المركبات غير المؤمنة: خسائر بالملايين

تاريخ النشر: 2014-11-09


رام الله-  الاقتصادي- إذا صحت الأرقام الصادرة من وزارة النقل والمواصلات بخصوص أعداد المركبات غير المرخصة فإن كارثة اقتصادية ومجتمعية حقيقية تكون قد أصابت البلاد وبخاصة الخزينة العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية وشركات التأمين تقدر بمئات الملايين من الشواقل.
 ناقوس الخطر يدق ليعلن للجميع مدى خطورة الوضع القائم إذا استمر على حاله مع وجود آلاف المركبات غير المرخصة وبالتالي غير المؤمنة ولسنوات طويلة.

39% من المركبات غير مرخصة

تشير الأرقام الصادرة من وزارة النقل والمواصلات إلى أن 89991 مركبة في الضفة الغربية غير مرخصة مع نهاية العام 2013، أي أن نحو 39% من المركبات المسجلة في الضفة الغربية غير مرخصة (عدد المركبات المسجلة على نظام وزارة النقل والمواصلات 234237 مركبة)، وبحساب متوسط الترخيص للمركبة بما يعادل 560 شيقلا تكون وزارة النقل والمواصلات قد فقدت ايراردات بدل ترخيص بنحو 50 مليون شيقل خلال العام 2013، أي ما يقارب 250 مليون شيقل على مدار 10 سنوات الماضية نتيجة لعدم ترخيص ما يقارب 46 ألف مركبة لمدة تزيد عن 10 سنوات.
من جهة ثانية، فان شركات التأمين ستتأثر سلباً نتيجة فقدان ايرادات تقدر بنحو 90 مليون شيقل سنوياً (1000 شيقل متوسط قسط التأمين الالزامي والفريق الثالث) لو تم ترخيص جميع المركبات المسجلة على نظام وزارة النقل والمواصلات، نتيجة كون هذه المركبات غير مؤمنة بطبيعة الحال كونها لم تقم بعملية الترخيص،  أي أن خسارة الاقتصاد الوطني تصل إلى نحو 710 ملايين شيقل على مدار 10 سنوات.
وبطبيعة الحال فإن حجم هذه الخسائر لا يشمل عدد المركبات غير القانونية والتي اصلا غير مسجلة على نظام وزارة النقل والمواصلات وتقدرها جهات بنحو 150 الف مركبة تنتشر في الاراضي الفلسطينية.

ضربة لشركات التأمين

يؤكد السيد أيوب وائل زعرب رئيس مجلس إدارة الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين أنه اذا صحت الأرقام الصادرة عن وزارة النقل والمواصلات بخصوص المركبات غير المرخصة فإنها تعني كارثة اجتماعية واقتصادية بكل معنى الكلمة، مشيرًا إلى أن انعكاساتها ستكون وخيمة على  كافة نواحي وشرائح المجتمع الفلسطيني.

ويضيف" الأرقام الصادرة تعني فقدان ايرادات بملايين الشواقل  تتكبدها الوزارة نفسها نتيجة لعدم ترخيص جميع المركبات المسجلة رسمياً وفقاً لأحكام القانون، وبالتالي هناك ايرادات ضائعة على شركات التأمين نتيجة عدم تأمين هذه المركبات قد تصل إلى ملايين الشواقل سنويا"، مشيرا إلى أن ذلك يترك آثارا سلبية على النمو الاقتصادي في البلد باعتبار قطاع التأمين أحد ركائز الاقتصاد الوطني ويساعد في عملية التشغيل هذا عدا عن الآثار السلبية على المنظومة الاجتماعية في فلسطين اضافة لعدم توفير بيئة مرورية آمنة.يذكر أن فرع تأمين المركبات في سوق التأمين الفلسطيني يحتل أعلى نسبة بين فروع التأمين الأخرى التي تتعاطاها شركات التأمين، حيث تشكل إجمالي أقساط تأمين المركبات ما يقارب 92.50 مليون دولار من أصل ما يقارب 159 مليون دولار من إجمالي أقساط التأمين لمختلف الفروع كما في نهاية العام 2013، حيث شكل فرع المركبات ما نسبته 58.27% من إجمالي الأقساط المكتتب بها، وتحتل تعويضات فرع تأمين المركبات أيضا الحصة الأكبر حيث شكلت ما يقارب 48 مليون من أصل ما يقارب 89 مليون دولار من إجمالي التعويضات المسددة كما في 31-12-2013 أي ما نسبته 53.60%.

