أطفالنا والأجهزة الذكية / بقلم مي الشامي

تاريخ النشر: 2015-02-18


بقلم: مي الشامي
لا ينكر أحد أن الأجهزة الذكية تلعب دورا كبيرا في حياة الناس، حتى أصبحت وسيلة للتواصل الاجتماعي والترفيه والمعرفة، لذا فهي تنتشر بين الأطفال والمراهقين بدرجة عالية، الأمر الذي دفع كثيرا من الأخصائيين. 
وولاة الأمور لدق ناقوس الخطر من الآثار السلبية التي تتسبب بها مطالبين بتقنينها. ومن جهة أخرى، لا يُخفي خبراء تربويون واجتماعيون تأييدهم للاستخدام المقنن لها، ذاكرين فوائدها، إلا أنهم يحذرون في الوقت ذاته من الاستخدام المفرط لها، وما تتركه من آثار سلبية على تركيبة الطفل النفسية والاجتماعية، مسببة أمراضا.
 
نفسية وأخرى عضوية، فالجلوس أمام الكمبيوتر لفترة طويلة يجعل بعض وظائف الدماغ خاملة، خاصة الذاكرة الطويلة المدى،بالإضافة إلى إجهاد الدماغ. من هنا، أرى أنه لا بد أن يكون هناك دورا للأسرة في تنشئة أطفالها، خاصة وأن هذه الأجهزة أصبحت ضرورة ملحة لكل طفل، وأصبحت وسائل التكنولوجيا مَدْعَاةً للهروب من التعامل المباشر وإقامة العَلاقات الاجتماعية،بادِّعاء الانشغال بها. بالرغم من أن هناك علاقة طردية بين استخدام الأطفال الهواتف الذكية وقلق أوليائهم-لارتفاع مستوى شعورهم بالعزلة الاجتماعية من جهة، وظهور مشكلات صحية لدى البعض من جهة أخرى-إلا أن نسبة كبيرة من الآباء لا يدركون حجم المخاطر التي يتعرض لها الأبناء أثناء استخدام الحاسبات اللوحية والأجهزة الذكية في تصفح الإنترنت، والغالبية منهم لا يراقبون ما يتصفحه أطفالهم على الإنترنت. علما أن الأطفال المراهقين الذين  تتراوح أعمارهم بين (13-16) عاما هم الفئة العمرية الأكثر عرضة للتهديدات على شبكة الإنترنت مقارنة بالفئة العمرية الأصغر الذين هم بين (8-12) عاما.

فالأسرة هي المدرسة الأولى التي تنمي شخصية الطفل وتحققها وتراعي حاجاته النفسية وتتولى رعايته وتهذيبه في أحرج الفترات وأعمقها، وتكون اتجاهاته وقيمه وأفكاره في كل ميدان، وتسرع  بتدارك الانحرافات والشذوذ السلوكي في الفترة المبكرة من حياة الفرد قبل أن تستفحل وتتشعب جذورها، وإن كثيرًا من العقد النفسية والانحرافات السلوكية تبدأ في فترة الطفولة المبكرة ويعظم خطرها على الصحة النفسية إذا لم يتم الكشف المبكر لآثارها،ويجب على الأسرة أن تدرك احتياجات أطفالها وتكون على دراية ووعي بمتطلبات التوجيه السديد والتهذيب المثمر.
ومن هنا، يتبلور دورها وتتعدد مسؤولياتها في رعاية أطفالها، ويجب أن تواكب هذه الأدوار كل المستجدات والتطورات الحديثة، فهي التي توفر الاحتياجات والأجهزة والبرامج الاجتماعية، والصحية، والرياضية، والنفسية، والعقلية التي تتناسب مع أعمارهم وتوقيهم وتحميهم من المشكلات والانحرافات الأخلاقية والسلوكية في استخدامهم تلك الأجهزة.

*عضو هيئة تدريس في جامعة القدس المفتوحة/كلية التنمية الاجتماعية والأسرية –فرع طولكرم.