ملكات الرصيف يبعن الخضار ومشتقات الحليب على ناصية "حسبة" البيرة

image-1
تاريخ النشر: 2016-11-07


رام الله - الاقتصادي - علاء دراغمة - تستيقظ السيدة "ام شاكر" مع اذان الفجر لتصلي، وتبدأ بتجهيز الزعتر والمريمية التي تزرعها في حديقة منزلها ببلدة الساوية جنوب مدينة نابلس، لتبيعها في سوق خضار البيرة (الحسبة)، وما تبقى تبيعه على أحد أرصفة المدينة المقابلة.

ووجدت عشرات السيدات، من الجلوس بانتظام على طول شارع الحسبة، لبيع الخضار منزلي الزراعة وبعض مشتقات الحليب، وسيلة لكسب الرزق الآخذ بالضيق بفعل رسوم البلدية وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين.

أم شاكر في الأربعينيات من عمرها، تزرع أصناف خضراوات في حديقة منزلها، وتربي بعض المواشي لتعيل أسرتها المكونة من أربعة افراد هي وزوجها وولديها (13 - 10 سنوات).

جالسة أمام بسطتها على رصيف الحسبة، وتنادي للمارة بالاقتراب وشراء ما تيسر من بعض أصناف الخضار ومشتقات الحليب: "جوزي صحته مش مساعدته وما بقدر يشتغل.. بس بساعدني بالزراعة حولين البيت وبترباية الغنم".

تتخوف أم شاكر التي تعمل في الحسبة منذ اكثر من 4 سنوات، مع بداية فصل الشتاء من العمل تحت المطر والذي يؤدي في بعض الأحيان الى تلف بضاعتها، على الرغم من وجود مظلتين قامت بشرائهما على حسابها الخاص.

"البلدية لا توفر لنا مكاناً مناسباً للبيع.. حتى إنها لا تريدنا أن نجلس على ناصية الطريق (شارع الحسبة).. ندفع يومياً قرابة 20 شيكل رسوم للجلوس.. لكن مبيعاتنا شحيحة والسوق متراجع"، كما تقول أم شاكر.

وتصف الوضع الاقتصادي للسوق في هذه الفترة بأدنى مستوياته، قائلة: "كنا زمان نحصل أقل شي 100 شيكل باليوم.. اما اليوم يا دوب نحصل 70 و 80 شيقل وهاي مأساة".

وتعرضن سيدات عاملات على ناصية الطريق في شارع الحسبة بالبيرة خلال العامين الماضيين إلى مضايقات من موظفي البلدية، الذين كانوا يرفضون أي تواجد لهن على طول الطريق، ونفس الأمر انسحب على بائعات وبائعين في مدينة نابلس، بذريعة تشويه المنظر الحضاري للمدينة.

وأعلن مركز مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية مؤخراً، أن انتشار الباعة المتجولين في حسبة البيرة وصل الى 123 بائعاً 30 منهم نساء.

واضاف المركز في تقرير له أن العديد من النساء يشكلن المعيل الوحيد لأسرهن، وأن متوسط أعمارهن يتراوح بين 40 – 60 عاماً.

وأشار أن البلدية تقوم احياناً بمصادرة بضاعة النساء ترجع بعضها وتتلف الآخر.

واوضح المركز المهتم بالأمور الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الفلسطيني ومقره رام الله، أن النساء يدفعن يومياً مبلغاً نقدياً قيمته ما بين 10 – 20 شيقلاً مقابل استخدام الشارع.

وبين أن البلدية تقوم بملاحقة الباعة المتجولين بذريعة الاعتداء على الممتلكات العامة ومنع حركة المرور واغلاق مداخل المحال التجارية. وطالب بالتوقف عن فرض رسوم على الباعة المتجولين، وان توفر مكاناً صحياً وآمناً خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.

تقول سيدة تبيع في شارع حسبة البيرة، وفضلت عدم ذكر اسمها، أن العديد من التجار أصبحوا يشغلون عمالاً يجلسون على جوانب الطرقات، لبيع بضاعتهم التي يشترونها من إسرائيل أو من الأغوار.

وتضيف، أن أصنافاً عديدة من الخضار المباعة على ناصية الحسبة، ليست بلدية، بل هي أصناف مهجنة تزرع لأغراض تجارية، "لكن نسبة من البضاعة بلدية تزرع في منازلنا لكسب الرزق القليل، والجودة العالية.