التأمين مربوط بالترخيص

عملية تأمين المركبات في فلسطين ترتبط ارتباطا وثيقا بالترخيص، فقد نصت المادة رقم (3) البند رقم (5) من قانون المرور الفلسطيني على " يشترط لتسيير المركبة أن تكون مؤمنة طبقا لما هو وارد في هذا القانون".
كما ورد في المادة (73) من قانون المرور" لا يجوز قيادة أو السماح بقيادة مركبة آلية دون وثيقة تأمين سارية المفعول من قبل شركة تأمين مسجلة في فلسطين تؤمن صاحب المركبة أو قائدها أو الغير في تغطية أية تعويضات عن أضرار جسمانية ناتجة عن حادث طرق".
وفي قانون التأمين الفلسطيني، ورد في المادة رقم (137) " لا يجوز لأي شخص أن يستعمل مركبة آلية أو أن يسمح لأي شخص آخر باستعمالها أو أن يتسبب في ذلك إلا إذا كان للمركبة وثيقة تأمين نافذة المفعول متفقة وأحكام هذا القانون".
كما ورد في المادة رقم (139) من القانون نفسه " لا يجوز أن تزيد مدة التأمين في الوثيقة عن مدة سريان رخصة المركبة".
ويؤكد السيد بركات ميادمة مدير عام الادارة العامة للتأمين في هيئة سوق رأس المال أن تأمين المركبات في فلسطين يُعد مصلحة قانونية واقتصادية بهدف توفير الحماية التأمينية لسائق المركبة وركابها وعابري السبيل سواء مواطنين أو زوار.
ويضيف"  المشرع ألزم السائق ومستخدم المركبة أن يكون لديه وثيقة تأمين سارية المفعول عند استخدامها ووفر حماية تأمينية لكافة الأفراد المتواجدين في فلسطين من طفل لأكبر معمر، وبالتالي وجود مركبات سواء مرخصة وغير مؤمنة أو غير مرخصة وغير مؤمنة يشكل عبئاً اقتصاديا ضخمًا على الدولة، وعلى الاقتصاد الوطني ككل وعلى الفرد الفلسطيني"، مشيرا إلى أنه  في حال وجود اصابات في حوادث السير ولم يكن السائق يمتلك تغطية تأمينية سيتحمل  الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق والدولة بشكل عام أعباء اقتصادية كبيرة.
يشار إلى أن الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق أنشئ لغرض تعويض المصابين في حوادث طرق لا تحمل المركبات فيها لوثائق تأمين، ويعتمد في ايراداته على نسبة من أقساط التأمين التي تجبى من شركات التأمين (15% من قيمة القسط الإلزامي بموجب الأنظمة هي حصة الصندوق).

ويبين ميادمة أن المواطن الفلسطيني الملتزم بالتأمين هو عملياً من سيساهم في هذه الأقساط، كون أن الصندوق يعتمد في إيراداته على نسبة مئوية من أقساط التأمين الإلزامي للمركبات.
ويتابع" من هنا يتبين أن من يتحمل عبء مخالفي القانون هم أولئك الملتزمون بالقانون كونهم يدفعون للتأمين الذي بدوره يقتطع نسبة من الأقساط لصالح الصندوق"، منوهاً إلى أن الغاية من إنشاء هذا الصندوق هو معالجة بعض الحالات القليلة لحوادث لا يمتلك أصحاب المركبات فيها لوثيقة تأمين أو تغطية تأمينية لا أن يتحمل كل هذه الأعداد من المركبات غير المرخصة وغير المؤمنة.

