المقاطعة .. وجع اسرائيل الصامت

تاريخ النشر: 2015-03-16 نحو 5 مليارات دولار حجم واردات الفلسطينيين من اسرائيل سنويا، هو ليس مبلغا كبيرا مقارنة مع حجم الصادرات الاسرائيلية إلى العالم، لكن المقاطعة تقض مضاجع اسرائيل خوفا من تأثيرها على الشعوب كافة.

رام الله- خاص - الاقتصادي- انطلقت حركة مقاطعة اسرائيل تاريخيا عام 2005، وهي استراتيجية سلمية قائمة على احترام القانون الدولي ومبادئ حقوق الانسان، وتسعى لعزل اسرائيل محليا وعربيا ودوليا في شتى المجالات.
 
اما المفهوم العام للمقاطعة (الاقتصادية) فهو إيقاف التبادل السلعي والخدماتي بشكل كلي أو جزئي مع الطرف المراد مقاطعته، بما يخدم مصالح وأهداف الطرف الداعي للمقاطعة، ويشمل التعامل الاقتصادي والخدماتي بكافة أشكاله أي وقف التبادل السلعي والخدماتي مع الطرف المطلوب مقاطعته وخاصة في أوقات الأزمات بهدف التأثير عليه سياسياً أو أضعافه عسكرياً واقتصادياً، وغالباً ما يتم اتخاذ قرار مقاطعة طرف أو أكثر في حالة وقوع الأزمات السياسية أو حتى الحروب أو الاختلافات العقائدية بهدف إحداث الضغط والتأثير على الطرف الآخر بما يخدم المصالح العليا العامة، وليس مصالح بعض الأفراد.
 
حقيقة المقاطعة وأثارها على الجانب الإسرائيلي 

يعد السوق الفلسطيني ثاني أكبر سوق للمنتجات الاسرائيلية، هذا يعني ان مقاطعة منتجاته من المفترض ان تؤدي لنتائج كارثية على الجانب الاسرائيلي اذا تم الالتزام بالمقاطعة.
 
بناء على العديد من المعطيات فان حركة المقاطعة BDS حققت قفزة نوعية خلال العامين الماضيين في المجال الاكاديمي والثقافي والاقتصادي.. ومن ابرز الاثار الاقتصادية للمقاطعة كانت تصاعد المقاطعة الاقتصادية الاوروبية للشركات والمؤسسات الاسرائيلية العاملة في اراضي عام 1967، تلك المقاطعة قادت اسرائيل لمنافسة كوريا الشمالية على موقع ثالث أسوأ دولة في العالم من حيث الشعبية.
 
وقد سرب الاعلام الاسرائيلي قرارات اتخذتها الحكومة واجهزة الاستخبارات االاسرائيلية لمحاربة حركة BDS ومن هذه القرارات رصد 100 مليون شيكل اضافية لشن حملات دعائية ضد الحركة وناشطيها.
 
الاقتصاد الاسرائيلي وحملة المقاطعة
 
يعد الاقتصاد الاسرائيلي من أقوى الاقتصادات في المنطقة، حيث وصل ناتجه المحلي الاجمالي عام 2012 الى 283.3 مليار دولار، حسب الاسعار الجارية. كما تمتع الاقتصاد الاسرائيلي بنمو مضطرد على مدى السنوات القليلة الماضية، تراوحت نسبته ما بين 5.5% و 7.5% بين العامين 2007-2012، مع الاشارة الى تأثره القليل بالازمة الاقتصادية العالمية عام 2008، وجزء من هذه الاسباب يعود للمساعدات والتسهيلات الاقتصادية السخية الممنوحة من الولايات المتحدة واوروبا لاسرائيل.
 
الأبحاث الاقتصادية تشير الى غياب واضح لأرقام حقيقية حول حجم خسائر الاقتصاد الاسرائيلي جراء المقاطعة منذ بدايتها حتى الان.
 
البعض يتحدث عن خسائر تصل الى المليارات، فخسائر قطاع الزراعة وحده قدرت بنحو 30 مليون شيكل، يعود معظمها لمقاطعة المستوطنات.
 
