القروض الاسلامية.."مرابحة" أم فائدة بصبغة دينية؟

image-1
تاريخ النشر: 2015-11-07 جدل محتدم الوطيس ومستمر بين من شجع أخذ القرض الإسلامي وبين من يريد أخذ القرض الأقل فائدة، وحوار ينتهي في أغلب الأوقات بـ"يا زلمة… كلهم زي بعض"، فكيف تعرف ان القرض الذي أخذته إسلاميا وهل هنالك قرض إسلامي أصلا؟

رام الله - الاقتصادي-  محمد علوان-  مع وصول عدد المقترضين إلى 84521 موظفا في القطاع العام حصلوا عليها من البنوك العاملة في فلسطين حتى نهاية شهر آذار من العام الحالي والتي تبلغ قيمتها قرابة مليار دولار، واعتماد معظم العائلات في مقتنياتها كالمنزل والسيارة على البنوك أولا، ازداد الإقبال على البنوك الإسلامية التي تواجدت في فلسطين منذ مدة لا تزيد عن العشر سنوات، أصبح السؤال الوارد كيف أفرق بين هذا وذاك؟، إن تساوت نسبة الربح بالأغلب بين البنكين العادي والإسلامي.

"كيف لي أن أتعامل مع بنك يريد أخذ مني نسبة ربح تضاعف سعر المنزل عندما أريد شراءه في حين ان البنك العادي يفرض علي قيمة أقل بكثير، عند شراء المنزل عن طريق البنك، انت تتحدث عن شيء سأدفعه لمدة لا تقل عن خمسة عشر عاما، فكلما اقتربت من الانتهاء من هذه الدفعات كان أفضل لي" يقول نبيل أبو لبن (31 عاما) من  مدينة رام الله.

في الوقت الذي يستمر آخرون في الدفاع عن البنوك الإسلامية خاصة بوجود لجنة شرعية تجيز هذه التعاملات على انها إسلامية وانها بعيدة كل البعد عن الربا، "حط برقبة الشيخ، هو انا بفهم أكثر من المشايخ الي قاعدين 24 ساعة بيقرأوا في الدين"، قاعدة عامة اعتمد عليها معظم المقترضين من البنوك الاسلامية.

يقول الدكتور أيمن الدباغ رئيس قسم المصارف الإسلامية في جامعة النجاح، لا يوجد قرض إسلامي وغير إسلامي يوجد قرض حسن، والبنوك الاسلامية ان قامت باعطاء القروض الحسنة لا يوجد منه عائد مادي، وبالتالي البنوك الاسلامية تستهدف تحقيق الربح وبالتالي إن اتاحت القروض الحسنة سيؤدي بها الأمر إلى خسارة مادية، لأن الناس يقومون باقتراض هذا المال دون جدوى، والموجود في البنوك الاسلامية صيغ من الاستثمار تمنح تمويلات على الصيغ الفقهية التي أجازها الفقهاء المعاصرون، واشهرها "المرابحة للآمر بالشراء".

 كلا البنكين يمنحان النقود.. فما الفارق؟

هذه هي عملية بيع وهذا مختلف عن ما تمنحه البنوك العادية، البنك الإسلامي لا يمنح نقودا وإنما يشتري لك السلعة ثم يبيعها وبهذا يوصف البنك الاسلامي أنه بائع وانت مشتر، وهذا يرتب عليه التزامات البائع فهو يضمن التسليم وسلامة السلعة والتلف، اما البنك العادي اذا منح نقودا فلا دخل له بهذه السلعة، فهو مقرض وليس بائعا، ويضيف اذا اشتريت مثلا قطعة ارض ظهرت مشكلة بانها لا تصلح للبناء فالبنك هو الذي يتحمل هذه المشلكة كما انه لا يجوز ان يدفع النقود للمشتري مباشرة بل للبائع، وفي حال رفعت قضية مثلا يجب ان يكون البنك هو المتحمل للمشكلة.

النسبة على عدد السنوات

وتفرض البنوك نسبة معينة تراوحت بين 4- 6 ٪ على معظم المشتريات التي تتم عن طريق البنوك كالسيارات مثلا، وتتساوى البنوك العادية مع الإسلامية في هذه النسب بالغالب، الأمر الذي يثير غضبا أكثر منهَ ريبة لدى المواطن،  وفي هذا يقول د. الدباغ :" الفقهاء أجازوا ما يسمى ببيع التقسيط والزيادة بالثمن لأجل "الأَجَل"، إذا كانت العلاقة بائع بمشتر وليس علاقة مقرض بمقترض، فالعلاقة اذا كانت اقراضية تَحرم اما اذا كانت تجارية فهي جائزة، فمثلا اذا ذهبت إلى تاجر لشراء ثلاجة ممكن أن يطلب 300 دينار اذا كان الدفع نقدا، أما اذا اردت أن تقسطها يجوز له أن يطلب منك 400 دينار، فهو يزيد بالثمن من أجل الأَجَل، ويجوز له أن يزيد بالثمن كما يريد ما دام الصفقة خالية من الغبن والاستغلال.

تطبيق شروط البنك الإسلامي

يضيف د.الدباغ :"يوجد بنوك اسلامية فلسطينية حسب المعلن عنه… من حيث النظرية موجودة، اما من حيث التطبيق فهنالك التزام ببعض الجوانب وعدم التزام بأخرى، وهو ما يشوه صورة البنوك الاسلامية في وجهة نظر الناس، بسبب تقليل القيود الشرعية واتباع صيغ لا تمثل التطبيق الاسلامي، أي أن البنوك الاسلامية في بلادنا بشكل واضح وملموس لا تلتزم بكافة القيود الشرعية كما أنها تتبع صيغ قريبة للتمويلات الربوية، ولا تمثل صيغ التمويل الاسلامي الحقيقي، وانا ارجع ذلك إلى تضخم غاية تحقيق الربح".

ويؤكد الدباغ :" الذين انشأوا هذه البنوك هم رؤوس أموال تنجرف إلى حيث يتحقق الربح وهي تحاول قدر الإمكان تجنب المعاملات غير الإسلامية، إلا انها من الناحية التطبيقية لا تلتزم بشكل كامل بنظرية التمويل الإسلامي، والناس ليسوا فقهاء ولكنهم عندما يسألون يُقال لهم :" هنالك هيئة رقابة شرعية وهنالك ناس يَشهد لهم بالعلم والدين، والإنسان العامي لا يكلف بأكثر من ذلك، خاصة بوجود هيئة تجيز هذه التعاملات، و لابأس على الانسان العادي اذا اعتمد على الإجازة من الهيئة الشرعية، انا أرى أن يتروى المواطن إن استطاع لأن صيغة المرابحة الآمر بالشراء رغم ان عدد من العلماء يجيزونها قد يكون بها ثغرات، نحن لا نصرح بحرمتها ولكن ان كان هنالك طريق لتجنب هذا الطريق من التمويل فهو الأفضل".