ولفت ميادمة إلى أن الخسائر المجتمعية والاقتصادية كبيرة نتيجة وجود هذا الكم من المركبات غير المرخصة وغير المؤمنة قائلًا "هناك آلاف المصابين سنويًا بسبب حوادث السير وأحيانًا يصاب بعض المصابين بالعجز، وبالتالي يخرج هؤلاء من قوى الإنتاج"، مبينًا أن زيادة أعداد مصابي الحوادث سيشكل عبئاً على الاقتصاد الوطني وعلى الأجيال القادمة.

ويتابع" عندما يكون هناك تغطية تأمينية يستحق هذا المصاب أو المتوفى تعويضات من خلالها يمكن له ولأبنائه استخدامها في عمليات الإنتاج، فالمسألة ليست محصورة فقط في خسارة شركات التأمين لأقساط التأمين وإن كانت مهمة جدا للاقتصاد الوطني، ولكن التبعات الاقتصادية لظاهرة المركبات غير المرخصة وغير المؤمنة متدحرجة".

خسائر مضاعفة للصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق 

يقول السيد وضاح الخطيب المدير العام للصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق إن المركبات غير المرخصة تعني بالضرورة خسائر في أكثر من اتجاه، فالموازنة العامة للسلطة تفقد ملايين الشواقل نتيجة عدم ترخيص عشرات آلاف المركبات القانونية المسجلة على النظام وكذلك بسبب وجود عشرات آلاف المركبات غير الشرعية التي تدخل للأراضي الفلسطينية من اسرائيل وتحرم الخزينة العامة من ايرادات الجمارك لو دخلت بطريقة شرعية.
ويؤكد أن الأرقام المعلنة من قبل وزارة النقل والمواصلات تعني إلحاق خسائر كبيرة  بالصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوداث الطرق الذي يتقاضى 15% من مجمل أقساط التأمين الالزامي التي تجنيها شركات التأمين، مضيفاً " لو أن شركات التأمين قامت بتأمين هذه المركبات فهذا يعني تلقائياً زيادة إيرادات الصندوق".

من جهة ثانية، أشار الخطيب إلى أن أي حادث ترتكبه إحدى المركبات غير المرخصة أو غير القانونية فإن عبء التعويض الجسدي سيقع على كاهل الصندوق، ويضيف" تدل بياناتنا إلى أن 68.5% من المبالغ التي دفعها الصندوق كتعويضات من كانون الثاني لعام 2008 لغاية شهر تموز 2014 كانت ناجمة عن حوادث تسببت بها مركبات غير قانونية ( نحو 8.5 مليون دولار) من أصل 14 مليون دولار سددت كتعويضات، مع الإشارة إلى أن الصندوق لا يتقاضى الإيراد الذي يجب أن يصل إلى خزينته في حال تأمين المركبات غير القانونية أو المنتهية الترخيص.
وأكد الخطيب أن الصندوق في ظل ازدياد الانفلات في استخدام المركبات غير القانونية والتي دخلت فلسطين بطرق غير شرعية وزيادة حجم تهريب المركبات غير القانونية الى فلسطين وهي غير مرخصة وغير مؤمنة وغير مقيدة في سجلات وزارة النقل والمواصلات ستضعف أو تحول دون تمكين الصندوق من القيام بواجبه، مشيرًا إلى أن المشرع الفلسطيني أوضح أن كل كائن حي تطأ قدماه أرض فلسطين هو مغطى ضد الاصابات الجسدية الناجمة عن حوادث المركبات، ولهذا السبب تم إنشاء الصندوق. ولفت إلى أنه عندما تكون المركبة مؤمنة فإن شركة التأمين تدفع التعويض في حالة وقوع حادث، ولكن الصندوق يقوم بتغطية التعويضات الجسدية إذا كانت المركبة غير مؤمنة أو تأمينها غير سارٍ على الحادث وقد حدد المشرع الفلسطيني الأسباب التي توجب على الصندوق تسديد التعويضات. ويقول " يفترض أن تكون مثل هذه الحالات هي الأقل، ولكن الواقع الحالي يؤدي إلى عكس ذلك ".

