إصدار شيك دون رصيد.. جريمة يعاقب عليها القانون
11:12 صباحاً 27 تشرين الثاني 2022

إصدار شيك دون رصيد.. جريمة يعاقب عليها القانون

 الاقتصادي: في الأشهر العشرة الماضية، بلغت قيمة الشيكات المرتجعة 1.26 مليار دولار. ومن خلال متابعة "الاقتصادي" بيانات سلطة النقد الفلسطينية، نجد أن السبب الأبرز لرجوع الشيك هو: عدم كفاية الرصيد.

بالطبع هناك أسباب أخرى، لكن عدم كفاية الرصيد، أو عدم توفر الرصيد أساسا مسببات أساسية لهذه الظاهرة. في هذا التقرير يسلط الاقتصادي الضوء على ظاهرة إصدار شيك بدون رصيد، وكيف ينظر إليها القانون، وفق ما نشرته "موسوعة ودق القانونية"، وهي موسوعة الأبحاث والدراسات والاستشارات القانونية العربية الشاملة.

نص قانون العقوبات على جريمة إصدار شيك دون رصيد لأهمية الشيكات في حياتنا اليومية إضافة الى الدور الذي تلعبه في مجال المعاملات المالية وخاصة في الأعمال التجارية كان لابد من أن يتم حمايتها لتكون ضمان لها في الحياة الاقتصادية كون أنها تعتبر أداة وفاء في بعض المعاملات وتكون في مكانة الاوراق المالية (النقود) كون أنه في العديد من الحالات يتم اعتبار الشيكات كأداة وفاء بديلة عن النقود.

يمكن أن يقوم بعض الأشخاص بالإساءة في استخدام واستعمال هذه الشيكات لكي يقوم بالاستيلاء على اموال الخاصة بالغير ويمكن أن يستدل على ذلك من خلال اصداره لشيك دون أن يكون هناك رصيد كاف للوفاء بقيمته. في اساءة استخدام هذه الشيكات سوف يؤدي الى فقدان ثقة الأفراد والأشخاص به كأداة خاصة بالوفاء وبالتالي تجعل الشيكات مجردة من قدرتها على أداء مهامه الاقتصادية والتي كانت قد وجدت من أجلها. ولحماية هذه الشيكات واستمرارية مهامها كان لا بد للمشرع أن يقوم بتجريم هذا الفعل لذلك عمل المشرع على جعل الفعل جريمة بذاتها ولها أركانها كأي جريمة أخرى.

 

أولاً – أركان جريمة إصدار شيك دون رصيد:

أورد قانون العقوبات الأردني في نصوص مواده وكان ذلك في قانون العقوبات المادة (421) حيث نصت أنه في حال تم اصدار شيك من قبل الساحب لكن ليس له مقابل وفاء لصرفه، ومن هنا نستنتج أن لهذه الجريمة أركانها الخاصة ويجب أن يتم توفرها كاملة لكي تتحقق هذه الجريمة وهذه الأركان هي:

الركن المادي والمتمثل بفعل الإصدار للشيك.
عدم توفر الوفاء بقيمة الشيك الذي تم إصداره سواء أكان الوفاء كامل أو قابل للصرف.
القصد الجنائي.

1- الركن المادي

والمقصود هنا أن يتم طرح هذا الشيك للتداول أي أن يتم تسليم الشيك من قبل الساحب إلى الشخص المستفيد منه وفي هذه الحالة يكون قاصداً التخلي عن الشيك للشخص المستفيد نهائياً، وبالتالي أن الفعل المتمثل هنا هو التسليم الفعلي للشيك والذي يكون بالتسليم والإرادة النهائية بالتخلي عنه. ومن هنا لا يمكن أن يكون الفعل المتمثل بتسليم الشيك من قبل الساحب إذا انتفت ارادته أو كان هناك عيب بها قبل التسليم وفي حال تحققت هذه الحالة لا يكون الفعل المتمثل بالإعطاء والتسليم صحيح كما في حال لو تم سرقة الشيك من الساحب مصدره أو أيضاً في حال تزويره.

وبناء على ما سبق فإن هذه الجريمة تقوم بمجرد حصول التسليم من قبل الشخص الساحب الى المستفيد وكان الشيك في حيازته بشكل نهائي ويمكنه التصرف به من خلال القيام بتظهيره لشخص آخر أو الحصول على قيمة هذا الشيك من البنك. وعليه فإن جريمة إصدار شيك دون رصيد لا تتحقق بمجرد القيام بالأعمال السابقة لإصداره أو اللاحقة لإصداره كذلك ما دام أن الشيك في حوزة الشخص الساحب، وأضيف إلى ذلك أنه عند قيام الشخص المستفيد بتقديم الشيك الذي كان قد حصل عليه من الساحب إلى البنك لصرف قيمته وفي تم اخباره من قبل البنك بعدم وجود رصيد لقيمة الشيك أو ان هناك، ولكنه غير كافي في هذه الحالة يكون قد وقعت الجريمة. وعملية اصدار شيك دون رصيد تعتبر واقعة مادية ممكن أن يتم اثباتها بكافة طرق الاثبات. ولا يشترط هنا في عملية التسليم ان يتم التسليم مباشرة للمستفيد كون أنه ممكن أن يتم تسليم الشيك الصادر عن الساحب إلى الشخص الوكيل عنه وفي هذه الحالة أيضاً تتحقق هذه الجريمة.

