ما الذي سيتغير في حياة الفلسطينيين إذا توقف العمل بالاتفاقيات؟

image-1
تاريخ النشر: 2015-10-03 إيقاف العمل بالاتفاقات بين السلطة الفلسطينية سيعطي إسرائيل حجة للتضييق على الفلسطينيين على الصعيد الاقتصادي، هذا ما يتوقعه محللون تحدثوا لـ"الاقتصادي".

رام الله- الاقتصادي- وفاء الحج علي- كالعادة، اتفق العرب ألا يتفقوا، فأمام خطاب رئيس دولة فلسطين محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، نهاية شهر أيلول الماضي، سادت حالة من الجدل بين أوساط الفلسطينيين.

انقسم شعبنا مثل المعتاد، فالكثيرون أيدوا الرئيس وما حمله من رسالة وأفكار، في حين خالفه آخرون. لم يكد يتفق أحد مع الآخر على شيء، إلا أنهم تشاركوا في أمر واحد، وهو أن هذا الخطاب، وفي حال نفذّ وطبق ما جاء فيه على الأرض، فسيخلق لا محالة واقعًا جديدًا للفلسطينيين، على الأصعد كافة.

اللعبة السياسية ستتبدل، وستؤثر بالتأكيد على الاقتصاد الفلسطيني، لكن كيف؟ وهل سيكون التغيير دراماتيكيا وملحوظا؟ وهل ستمسنا مخرجات هذا بشكل مباشر؟

 

التغيرات لن تكون جوهرية لكن يجب الحذر من العقبات

يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور نصر عبد الكريم أنه إذا  التزمت القيادة بما جاء في الخطاب، فالتغيرات على الصعيد الاقتصادي لن تكون جوهرية أو جذرية، ولن تمس حياة المواطنين مباشرة، وهذا في حال إن قررت القيادة إيقاف العمل بالاتفاقات.

ويضيف عبد الكريم: "قد تطرأ تغيرات على صعيد العلاقات الرسمية بين فلسطين وإسرائيل، أي بين السلطة الفلسطينية والجهات الحكومية الإسرائيلية، إلا أنه على الصعيد الشعبي، فسيبقى التاجر الفلسطيني الذي يتعامل مع إسرائيل مستمرًا في تجارته، وسيبقى العامل في داخل الأراضي المحتلة هناك".

ويضيف" لم تكن العلاقات بين فلسطين وإسرائيل محتمة آبدًا بالاتفاقات الموقعة بين الطرفين، ذلك لأن هذه الاتفاقات قليلا ما تلزم إسرائيل على شيء". وبالرغم من هذا إلا أنه حسب ما يرى عبد الكريم "على الحكومة أن تدرس تداعيات هذا القرار وتبعاته والتحضير له، حتى لا يكون قرارًا ارتجاليًا يتحمل عواقبه الشعب الفلسطيني".

 

فرصة للتضييق والحصار الاقتصادي

لكن ماذا لدينا لنخسره؟ للإجابة على هذا التساؤل حدثنا وزير التخطيط السابق في الحكومة الفلسطينية مدير الأبحاث الحالي في معهد (ماس) لأبحاث السياسات الاقتصادية الدكتور سمير عبد الله، الذي يتوقع أن "يفتح هذا القرار مجابهة مع إسرائيل، ستكون نتائجها على المدى القصير سلبية على الصعيد الاقتصادي، وستمس بالتأكيد شريحة من الفلسطينيين".

ويضيف عبد الله: "لكن إذا نظرنا إلى الصورة كاملة، فنلحظ أنه على المدى البعيد، ستكون نتائج هذه الخطوة إيجابية على الصعيدين السياسي والاقتصادي"، ما يعني أنه ما علينا إلا التحلي بالصبر والتحمل حتى يأتي هذا الضغط بالنتائج المرجوة.

يبيّن عبد الله أن "إسرائيل كانت قد بدأت بفتح السوق الإسرائيلي أمام الأيدي العاملة الفلسطينية، وكانت أيضًا قد أزالت بعض الحواجز، الأمر الذي سهّل حركة العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل بشكل نسبي"، مضيفًا أن "إيقاف العمل بالاتفاقات بين السلطة الفلسطينية سيعطي إسرائيل حجة للتضييق على الفلسطينيين على الصعيد الاقتصادي والسياسي".

ويتابع عبد الله: "قد تلجأ إسرائيل إلى وضع عقبات جديدة أمام تدفق السلع بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، أو أمام حركة الناس، وتحديدًا الشبان العاملين في داخل الأراضي المحتلة"، ويقول: "لا يمكن نكران أن هذا سيشكل معركة جديدة، إلا أن الفلسطينيين جاهزون لها، فالوضع الاقتصادي والسياسي مرشح للتردي إذا لم يتم التصدي لما يحصل في أقرب فرصة ممكنة".