الوزارة تقلل من شأن الأرقام الصادرة

ورغم عدم إنكارها لصحة الأرقام الصادرة بخصوص المركبات غير المرخصة، غير أن وزارة النقل والمواصلات وعلى لسان السيد عماد الصافي مدير عام سلطة الترخيص قللت من شأن تلك الأرقام. وقال صافي" هذه الأرقام لا توجد حقيقة لها على الأرض، فقد ورثنا عن الاحتلال مجموعة ملفات من بينها مركبات مسجلة على الحاسوب لكنها في الواقع غير موجودة، بمعنى أن أصحابها لا يراجعون الوزارة بخصوصها، ولاتوجد لنا آلية تفرض على المواطنين أن يحضروا للترخيص إلا من خلال الذراع التنفيذي ممثلا بالشرطة، وفي حال تم ضبط المركبة غير المرخصة أثناء سيرها على الطريق، هذه المركبات تعود إلى فترة ما قبل السلطة الوطنية ويوجد أعداد بعدها ". 

وأشار صافي إلى أن  أصحاب بعض هذه المركبات يقومون باتلافها ويتعاطون معها على أنها مركبات مشطوبة، دون أن يتبعوا الإجراءات القانونية في وزارة النقل والمواصلات. 
ويقول صافي" جزء كبير من المواطنين تهرم المركبات لديهم وتتراكم عليهم عدة أقسام فيفضلون إتلافها دون تسجيل ذلك على النظام ".

بدوره أهاب ميادمة بضرورة أن تقوم وزارة النقل والمواصلات بإعداد دراسة شافية ووافية عن المركبات غير المرخصة، قائلًا " قد يكون جزء منها أتلف ولم يتم التبليغ عنها ولكن بكل الأحوال يجب تصنيفها وتوضيح ما هو مصيرها".
من جهته، دعا الخطيب وزارة النقل والمواصلات للتأكد من مصير هذه المركبات، قائلًا " أكدنا ضرورة أن تصدر دائرة السير إشعارا لصاحب المركبة تخبره فيها بقرب إنتهاء الترخيص، ولا يحق لصاحب المركبة استخدامها ولا قيادتها  ولو يومًا واحدًا من تاريخ إنتهاء الترخيص".
وخالف الخطيب تقديرات صافي حول اتلاف معظم المركبات غير المرخصة لعشر سنوات بقوله" قد تكون الغالبية من المركبات التي انتهى ترخيصها ما زالت تسير على الطرقات خاصة في الأرياف أو في المناطق التي لا توجد فيها سيطرة حقيقية للأجهزة الأمنية الفلسطينية، وهذه عبارة عن أدوات قتل متحركة لأن احداً لا يعلم مدى أهليتها للسير على الطرق، وأصحاب هذه المركبات يعون تمامًا أنهم مخالفون للقانون".

وأكد ضرورة أن تقوم دائرة الترخيص بإرسال إشعار لصاحب المركبة التي انتهى ترخيصها، ثم إذا لم يقم بترخيصها أو بتقديم طلب للحصول على تجميد الترخيص، يجب أن يتم اتخاذ اجراء قانوني يتمثل بالزام صاحب المركبة  الحضور إلى دائرة السير لمعالجة الوضع أو اتخاذ اجراء بحقه، مشيرا إلى أن مثل هذا الإجراء ليس منصوصا عليه بالقانون، ولكن يمكن أن ينص عليه في اللوائح التي يصدرها مجلس الوزراء أو القرارات الإجرائية التي يصدرها الوزير، والقانون يسمح بذلك. 
لكن صافي أكد أن القانون الأساسي لا يخول الوزارة أن تقوم بشطب مركبة بمجرد أنها لم ترخص، وأن عملية الشطب تتم فقط إذا تقدم صاحب المركبة بطلب لذلك، لافتًا إلى أن كثيرًا من المواطنين يرغبون في شطب مركباتهم ولكن عندما يعرفون ان هناك تبعات مالية نتيجة تراكم الأقساط التي لم يسددوها  يتراجعون.

