إضاءة على الشركة القابضة وفق قانون الشركات الجديد
9:34 صباحاً 08 أيار 2022

إضاءة على الشركة القابضة وفق قانون الشركات الجديد

المحامي صهيب الشريف - صدر في بداية هذا العام القرار بقانون رقم 42 لسنة 2021 بشأن الشركات، والذي سرت أحكامه على الشركات المسجلة في فلسطين بتاريخ 30/3/2022. وقد قسّم القانون الشركات إلى خمسة أنواع: وهي الشركة العادية، الشركة العادية المحدودة، الشركة ذات المسؤولية المحدودة، الشركة المساهمة الخصوصية،الشركة المساهمة العامة. كما ونظم القانون أنواع خاصة من الشركات وفقاً لغاياتها وأهدافها وطبيعتها، مثل الشركة غير الربحية، الشركة الحكومية، الشركة المهنية، الشركة القابضة، ما يهمنا في هذا المقال هو الشركة القابضة.

وقد عرّف القانون الشركة القابضة بأنها " الشركة الأم التي تقوم بالسيطرة على شركة تابعة أو أكثر، وتكون غايتها الأساسية تمويل وإدارة الشركات التابعة لها". وعليه، فإن الشركة القابضة لا تنتج ولا تبيع ولا تقدم خدمات؛ إنما تمتلك الأصول دون أن تمارس العمليات التشغيلية.

وتتخذ الشركة القابضة عند تأسيسها أحد أشكال الشركات المساهمة (العامة أو الخصوصية) أو شكل الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وتسجل في سجل الشركات وفقاً للأحكام الخاصة التي تطبق عليها. ويجب إضافة عبارة (شركة قابضة) إلى اسم الشركة، وإضافة الأحرف المختصرة التي تدل عليها.

يشار إلى أن كل شركة قابضة هي شركة أم “Parent Company”بالضرورة، وليس كل شركة أم هي شركة قابضة، بل ممكن أن تشكل الشركة الأم مع الشركات التابعة لها ما يعرف ب المجموعة “Group” (تتشابه وتتماثل المجموعة والشركة القابضة في الأحكام بشكل كبير، إلا أنها تتميز عن بعضها بالغايات الأساسية والأهداف والأنشطة). 

في سياق متصل، تسمى الشركة بالقابضة أو بالمجموعة أو بالأم أو بالتابعة أو بالشقيقة وفقاً للعلاقة التي تربطها ببعضها البعض، إضافةً إلى ذلك فإن الشركة القابضة “Holding Company” لا بّد وأن يكون لديها شركات تابعة “Subsidiaries “ تسيطر عليها (تختلف الشركة التابعة عن الفرع "Branch"، ذلك أن الفرع بخلاف الشركة التابعة ليس له شخصية قانونية/معنوية مستقلة ولا ذمة مالية مستقلة ولا موطن مستقل، بل هو امتداد للشركة الأصلية). 

هذا وتنحصر غايات الشركة القابضة بما يلي:

  1. تملك الأسهم والحصص في الشركات أو الاشتراك في تأسيسها (باستثناء الشركات العادية).

  2. إدارة الشركات التي تملك حصص أو أسهم فيها.

  3. إقراض وتمويل الشركات التابعة وكفالتها.

  4. تملك براءات الاختراع والاكتشافات والامتيازات والعلامات المسجلة وتأجيرها.

  5. تملك أموال منقولة أو غير منقولة شرط أن تكون مخصصة لممارسة أعمالها.

وفي معرض الحديث عن مفهوم السيطرة التي تمارسها وتفرضها الشركة القابضة على شركاتها التابعة، تعرّف السيطرة  ب "قوة التحكم بالسياسات المالية والتشغيلية بالشركة التابعة، سواء كان ذلك مع مساهمين أو أعضاء آخرين، أو بحكم القانون أو مقتضى الحال".

في ذات السياق، أشار القانون إلى أنه ولكي تتحقق التبعية يجب أن يكون للشركة القابضة  أكثر من 50% من حقوق التصويت في الشركة التابعة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. (هناك حالات استثنائية تجعل من امتلاك أكثر من 50% من حقوق التصويت لا يشكل سيطرة، مثل اشتراط الإجماع أو وجود حق الاعتراض للمساهمين).

ومن ناحية أخرى، قد تمتلك الشركة القابضة  50% أو أقل من حقوق التصويت وتعد مسيطرة على الشركة التابعة، في حالات استثنائية مثل:  وجود اتفاقيات مع مستثمرين، السيطرة على السياسات المالية والتشغيلية بموجب النظام الداخلي،  التمتع  بالحق في تعيين أو عزل أغلبية المدراء، حالات أخرى لها علاقة بعدد المساهمين وحصة كل مساهم.

