حبة الفلافل في رام الله بنصف شيقل!

image-1
تاريخ النشر: 2016-11-07 الفلافل ببساطة هي أكلة الفقراء، ورغم ذلك فإن الغلاء في مدينة رام الله وصل إلى مستويات قياسية، فسعر حبة الفلافل في المدينة بنصف شيقل، بينما تحصل على عدد أكثر من حبات الفلافل بنفس السعر في محافظات أخرى.


محافظات –الاقتصادي- ينتقد المواطن محمد حسني شعيبي من مدينة رام الله، الغلاء الفاحش في أسعار الفلافل فهو يتساءل "هل يختلف رغيف الفلافل برام الله الذي يصل سعره إلى 5 شواقل عن غيره الموجود بـ 2.5 شيقل في نابلس أو في مختلف المدن الأخرى؟".

ويقول : "يوجد مبالغة في أسعار الأكلات الشعبية التي يقبل على شرائها الفقراء، ويجب على الجهات المختصة التدخل من وقف هذا التباين في أسعار السلع الغذائية الشعبية التي يقبل المواطنون الفقراء ومحدودو الدخل على شرائها.

وتصل حبة الفلال في بعض المطاعم في مدينتي رام الله والبيرة إلى نصف شيقل في وقت تحصل في بعض المطاعم بمدن أخرى على ست أو سبع حبات بشيقل واحد فقط.

ويؤكد المواطن محمد أحمد فياض من مدينة غزة، أن سعر ست حبات من الفلافل لا يتجاوز الشيقل الواحد، وسعر صحن الحمص يصل 3 شواقل وأنه بشكل يومي يعتمد على الفلافل والحمص والفول كوجبة رئيسية في طعامه وطعام عائلته سواء عبر تناوله في عمله أو تناوله في منزله.

في السياق ذاته، يقول المواطن محمد ضراغمة من مدينة نابلس إنه يشتري 4 حبات فلافل بشيقل واحد ورغيف الفلافل يتراوح بين 2.5 شيقل و3.5 شيقل في مختلف أرجاء المدينة، مشيرا إلى أن إقبال المواطنين كبير على هذه الأكلة التي تعتبر من الأكلات الشعبية في فلسطين.

ويقول ضراغمة إنه يلاحظ فرقا أيضا بين محل وآخر في أسعار الحمص والفول والفلافل، فبعض المحلات تبيع بأسعار مبالغ فيها خصوصا تلك التي تفتح أبوابها في أحياء تعتبر راقية ويسكنها المواطنون من ذوي الدخل المرتفع.

في المقابل، يقول أصحاب المحال التجارية في مختلف مدن الضفة إن المردود المالي المتحقق لهم من بيع الفلافل والحمص والفول وغيرها من المأكولات الشعبية قليل جدا، وأن رفع أسعار هذه المنتجات مبرر، في المقابل يرون أن هذه الوجبات تقدم بطرق مختلفة وبإضافات مختلفة لذلك تجد تفاوتا في أسعار هذه الوجبات.

وفي هذا المجال، يقول محمد الأحمد صاحب مطعم في مدينة نابلس، إن مربحه يكون في رغيف الفلافل فقط وهو لا يربح أبدا في حال قام ببيع حبات الفلافل فقط، بل تكاد الأمور تصل حد الخسارة نظرا لارتفاع أسعار الحمص والزيت والبهارات المستخدمة في صناعة الفلافل.

يشاركه في ذلك عصام سابا صاحب مطعم فلافل سابا في شارع ركب وسط مدينة رام الله، مشيرا إلى أنه يوجد طرق مختلفة لتحضير ساندوش الفلافل وتحضير السلطات التي توضع به مثلا، كذلك إعداد صحن الحمص، فنحن نقوم بتقديم أفضل أنواع الساندوشات، ومع ارتفاع أسعار الخضراوات وارتفاع أسعار الحمص، لم يعد مجديا كثيرا عملنا رغم أن سعر رغيف الفلافل مرتفع.

ويشير سابا إلى أن إيجارات المحلات التجارية أيضا مرتفعة وهذا يرهق كاهل أصحاب المطاعم، كذلك ارتفاع سعر الزيت إذ يصل سعر برميل الزيت 140 شيقلا، وصندوق البندورة 100 شيقل تقريبا، إضافة إلى أن سعر كيس الحمص يصل إلى 350 شيقلا.

في هذا السياق، يحاول د. محمد شاهين من جمعية حماية المستهلك، تفسير سبب هذا التباين في أسعار هذه المأكولات الشعبية، قائلا:" إن سبب تباين الأسعار يعود إلى عدم وجود الرقابة على الأسعار في مختلف المدن.

وأوضح شاهين أن تكلفة الإيجارات والعمال مختلفة من محافطة لأخرى، فرام الله مثلا إيجارات المحلات أغلى بكثير من المناطق الأخرى وأجرة العامل تختلف من محافظة لأخرى، ولكن هذا الاختلاف في الإيجار وفي أجرة الأيدي العاملة لا يبرر الفرق الهائل في الأسعار بين المحافظات، وكذلك في داخل المحافظة الواحدة.

وأوضح شاهين أن الجمعية نفذت جولة في داخل محافظة رام الله والبيرة ووجدت أنه يوجد فرق في أسعار السلعة نفسها بشكل كبير، مشيرا إلى أنه كان ملفتا للانتباه التباين داخل المحافظة الواحدة، وفي بعض الأحيان يبدأ التباين من 20% ويصل إلى 50% بداخل محافظة رام الله والبيرة نفسها، خصوصا تلك السلع التي لا تستهلك بشكل يومي".

ويلفت شاهين إلى أن أًصحاب المحلات يحاولون الأدعاء انه يوجد فرق بين محل وآخر، قائلا إنه يستوعب أن يكون هناك فرق بين المحل والبسطة ولكن كيف أن يمكن أن يكون الفرق كبيرا بين محل وآخر، داعيا وزارة الاقتصاد والجهات المختصة إلى وضع حد لهذا التفاوت الكبير في الأسعار، وأشار إلى أنه لا يوجد احد يلتزم بالسقف السعري الذي حدد من قبل الجهات  المختصصة.

في السياق ذاته، قال المحلل الاقتصادي عمر شعبان، إن "ظاهرة تفاوت أسعار الفلافل والسلع الأخرى هي مؤشر على التشوه الموجود في هيكل الاقتصاد الفلسطيني، والتي سببها بشكل أساسي ليس الأزمة الاقتصادية فقط كذلك  المنظومة الاقتصادية التي تسود الأراضي الفلسطينية".

وأشار شعبان إلى أن مستويات الدخل متقاربة بين الفلسطينيين في جميع المناطق تقريبا، فالموظف الحكومي مثلا الذي يقيم في رام الله دخله الشهري لا يختلف كثيراً عن دخل زميله المقيم في نابلس او الخليل، لكن تكلفة المعيشة تدل على وجود فرق شاسع ولا يوجد هناك توازن بين الكلفة المعيشية والغلاء الحاصل.