ورغم أن القانون يتيح لصاحب المركبة بأن يجمد الترخيص لفترة زمنية يحددها هو ولأسباب محددة شريطة عدم تسييرها بأي حال على الطريق، غير أن صافي يؤكد أن الذين يتقدمون بطلب رسمي لتجميد تراخيص مركباتهم ليسوا إلا أعدادًا قليلة جدًا.
ويؤكد الخطيب أن القانون الذي ينظم هذه العملية موجود، ولكن مع الانفلات العام منذ عام 1988 لغاية اليوم أصبح إقبال المواطنين على تطبيق هذا الإجراء الذي سمح به القانون ضعيفاً، منوهاً إلى أن هذا الإجراء كان معمولاً به قبل إقامة السلطة الوطنية وفي عام 2000 تم الأخذ به في قانون المرور.

ونوه الخطيب إلى أن القانون يسمح لصاحب المركبة بشطبها، وفي حال القيام بذلك تقوم دائرة السير بقص رقم الشصي وتحتفظ به وتصادر اللوحات وتزود صاحب المركبة بكتاب يسمح له بأن يبيع المركبة للغير على شكل قطع، لكنه أكد أنه  نتيجة الإنفلات القانوني الذي دخل لثقافتنا وشخصيتنا فقد انتشرت ظاهرة شراء المحركات "الماتورات" المسروقة أو من مواطنين تلفت سياراتهم دون الحصول على أوراق رسمية تثبت أنه قام بتغيير محرك سيارته.

ونوه إلى أنه ربما تكون بعض المركبات التي لم ترخص منذ 10 سنوات قد تلفت، ولكن قد يكون العدد محدودًا، مشيرًا إلى أن معظم المركبات غير مرخصة نتيجة إهمال المواطن فهناك ثقافة سائدة لدى البعض بأنه لا داعي للترخيص بحيث إنه إذا تم ضبطه يكتفي بالمخالفة. 
من ناحيته قال صافي " المفروض من أجل شطب أي مركبة أن يكون وضعها سليمًا من الناحية القانونية بمعنى أن تكون مرخصة ومسددة للرسوم حتى تاريخ الشطب".

الظاهرة سببها الرئيسي التهرب من الرسوم

وأكد مدير عام المرور في الضفة الغربية المقدم أبو زنيد أبو زنيد أن ظاهرة المركبات غير المرخصة في الضفة موجودة ولا أحد يستطيع إنكارها، لكنه أشار إلى وجود فرق كبير بين عدد المركبات المسجلة على النظام، وبين عدد المركبات الموجود فعليًا على أرض الواقع، قائلًا " تجديد هذه البيانات صعب جدا لأنه يلزم كل صاحب مركبة في حالة تلفها أن يقوم بتسليم رقم الشصي ولوحة الأرقام لدوائر الترخيص، لكن الكثير من المواطنين لا يقومون بهذا الإجراء وتبقى المركبة مسجلة باسمه".

ونوه إلى أن عدم إلتزام أصحاب هذه المركبة بتبليغ وزارة النقل والمواصلات هو تهرب من دفع رسوم الترخيص المستحقة عن المركبة عن المدة الماضية، مشيرًا إلى أنه طالما بقيت المركبة مسجلة باسمه تعتبر دينًا حكوميًا يجب تحصيله، لذلك يمتنع هؤلاء عن تبليغ الوزارة.
وأضاف أبو زنيد أن الاحصائيات المعلنة أصبحت تؤثر على عمل كافة المؤسسات التي لها علاقة بالمرور وأحيانًا تربك خططها كونها لا تمثل الواقع ومعظمها أصبح إفتراضيًا.