ومن البيانات الاقتصادية ما اشار الى انه بتاريخ 2-2014 انسحبت شركات عملاقة من عطاء بناء موانئ اسرائيلية خوفا من تنامي المقاطعة، وفي 2-2014 ايضا قررت الحكومة الالمانية استثناء الشركات والمؤسسات الاسرائيلية العاملة في الاراضي المحتلة عام 1967 من اتفاقيات التعاون العلمي مع اسرائيل. كما قرر بنك دانسكه، اكبر بنك في الدنمارك مقاطعة بنك هابوعاليم الاسرائيلي لتورطه في الاحتلال... وهناك الكثير من امثال هذه الخسائر.
 
وكانت وزارة المالية الاسرائيلية قد أصدرت تقريرا نص على "أن المقاطعة هي أكبر خطر على الاقتصاد الاسرائيلي".
 
مصدر قوة حركة المقاطعة
 
يتمحور الاقتصاد الاسرائيلي حول التجارة العالمية، وتعد اسرائيل من أكثر الدول التي لديها شركات مدرجة ضمن ناسداك، كما ان لديها عدد كبير من الشركات المحلية التي يتم شراؤها من قبل الشركات الامريكية، ما يعني انها أكثر من غيرها عرضة لمخاطر تراجع الاستثمارات الخارجية فيها.
وقد صرح وزير المالية الاسرائيلي بأنه في حال استمرت المقاطعة في النمو وانخفض التصدير لأوروبا بنسبة 20%؛ ستخسر اسرائيل أكثر من 10.000 وظيفته وما قيمته 5.7 مليار دولار من العملات الاجنبية.
 
بيانات عام 2012 تظهر تراجعا في الصادرات الى الاتحاد الاوروبي بنسبة 7% عن 2011 باستثناء الماس. وبالتالي يكون هذا الانخفاض قد افقد اسرائيل ما يعادل 3.500 وظيفة، اما عام 2013 فهناك توقع ان تكون الصادرات قد تراجعت بقيمة 20 مليار شيكل، والصناعة قد خسرت نحو 11 مليار شيكل.
 
وفي الجانب المالي الاستثماري هناك خسائر كبيرة ايضا، منها سحب ثاني اكبر صندوق تقاعد هولندي استثماراته من اكبر 5 بنوك اسرائيلية، والتي تفوق استثماراته ال200 مليار دولار. اضافة الى صندوق التقاعد الحكومي النرويجي الذي سحب استثماراته من الشركات الاسرائيلية المرتبطة بالمستعمرات، وتبلغ 810 مليار دولار.
 
وغيرها من الشركات التي سارت على هذا النهج، ما كلف اسرائيل خسار موجعة، نالت من مكانتها السياسية والاقتصادية في العالم.
 
تأثير المقاطعة على الاقتصاد الفلسطيني
 
ساهمت المقاطعة في دعم القطاعات الانتاجية الفلسطينية، ما ساهم في رفع مداخيل الضرائب وخفض معدل البطالة.
 
وتشير البيانات الى اعتماد الفلسطينيين على التجارة الخارجية بشكل كبير، ففي عام 2012 استورد فلسطينيو 1967 ما يعادل 4.7 مليار دولار سنويا من الخدمات والبضائع، منها 4.3 مليار من اسرائيل، اي 91% من مجمل المستوردات، بعض النظر عن ان كانت هذه المستوردات منتجات اسرائيلية او تأتي عبر اسرائيل، وهذا الاستيراد يكبح جماح انتاجنا المحلي ويحرمنا مبالغ الجمارك التي تجمعها اسرائيل عن هذه المستوردات.
 
وتقدر الجمارك الضائعة على الفلسطينيين وفق هذه الالية حسب تقرير الانكتاد (أيلول، 2011) ب500 مليون دولار سنويا.
 
اي ان مقاطعة البضائع الاسرائيلية بما يعادل مليار دولار يمكن ان توفر ما يقارب 90.000 فرصة عمل فلسطينية، أو ما يعادل 11.5% من حجم التشغيل الحالي في الضفة والقطاع (781.000) ويقلص الاعتماد على اسرائيل، وبالتالي قدرتها على تركيع الفلسطينيين سياسيا وفرض تسوية مجحفة على الفلسطينيين.
 
المعلومات والارقام مستوحاة من ورقة خلفية أعدها معهد ماس حول تأثير حركة مقاطعة اسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها- البعد الاقتصادي