أسواق الضفة: مين يشتري

تاريخ النشر: 2014-08-16

رام الله- الاقتصادي- أسيل سعيد- أسواق مكدسة بالبضائع تكاد تكون خالية من المشترين، هذا هو حال أسواق الضفة الغربية التي شهدت غيابا ملحوظا للمشترين ما يدل على وجود حالة من الركود الاقتصادي بسبب العدوان الاسرائيلي على غزة واستمرار اعتداءات المستوطنين في الضفة. 

 تجهز تجار محافظات الضفة الغربية وجهزوا محلاتهم ببضائع استعدادا لشهر رمضان وعيد الفطر كما كل عام، ولكنهم لم يعتقدوا أن هذا العام سيكون مختلفا  بكل مضامينه. ويعيز مدير عام غرفة تجارة وصناعة الخليل جواد أسباب حالة الركود التي عصفت بالسوق الفلسطيني إلى الوضع السياسي والأمني الذي تعاني منه كافة محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، وقال السيد "إن التراجع في حركة السوق جاء في أعقاب الحملة العسكرية التي أطلقتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية بشكل واسع من اعتقالات ومواجهات مع المستوطنين بعد إعلان إسرائيل اختفاء ثلاثة مستوطنين بالقرب من الخليل".

وأضاف ان الحملة العسكرية والتي بدأت بالتزامن مع مطلع شهر رمضان الكريم مرورا بما شهدته المحافظات الجنوبية – قطاع غزة من عدوان إسرائيلي  ساهم بشكل مباشر في حالة غياب المشترين عن أسواق محافظات الضفة الغربية  وحالة الركود التي شلت حركة السوق في كافة الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأشار السيد إلى أن جملة من الإشكاليات واجهت سوق الخليل المعروف بزخمه التجاري بينها الإجراءات والقيود التي فرضها الاحتلال الاسرائيلي والتي تمثلت في منع ما يزيد على 23 الف عامل مسجلون من التوجه إلى عملهم داخل الخط الأخضر، بالإضافة إلى 25 ألف عامل غير مسجلين رسميا ما أدى إلى نقص السيولة لدى أسر العمال.

وأضاف "أن حزمة إلاجراءات التي فرضها  الاحتلال ومنعه المواطنين من السفر خارج البلاد  أثر على حركة الاستيراد والتصدير وما لحقها من خسائر للتجار واضطرار زبائنهم الى توفير بديل والاستعانة بتجار تتوافر لديهم السلع المطلوبة في ظل الاغلاق التي شهدته المدينة لما يزيد على أسبوعين".
ونوه السيد إلى أن الخسارة طالت الكثير من المجالات، مشيرا إلى أن توقيت الحملة العسكرية والقيود تزامنت مع بداية فصل الصيف وقدوم المغتربين الفلسطينيين القاطنين في الدول العربية والأجنبية ما أثر بشكل سلبي على حالة السوق المحلي، بالإضافة لتعطل عدد من المشاريع التطويرية التي يسعون لانشائها  خلال تواجدهم في الوطن.

وأشار إلى أن استمرار العدوان على قطاع غزة واستمرار سقوط الشهداء لا يزال يلقي أثره على حركة السوق والنشاط الاقتصادي، لافتا إلى أن المواطنين يتخوفون من تشغيل أموالهم في حالة عدم الاستقرار السياسي التي تعيشها الأراضي الفلسطينية بسبب الحرب على غزة والاعتداءات الضفة الغربية.
 وأضاف السيد" أن تجار محافظة الخليل وكافة محافظات الضفة الغربية كانوا قد استعدوا قبل أيام من الحملة للتجهيز  الخاص بشهر رمضان والأعياد لكنهم تلقوا خسارة مالية كبيرة لا يمكن حصرها بسبب اختلاف طابع وظروف كل مدينة".
ووصف مدير غرفة صناعة وتجارة الخليل الأسواق في رمضان وعيد الفطر "بالحزينة "، وأشار إلى أن ما حدث في محافظات الضفة الغربية ولايزال يحدث في قطاع غزة انعكس على جميع مناحي حياة المواطنين، معتبرا أن تواصل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة واستشهاد المئات وإصابة الآلاف من أبناء القطاع أدى إلى حالة من انخفاض الإقبال على بضائع العيد من ألبسة وسلع اعتاد المواطنون على شرائها في مثل هذه الأوقات من السنة.

وقال احد مواطني محافظة نابلس احمد إسماعيل "إن النزول  للسوق في ظل الأحداث يشعر الإنسان وكأنه يرتكب ذنبا ويشعره بالخجل من نفسه"، معتبرا أن التسوق في هذه الفترة اضطراري لتوفير الاحتياجات الأساسية للمنزل.

وبخصوص التسوق في عبد الفطر، لفت إلى أن شراء ملابس العيد اقتصر على الأطفال، مبينا أن أسرته قررت عدم شراء الحلوى وعدم صناعة كعك العيد لهذا العام واكتفت بتقديم  القهوة والتمر.