مخالفات مرورية لعدم الترخيص والتأمين

ونوه أبو زنيد أبو زنيد إلى ان شرطة المرور حررت العديد من المخالفات بدعوى انتهاء الترخيص أو التأمين، مشيرًا إلى أن الشرطة حررت منذ عام 2010 لغاية منتصف شهر تشرين الأول الماضي (36149) ، مصنفًا هذه المخالفات إلى قسمين، الأول مخالفات حررت لإنتهاء الترخيص لمدة تزيد على 6 شهور وقد بلغت 3511 مخالفة أما المخالفات التي حررت لإنتهاء الترخيص لمدة أقل من 6 شهور بلغت 29221 مخالفة، منوهًا إلى أنه يمكن الاستدلال من خلال هذا الرقم أن الشريحة الأكبر من المواطنين حريصة على الترخيص والتأمين.
ورفض أبو زنيد التحدث عن أية أرقام افتراضية حول مصير المركبات غير المرخصة، مؤكدا أن المطلوب هو الحصول على أرقام حقيقية، مشيرًا إلى أنه من خلال المخالفات المحررة يتبين أن عدد المركبات غير المرخصة والتي تسير في الطرقات هو رقم متواضع.
وأعرب زعرب عن أمله أن تكون الأرقام المعلنة من قبل وزارة النقل والمواصلات غير موجودة على الأرض، لكنه أشار إلى أنه في كافة دول العالم  تقوم الجهة المختصة عندما يقارب ترخيص مركبة على الإنتهاء بإشعار صاحبها  قبل وقت معين بضرورة أن ينتبه لموعد التأمين والترخيص وأن يقوم بمراجعة الدائرة المختصة لتجديد الترخيص أو التأمين. 

وأضاف" هناك إجراءات تستطيع أن تقوم بها وزارة النقل والمواصلات بصفتها الجهة التي تقوم بترخيص المركبات والقانون يشير إلى وجوب ترخيص جميع المركبات المسجلة في فلسطين وبالتالي هناك إجراءات يجب اتخاذها  وفق آليات عمل محددة".
ونوه إلى أنه من الممكن أن يكون هناك بعض الأشخاص قد قاموا فعلًا بشطب مركباتهم دون إشعار الوزارة، ولكن الوزارة مطالبة بموجب القانون أن تتأكد من ذلك من خلال التواصل مع أصحاب هذه المركبات وأن ترغم صاحب كل مركبة يقوم بشطبها على تسليم رقم الشصي الخاص بها ولوحة المركبة إلى دائرة السير من أجل شطبها كليًا من النظام، بحيث لا يمكن استخدامها الا كقطع غيار لا كمركبة يسمح لها أن تسير على الشارع. 

وأضاف" الوزارة يجب أن تعلن في وسائل الإعلام لجميع أصحاب المركبات غير المرخصة بأن يقوموا بمراجعة الوزارة خلال مدة معينة، وإلا فيجب شطب مركباتهم رسميًا، مشيرًا إلى أنه ينبغي على الوزارة  من خلال طواقم عملها بأن تتأكد من عدم وجود هذه المركبات على الأرض، خوفًا أن تنتقل في حال تم شطبها من سجلات الوزارة كونها مركبات غير مرخصة وغير مؤمنة إلى مركبات غير قانونية وبالتالي يصبح عبئها أكبر على المجتمع.

