بعد إغلاقها وإغراقها.. أنفاق غزة ما تزال تتنفس

image-1
تاريخ النشر: 2016-11-02


غزة - الاقتصادي - إسلام أبو الهوى - رغم انتهاء العصر الذهبي للأنفاق، التي شكلت اقتصاداً قائماً بذاته حتى منتصف 2013، إلا أنها ما تزال تتنفس ولو بصعوبة في الوقت الحالي.

"الاقتصادي"، تمكن من الوصول إلى أحد أصحاب ما تبقى من أنفاق، الذي فضل تسمية نفسه بـ "أبو عيسى"، ويملك نفقاً واحداً يربط الجانبين المصري والفلسطيني، يستخدمه لإدخال بعض أصناف السلع التي تحكمها مساحة النفق.

يقول أبو عيسى: "نعم، انتهى العصر الذهبي للأنفاق منذ فترة طويلة، وأصبح من النادر أن تجد نفقاً يعمل في رفح فقد أغلقت ما يزيد عن ألف نفق وأصبحت المنطقة التي كانت تنتشر فيها شبه خاوية على عروشها".

وأكد لـ "الاقتصادي"، أن نحو ثمانية أنفاق فقط هي التي ما زالت تعمل بعد إعادة تأهيلها، لتخترق الأراضي المصرية، وساهم في إدخال بعض السلع التي تمنع دخولها قوات الاحتلال عبر المعابر إلى غزة المحاصرة.

وتمنع إسرائيل منذ سنوات، إدخال العديد من المواد التعدينية التي تدخل في البناء والمنشآت الاقتصادية كمحال النجارة والحدادة والدهانات، ومحال الميكانيك والمعدات.

وقال: "تدخل إلى غزة عبر الانفاق العديد من السلع التي تشمل: السجائر بأنواعها، المواشي، مواد السمكرة وقطع الغيار للسيارات، مواد الدهان، الخومر للبلاستك، الفيبر جلاس السائل، الامر الذي يساهم في تخفيف من معاناة المواطنين واحتياجهم إلى هذه السلع الضرورية والحيوية".

أبو عيسى الذي يخشى من إغلاق النفق الذي يمتلكه، يتوقع أياماً أصعب من الأيام الحالية اذا استمرت الحملة الأمنية المصرية على الأنفاق، رافضا المبرر الذي يتم تقديمه باستمرار حول إغلاق الانفاق لأسباب أمنية.

وبدأت إسرائيل منتصف عام 2013 مع الإطاحة بالرئيس المصري حينها محمد السيسي، وبدأت بهدم الأنفاق وإغراقها بمياه البحر، الأمر الذي تسبب في فقدان مئات السلع من القطاع، وارتفاع أسعار أخرى.

وتابع أبو عيسى: "غزة ما زالت محاصرة وعلينا ألا نزيد من الحصار المشدد عليها.. أرى ضرورة أن تسمح لنا السلطات المصرية في استيراد السلع عبر معبر رفح، وليس من تحتها.. لكن اذا استمر الاغلاق لهذه المعابر فمن الطبيعي أن يتجه الناس لحفر الانفاق وتهريب المواد اللازمة عبرها".

وكانت فكرة الأنفاق بين غزة ومصر، قد خرجت عام 2010، مع اشتداد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، لتصبح ممرات لإدخال كافة السلع والمنتجات التي يحتاجها قطاع غزة، بدءاً من الوقود، مروراً بالسلع والمنتجات الغذائية.

وازدهرت تجارة الأنفاق، خاصة خلال أعوام 2011 وحتى منتصف 2013، وظهر بما يسمى باقتصاد الأنفاق، وامتلأت حينها أسواق القطاع بكافة المنتجات القادمة من مصر، مع اغلاق المعابر بين الضفة الغربية والقطاع.

ويعتقد كثير من الاقتصاديين أن الانفاق ساهمت بدرجة كبيرة في التخفيف من الحصار وتحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني، في الوقت الذي شددت فيه اسرائيل من قبضتها على القطاع في محاولة لإخضاعه وخنقه اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.

في السياق نفسه يرى المحلل الاقتصادي معين رجب، ان الحصار المطبق على قطاع غزة اضطر الفلسطينيين إلى حفر الانفاق بين قطاع غزة ومصر لجلب كافة احتياجات القطاع وانعاش حركة الاقتصاد في القطاع بعد موتها، بسبب منع الاحتلال لإدخال السلع الاساسية للقطاع.

وأكد رجب أن إغلاق الانفاق وتدميرها أضر بالاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير، وحرم القطاع من الكثير من السلع التي كانت ترد من الانفاق بكل سهولة ويسر وأسعار منخفضة تناسب مستوى دخل المواطن الفلسطيني المنخفض، إضافة إلى تعطيل آلاف من المشتغلين في الانفاق مما رفع من نسبة البطالة.

وأضاف رجب لـ"الاقتصادي" : أن الانفاق شكلت شريانا رئيسا لتلبية احتياجات القطاع بعد سنوات متتالية من الحصار المطبق، وتدمير الانفاق يتطلب حلولا وبدائل، منها فتح المعابر السبعة وادخال كافة البضائع والسلع دون قيود.

وبلغت قيمة الاقتصاد الخفي في قطاع غزة خلال ذروة عمل الأنفاق عام 2012، نحو 2 مليار دولار، في حين يبلغ متوسط قيمة الاقتصاد غير المنظم الخفي سنوياً قرابة 817 مليون دولار وهو ما يشكل 23% من الناتج المحلي الإجمالي لقطاع غزة.