواقع 130 ألف عاطل عن العمل مقارنة بالربع الثاني من عام 2013 و التى بلغت فية معدلات البطالة 27.9% أي أن نسبة الارتفاع بلغت حوالي 5%، ومن المتوقع أن ترتفع معدلات البطالة في الربع الرابع من عام 2013 لتلامس 40% نتيجة إستمرار الوضع على ما هو علية.
 
ودعا الطباع المؤسسات والهيئات الدولية وعلى رأساها هيئة الامم المتحدة والرباعية لأخذ دورها للعمل الجاد والضغط على إسرائيل لرفع الحصار عن قطاع غزة وإدخال كافة إحتياجاتة من الورادات دون التحكم بالنوع والكم، ودون قيود أو شروط، والسماح بتسويق منتجات قطاع غزة الصناعية والزراعية في أسوق الضفة الغربية، وتصدير تلك المنتجات للعالم الخارجي.

 

Loading...