وطالب الخطيب بأن تقوم وزارة النقل والمواصلات باعتماد نظام أشبه بمنح براءة ذمة لصاحب اية مركبة يرغب في الحصول على ترخيص لها أو يقوم بتجديد رخصته الشخصية، بحيث لا يتم منحه الترخيص في حال وجود مركبة مسجلة باسمه وغير مرخصة لمدة زمنية معنية إلا إذا قام بالاجراء القانوني اللازم إما بالترخيص حسب الإجراءات المتبعة أو التقدم بطلب خطي لاتمام عملية الشطب أو التجميد. لكن صافي رفض ذلك من حيث المبدأ إلا بتوفير مسوغ قانوني يدفع الوزارة لاتخاذ مثل هذا الإجراء قائلًا "أي إجراء إداري ستنفذه الوزارة ينبغي أن يستند على مسوغ  قانوني".

الخطيب وميادمة وزعرب أكدوا من ناحيتهم أن القوانين الداعمة موجودة اصلًا في قانوني المرور والتأمين، وأن الإجراءات الإدارية لا تحتاج سوى لائحة تنفيذية من مجلس الوزراء أو لقرار من الوزير.

دعوات للتشديد لربط التأمين بالترخيص

تحدثت هيئة سوق رأس المال وإتحاد شركات التأمين والصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق عن رصد تجاوزات من قبل دوائر الترخيص بخصوص ربط التأمين بالترخيص.
وكانت هيئة سوق رأس المال قد وقعت أكثر من مذكرة تفاهم  مع وزارة النقل والمواصلات كان آخرها في العام 2012 تم التأكيد فيها على ألا تقوم الوزارة بمنح ترخيص لأي مركبة إلا إذا كانت تحمل وثيقة تأمين سارية المفعول حتى نهاية مدة الترخيص.
ويؤكد ميادمة والخطيب وزعرب منح تراخيص لمركبات من دوائر السير رغم عدم امتلاكها لوثائق تأمين تشمل كامل فترة الترخيص. ونفى صافي وجود أية تجاوزات بخصوص التفاهم الذي تم مع هيئة سوق رأس المال حول ربط التأمين بالترخيص، لكنه أشار إلى حالات قليلة تحدث نتيجة بيع أصحاب مركبات لمركباتهم ثم يحولوا تأمينهم الساري المفعول للمركبة الحديثة. وطالب زعرب بضروة إنهاء مثل هذه الحالات قائلًا "إن من يريد أن يشتري سيارة وينقل ملكيتها يجب أن يكون لديه تأمين يغطي كامل مدة الترخيص وعلى الوزارة أن تتأكد من ذلك".

إنجاز شبكة الكترونية

أكد بركات ميادمة مدير عام الإدارة العامة للتأمين في هيئة سوق رأس المال عن إنجاز شبكة إلكترونية تربط وزارة النقل والمواصلات والهيئة وشركات التأمين وإتحاد شركات التأمين وشرطة المرور بهدف تبادل المعلومات بخصوص المركبات المرخصة والمؤمنة ولمنع أية محاولات للتزوير في وثائق الترخيص والتأمين وللتأكد من مسألة الإلتزام بربط التأمين بالترخيص.
وأكد ميادمة أن هذا النظام الإلكتروني يوفر معلومات كاملة لجميع الأطراف لتبادلها إلكترونيًا وبشكل مباشر، منوهًا إلى أن النظام سيحتوي على المعلومات المتعلقة بترخيص المركبة وتأمينها وكافة البيانات المتعلقة بها.  وأشار إلى أن النظام سيمكن وزارة النقل والمواصلات من التأكد من وجود تأمين ساري المفعول ويغطي طول فترة الترخيص، كما أن النظام سيمكن الهيئة من مراقبة شركات التأمين والتأكد من عدم إرتكاب أية مخالفات في هذا الشأن، وفي مرحلة لاحقة سيتم ربط جهاز الشرطة بالنظام لتسجيل الحوادث والمخالفات المرورية المحررة بحق المركبة.