وأشار إلى أن منطقة سوق البلدة القديمة ووسط البلد والتي اعتاد اهالي نابلس والقرى المجاورة القدوم إليها والتسوق منها تكاد تكون خالية من المشترين كا خلت منها مظاهر الاحتفال بالعيد، لافتا إلى تجار نابلس اقفلوا محلاتهم بشكل فردي عدة مرات حدادا على الأرواح البريئة التي تزهق في غزة.  

من جانبه، يقول المحلل الاقتصادي نصر عبد الكريم "إن العدوان الإسرائيلي على الضفة وامتداده بقسوة على قطاع غزة خلف آثارا مباشرة ذات صلة بالعلاقات بين تجار الضفة ونظرائهم في غزة ولاحظنا زيادة الشيكات المرتجعة بسبب توقف القطاع المصرفي هناك، بالرغم من كونها آثارا محدودة لأن الحصار مستمر أصلا على القطاع منذ ما يزيد على ثماني سنوات".

وأضاف "أن حالة تضامن المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية مع اخوانهم في قطاع غزة خلفت حالة من التباطؤ في السوق ولم يمارسوا سلوكهم الاستهلاكي الذي اعتادوا عليه وتراجعت تجارة التجزئة".

وأشار عبد الكريم إلى أن المناخ السياسي غير المستقر دفع المستثمرين إلى الحذر، بالإضافة إلى أن البنوك هي الأخرى أخذت حذرها  ولم تمارس في هذه الفترة دورها الائتماني بسبب عدم الاستقرار السياسي في البلاد.

وأكد أن التباطؤ الاقتصادي المستمر في الضفة الغربية منذ أكثر من عامين وصل إلى ذروته بتراجع الحركة الاقتصادية خلال  العملية العسكرية والعدوان على غزة ما سارع في وتيرة التباطؤ لتصل الى ما نسبته  10 - 15%، منوها إلى أن الخسارة اليومية في الاقتصاد تصل الى 5 ملايين دولار.  
   
وأوضح ان السيناريوهات التي ستنهي العدوان على القطاع ستؤثر على الأفق الاقتصادية، محذرا من خطورة استمرار العدوان والاستنزاف في الحياة الإنتاجية ما سيؤدي إلى تحطيم الاقتصاد الفلسطيني.

ويقول احد أصحاب المحال التجارية في رام الله ابو سامر الخليلي "إن الناس محبطة سواء  بائعين أو مشترين، الحال في السوق لا يسر أحدا، الناس ما إلها نفس لا تشتري ولا تبيع، كل شي كئيب بس شو بدنا نعمل، هادا باب رزقنا ولازم يضل مفتوح".

وأشار إلى أن التجار توقعوا عدم منح تصاريح لسكان الضفة الغربية  تسمح لهم بزيارة الأراضي المحتلة عام 1948 ، ولذلك عولوا أن يسهم ذلك في انعاش السوق، مبينا أن الأحداث التي شهدتها الضفة الغربية بعد الادعاء بخطف المستوطنين الثلاثة ومن ثم قتلهم وما أعقب ذلك من اعتداءات دموية للمستوطنين حالت دون وصول سكان المحافظات والقرى القريبة إلى رام الله ليلا ما أثر على الحركة التجارية بشكل كبير.
وأضاف "اعتاد الفلسطينيون أن يشتروا كل ما هو جديد من ألبسة وأطباق وكؤوس خاصة بالضيافة في رمضان والعيد لاستقبال المهنئين واقامة الولائم الرمضانية، ولكن هذا العام لم يكن كالأعوام السابقة".

وأشار إلى أن محلات وبسطات الحلوى والشوكولاته خلت تقريبا من المشترين ولم تشهد تزاحما ولا تنافسا بين البائعين الذين تسابقوا على تزيين بسطاتهم ومحالهم التجارية للفت أنظار المارة". 

من جانبها، تقول المواطنة آمال سرور "أعمل مدرسة للمرحلة الابتدائية ومر أكثر من نصف الإجازة السنوية، لكننا لم نتمكن من تنزيه أطفالنا بسبب الأوضاع، حزننا على أطفال غزة لا يوصف".

واضافت: "ما في عيد، وأهلنا بغزة بيموتوا، أصلا لم نشعر برمضان حتى نشعر بالعيد كانت فترة صعبة وإن شاء الله بتمضي"، وأشارت الى خوف سكان الضفة في بادئ الأمر من وحشية المستوطنين والجيش الإسرائيلي الا أنهم الآن باتوا محزونين على إخوتهم في قطاع غزة"، مشيرة إلى أن  العيد في كافة القرى والمدن الفلسطينية اقتصر على صلة الرحم.
وبسؤالها عن حركة السوق، قالت "ما في شيء طبيعي كيف بدها تكون الأسواق طبيعية"، وأعربت عن أملها في أن يبدأ العام الدراسي وأن تكون الجراح اندملت وأن يقف شلال الدم في قطاع غزة وتعود المدن والأسواق إلى طبيعتها.