خبير مالي: سياسة فياض اعتمدت على إغراق المواطن لإشغاله

image-1
تاريخ النشر: 2016-04-16

حملت "خطة كيري الاقتصادية" مفهوما شاملاً يسعى لتحقيق ما أسموه "السلام الاقتصادي"  إلا أن السلام لم يأتِ بل انعكس سلباً على سكان الضفة الغربية بتآكل رواتبهم وتزايد أعداد المقترضين وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين نتيجة التعرض الضريبي، الدكتور سلام فياض رئيس الحكومة ووزير المالية الأسبق ترك إخفاقاً في سلامه الاقتصادي ، فهل ستبقى الإخفاقات تمتد ؟

تزايد مطرد في نسبة المقترضين على مدار أربعة عشر عاماً للموظفين بأهداف مختلفة أقصاها الإسكان والتملك فكانت نسبة الاقتراض ارتفعت في عام 2009 لتصل  147% بحسب بيانات سلطة النقد الفلسطينية بقيمة مالية 5.385مليار دولار ، وكان التزايد نتيجة سعي سلطة النقد لتعزيز مفهوم الاشتمال المالي والذي يعني جعل كافة شرائح المجتمع الفلسطيني تستخدم الخدمات والمنتجات المصرفية في حياتهم اليومية.

واحد من الآلاف الذين اقترضوا ليؤمن حياته بحسب ما يعتقد ، الموظف موسى السوطري  يتقاضى راتباً لا يتجاوز 2800 شيكل واقترض 93ضعف راتبه  مبلغ 60 ألف دولار لشراء شقة سكنية في إحدى القرى المتاخمة لمدينة رام الله .

السوطري سيسدد المبلغ على مدار خمسة وعشرون عاماً ، بقسط شهري 1600شيكل شهريا وسيتقاضى البنك فائدة على المبلغ بقيمة 48ألف دولار ، وبالتالي سيعيش حالة اقتصادية مزرية على مدار خمس وعشرون عام الأمر فما يتبقى من راتبه  لا يغطي جزء زهيد من تكاليف العيش تحت خط الفقر المدقع الأمر الذي يدفع للعمل كحارس ليلي  ليوفر لأسرته دخل إضافي.

وحصل عملاء البنوك العاملة في فلسطين على قروض بقيمة 5.4مليارات دولار خلال العام المنصرم ، فيما كان إجمالي الاقتراض لعام 2014 ،4.8مليار دولار ، تأتي هذه الأرقام بحسب البيانات التي أفصحت عنها سلطة النقد الفلسطينية ، الأمر الذي يظهر زيادة في الإقبال على القروض وبالتالي يعكس ثقافة" السلام الاقتصاد" التي تسوق فكرة الاقتراض و تعزيز التملك لدى المواطنين بتحقيق جزء من الرفاهية .

ومن الملاحظة في بيانات النقد ، أن حصة محافظة رام الله والبيرة سجلت أعلى الأرقام في الاقتراض  بقيمة 2.847 مليار دولار ، وتكون معظم القروض لشراء بيوت وسيارات .

في هذا السياق انتقد عضو المجلس التشريعي في لجنة الموازنة أحمد أبو هولي، التوسع الضريبي للحكومة الفلسطينية منذ تطبيق رئيس الوزراء الأسبق سلام فياض ما أسماه "السلام الاقتصادي" ، مؤكداً على أن "غياب المجلس التشريعي وتفرد الحكومة في السياسة الضريبية  تفرداً خاطئاً " واصفاً السياسة الضريبة للحكومة "التخبط الضريبي" الأمر الذي دفعهم لإعداد مذكرة باسم هيئة كتل وقوائم البرلمان الفلسطيني بعنوان " تخبط الحكومة في إقرار سياستها الضريبية.

 ويرى أبو هولي أن هذا التعرض الضريبي ينعكس على المواطن بشكل قوي ومباشر ، مثيرا الكثير من التساؤلات حول آليات إقرار هذه التعديلات وجدوى ما تطرحه الحكومة من نصوص قانونية تدلل على تخبط وعدم وضوح رؤية الحكومة وسياستها العامة في هذا المجال، ويقوض عوامل الاستقرار الضرورية لاستثمارات القطاع الخاص والتي تعتبر من أهم مكونات النظام الاقتصادي.

 ويطالب المجلس التشريعي بضرورة التأني وإشراك اكبر قدر من القطاعات الاقتصادية والفعاليات الاجتماعية، كون هذا النوع من الضرائب المباشرة يأتي على الدخول المتحققة من النشاط التجاري خاصة، والدورة الاقتصادية بشكل عام، ويكاد يلامس مدخولات مختلف الشرائح في المجتمع الفلسطيني.

 وبحسب أبو هولي فإن التعديلات الضريبية وتخلق حالة من التوتر ما بين القطاع الخاص والحكومة، وتنعكس سلبا على مختلف فئات المجتمع الفلسطيني وشرائحه الضريبية، نتيجة عدم ثبات وسرعة اتخاذ قرارات التعديل خاصة للمواد التي تلامس دخل الأفراد والشركات العاملة في فلسطين.

 "زيادة النهب الضريبي " و "تدفيع المواطنين وتأمين القروض من أهم  الآثار السلبية  لسياسة فياض المالية" ،بحسب الخبير الاقتصادي  عادل سماره  ، وقال لـ"دنيا الوطن""لقد كان الهدف من تطبيق السياسة الليبرالية  إغراق أكبر عدد ممكن من المواطنين بديون القروض لإشغالهم بسدادها ،وبالتالي إشغال المواطنين عن قضاياهم العامة والوطنية ، بخديعتهم بالرفاهية المؤقتة"

 وأضاف أن الإمكانيات المالية للسلطة الفلسطينية كبيرة جداً فبالإضافة للأموال التي تصل من المانحين ،تقتطع السلطة مبالغ كبيرة من  الضرائب كضريبة الدخل والقيمة المضافة والرسوم العالية والجمارك ، مؤكداً على أن هذا الاقتطاع للضرائب كان يستهدف  الصغير و يهمل الشركات الكبرى، يأتي هذا النهب الضريبي مع نقص الخدمات.

 ختم سماره حديثه مع دنيا الوطن بالتعليق أن السياسة المالية التي طبقها فياض لازالت تطبق في الحكومات المتعاقبة .

 وحول الانتقادات المتزايدة  لسياسة الدكتور سلام فياض المالية ، حاولت مراسلة  دنيا الوطن التواصل معه لإظهار رؤيته التي طبقها أثناء فترة توليه رئاسة الوزراء ، إلا أنه لم يهتم بالرد على اتصالاتنا .

 

 

نقلا عن دنيا الوطن