ظاهرة المركبات غير القانونية

أكد المتحدثون في هذا التقرير أن ظاهرة المركبات غير القانونية والتي تنتشر  في الاراضي الفلسطينية تفوق بكثير ظاهرة المركبات غير المرخصة وغير المؤمنة. وذهب الخطيب إلى تقدير عدد المركبات غير القانونية المنتشرة في الضفة بنحو 150 ألف مركبة وأقر أنه لا توجد آلية لتحديد رقم دقيق.
 ويؤكد صافي أن الوضع الأمني  القائم يحد من الجهود المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة فالاحتلال موجود في كل مكان وللقيام بحملات من هذا القبيل يلزم التنسيق معه، وأحيانا كثيرة يضع عراقيل أمام تنفيذ مثل هذه الحملات".
ويقول أبو زنيد أبو زنيد إن الاسرائيليين يغرقون السوق الفلسطينية بالمركبات غير القانونية فهم يريدون التخلص منها دون تكاليف إتلافها ودون أن يلحقوا أضراراً ببيئتهم، مشيرًا إلى أن هذه المركبات تتسبب بنوع من الفوضى المرورية والأمنية، كما ان سائق المركبة المشطوبة لا يراعي قوانين السير ولا يلتزم بها ويقبل المخاطرة دائما وتكون نتائجها وخيمة. وأكد أن 30% من حالات الوفاة الناجمة عن حوادث السير تسببت بها مركبات غير قانونية (مشطوبة).

تشكيل لجنة لرفع توصيات

أصدر معالي  وزير النقل والمواصلات د. علام موسى قرارًا في شهر أيلول الماضي ينص على تشكيل لجنة للنظر في موضوع المركبات غير المرخصة والمنتهية الترخيص والمشطوبة، في محاولة  لحصر المركبات التي تتحرك على الخطوط الفلسطينية ومعرفة العدد على حقيقته كما هو موجود على الأرض وليس كما في سجلات الوزارة. وسيرأس اللجنة المقدم أبو زنيد أبو زنيد مدير عام شرطة المرور في الضفة الغربية وتضم في عضويتها ممثلين عن: إتحاد شركات التأمين، وشرطة المرور، ووزارة النقل والمواصلات، ووزارة المالية، حيث ستجتمع اللجنة في وقت قريب لدراسة الوضع القائم ومن ثم رفع توصيات لمعالي وزير المواصلات تمهيدًا لاتخاذ إجراءات إدارية للقضاء على ظاهرة المركبات غير المرخصة وكذلك المركبات غير القانونية.

ودعا ميادمة إلى عدم الجدل حول وجود الظاهرة من عدمها وأن يتم توحيد الجهود بين كافة الأطراف للتوصل إلى حلول عملية للقضاء أو الحد من ظاهرتي المركبات غير المرخصة والمركبات غير القانونية. وأعرب زعرب عن اعتقاده أن مجلس الوزراء لن يألو جهدًا في سبيل تنظيم العملية المرورية في فلسطين وخلق بيئة مرورية آمنة، ولهذا تستطيع الوزارة اتخاذ قرار بناء على توصية من اللجنة بتقديم تسهيلات للمواطنين الراغبين في شطب مركباتهم أو تجديد ترخيصها وإعفائهم من نسبة معينة من رسوم التراخيص المتراكمة وذلك بهدف الوصول إلى أرقام حقيقية والقضاء على ظاهرة المركبات غير المرخصة وغير المؤمنة.

وأكد الخطيب أن ظاهرة المركبات غير القانونية المهربة للأراضي الفلسطينية (دون أن تكون دخلت بشكل شرعي للبلاد)، وتسير على الطرقات دون تأمين ولا ترخيص وكثيرًا ما يقودها أشخاص غير مخولين بالقيادة أصلًا تشكل خطرًا أكبر من أي ظاهره سلبية أخرى ، وتستوجب تضافر كافة الجهود من جميع الاطراف وخاصة القضاء والنيابة والشرطة والجهات المشرعة وضرورة عمل نشط بهدف توفير راي عام ضاغط لوقف هذه الظاهرة الخطيرة.