في ذات السياق، ولغايات احتساب حقوق التصويت وفق مفهوم السيطرة، يتوجب احتساب الحق بالاكتتاب بالأسهم أو حق الشراء للأسهم أو حصص العضوية التي تتمتع بحقوق التصويت والتي يمكن ممارستها أو تحويلها. هذا ووفقاً لمبدأ "  الفرع يتبع الأصل دائماً" فإنه لا يجوز احتساب حقوق التصويت المرتبطة بالأسهم أو بحصص العضوية من قبل الشركة التابعة ذاتها أو من قبل الشركات التابعة لها. 

أهمية الشركات القابضة

  1. منح الشركة القابضة خيار أن تملك وتتحكم وتعمل في عدد من المجالات والأعمال، والتي قد تكون متداخلة ومكملة ومترابطة، بما يعظّم الأرباح ويضمن تخفيض مخاطر التوريد والإنتاج.

  2. تخفيض مخاطر التدفق المالي وتعظيم المكاسب والمنافع من خلال إسناد الشركة القابضة للشركات التابعة - في بداية تأسيسها وعملها– وذلك بالحصول على القروض والتمويلات وكفالتها.  

  3. تخفيض المخاطر من خلال فصل الأصول عن العمليات التشغيلية، ولما كانت الشركة القابضة مستقلة عن الشركة التابعة قانوناً، تغدو محمية من ديون/خسارة /إفلاس الشركات التابعة.

تجدر الإشارة إلى أن القانون الفلسطيني على غرار معظم القوانين - ومنها بعض القوانين الأمريكية - اتجه إلى إمكانية انعقاد مسؤولية الشركة القابضة عن الوفاء بالتزامات وديون الشركة التابعة وفق حالات وإجراءات محددة، ومنها: 

  1. إذا قامت الشركة القابضة بإدارة الشركة التابعة على نحو يضر بمصلحة الشركة التابعة ولا يخدم مصلحة الشركة القابضة. مع حصر الحق بمطالبة الشركة القابضة للمصفي وبناءً على طلب دائني الشركة التابعة.

  2. إذا قامت الشركة القابضة بإساءة استخدام مبدأ المسؤولية المحدودة Piercing the Corporate Veil، مع العلم  أن القانون الفلسطيني لم ينص على ذلك صراحة بعكس بعض القوانين الأمريكية، إلا أن القانون الفلسطيني أشار إلى مبدأ مسؤولية الشريك "محدود المسؤولية" عن أعمال الشركة في حال إساءته لمبدأ المسؤولية المحدودة، هذا ونجد أساساً لمسائلة الشركة القابضة في القانون المدني وفق قاعدة "مسؤولية المتبوع عن عمل تابعه".  (للمزيد انظر مقال المحامية بيسان نمر حول التنظيم القانوني لمبدأ رفع حجاب الشركة). 

من الملاحظ أن كلاً من الشركة القابضة والشركات التابعة Subsidiaries تشكل وحدة قانونية مستقلة Independent Legal Entity  وعندما تتجمع الحسابات المالية لمجموع تلك الشركات - إذا كانت مملوكة بالكامل للشركة القابضة – تظهر كوحدة إقتصادية واحدة، وتمثل الميزانية المجمعة /الموحدة جميع المصادر المالية التي تسيطر عليها الشركة القابضة-Principles of Accounting – Paul Walgealach . 

والجدير ذكره، أنه يتوجب على الشركة القابضة وفق القانون الجديد أن تعد بيانات مالية مجمعة في نهاية كل سنة مالية، وتشمل بيان المركز المالي وبيانات الأرباح والخسائر والتغير في حقوق الملكية والتدفقات النقدية لها ولجميع الشركات التابعة لها، ويتوجب عرضها على الهيئة العامة أو اجتماع الأعضاء مع الإيضاحات والبيانات المتعلقة بها.

بالختام، أرى أن تنظيم أحكام الشركة القابضة وفق القانون الجديد قد جاء منسجماً مع القوانين الجديدة إلى حد كبير، هذا ولا بد لنا أن نغطي بعض الأحكام التي لم يتسنى لنا التطرق لها في هذا المقال في مقال آخر، وأهمها العلاقة بين الشركة القابضة وإدارات الشركات التابعة، وحق الشركة القابضة بالحصول على المعلومات من الشركات التابعة. 

 

 
Loading...