2- عدم توفر قيمة الشيك:

ويقصد به عدم توافر قيمة الشيك المطلوبة والمتمثلة في مقابل الوفاء القائمة والقابلة للتصرف أيضاً. وهنا فإن هذه الجريمة تتحقق في حال تم اصدار شيك ولكن لا يوجد له رصيد في البنك أو كان هناك رصيد ولكن غير كافي لكي يتم الوفاء بقيمة الشيك الذي تم إصداره وتتحقق هذه الجريمة في حال كان هناك رصيد لا انه رصيد غير قابل للصرف. كون ان في حال كان هناك رصيد وكافي وقابل للصرف أو السحب هنا لا تتحقق هذه الجريمة.

وتتحقق هذه الجريمة كذلك في حال كان الرصيد موجود وكافي لقيمة الشيك الذي تم إصداره، ولكن هذا الرصيد غير قابل للصرف أو الدفع كون أن الشخص مصدر الشيك المتمثل بالساحب تم الحجز عليه كونه سفيه أو مجنون أو ممكن أن يكون تم الحكم علية بعقوبة جنائية، ممكن أيضاً أن يكون ساحب تاجر ولاكن ممفلس وتم إشهار إفلاسه. أما في حال كان الرصيد متوفر كافي وقابل لاتصرف به فإن هذه الجريمة تنتفي، حتى لو قام الشخص مصدر شيك بامتناع عن الوفاء بقيمته وهنا لا يمكن أن يقع على الشخص المسحوب عليه أي مسؤولية جزائية كون أن المشرع هنا كان قد جرم فعل إصدار الذي لا يكون له رصيد ذو قيمة كافية وقابلة لتصرف وقائمة بعينها، إضافة إلى أن المشرع أيضا لم يجرم فعل امتناع عن الوفاء بقيمة الشيك، حتى لو أن هذه الفعل قد يعرض الشخص المسحوب عليه للمسؤولية المدنية في حال توافر كافة شروطها.

كون أن عبرة هنا بمدى توفر قيمة الشيك الذي تم إصداره لكي يتم تجريم الفعل يجب أن ينعدم الرصيد الكافي لقيمته عند إصدار الشيك من قبل الساحب، وفي حال كان الرصيد متوفر إلا أنه عندما حان موعد الاستحقاق كان الرصيد البنكي للساحب غير كافي لوفاء بقيمة الشيك هنا تكون جريمة كون أن من المفترض أن يكون الشيك ذات قيمة كاملة وقت إصداره لتداول أو الصرف لأن المستفيد ممكن أن تقوم بالمطالبة بقيمة الشيك بأي لحظة وأي وقت، ولكن لا يوجب القيمة الخاصة للوفاء بالشيك.

3- ركن القصد الجنائي

تعتبر جريمة إصدار شيك بدون رصيد من الجرائم المقصودة ولا يمكن أن تقع بصورة غير مقصودة كون أن المشرع كان قد إشترط لقيامها وجود القصد الجرمي أي أنه يقصد وتذهب إرادة الشخص مصدر الشيك إلى وقوع هذا الجريمة إضافة إلى العلم الكافي بأركانها كافة.

تناول المشرع هذا الركن في نصوص مواده في المادة (421) باستخدامه عبارة سوء النية وأنه يعلم وقت قيامه بإصدار الشيك بأنه لا يوجد رصيد أو يوجد لكن غير كافي للوفاء بقيمته، ولكن في حال لم يكن لديه أي قصد وكان الساحب حسن النية هنا تنتفي هذه الجريمة.

 

ثانياً – التعديلات الواردة في الأمر العسكري

وفي الامر العسكري الذي كان قد تناول التعديل على نص المادة (421) من القانون الأردني أن جريمة إصدار شيك دون رصيد قائمة على ركنان هما الركن المادي والركن المعنوي المتمثل بالقصد الجنائي وكنا قد تناولنا هذان الشرطان سابقاً. تقوم هذه الجريمة عندم يقوم بعرض الشيك على البنك، ولكن البنك يعيده دون ان يقوم بصرفه، ثم بعد ذلك يقوم المستفيد من الشيك بإخطار البنك لكي يقوم بالدفع. بعد أن يتم الاخطار يتم تقديم شكوى لجريمة اصدار شيك دون رصيد وتكون هذه الشكوى فقد على الشخص مصدر الشيك وهو الساحب دون ان يكون على المظهرين ان وجد.

ما هي الشروط الجزائية التي كان قد تناولها الأمر العسكري لقبول شكوى إصدار شيك دون رصيد:

يتم عرض الشيك على البنك في مدة اقصاها 30 يوماً من التاريخ المحدد للاستحقاق.
بعد أن يتم عرض الشيك على البنك في المدة المحددة والاشارة عليه بعدم الصرف كونه لا يوجد لا يوجد رصيد هنا يجب على المستفيد من الشيك أن يقوم بإخطار الساحب بأنه عليه الدفع خلال مدة أقصاها 10 أيام ويكون ذلك من تاريخ تبليغه الاخطار.
ان لم يستجيب الساحب ولم يقوم بالوفاء بقيمة الشيك خلال المدة المحددة للإخطار دون أن يكون هناك مبرر للك هنا يحق للمستفيد أـن يقوم بتقديم شكوى جزائية وتقدم لدى النيابة العامة.

وكان هذا الأمر قد تناول عقوبة هذه الجريمة بالحبس لمدة سنة أو يتم تغريمه بغرامة قدرها 1000 شيقل أو بما يعادل أربع أضعاف القيمة التي تم تحديدها في الشيك. واشير الذكر الى انه يتم تقديم الاخطار بواسطة البريد المسجل أو ممكن أيضاً بواسطة كاتب العدل.

 

Loading...